2009/1430

كنّا نريد أن نتوجّه إلى قارئات الأوان وقرّائه بالتهاني بمناسبة عيدي رأس السنة الهجرية 1430 والميلادية 2009، وأرادت سياسة العصا الغليظة التي تنتهجها حكومة إسرائيل أن تنغّص الفرحة علينا وعلى كلّ العاملين من أجل عالم أفضل يسوده السلام والمحبة والقيم الإنسانية. ولن نهنأ بأيّ عيد ما دام في الأرض عنف بلا معنى كهذا العنف.

إنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يقول عنها مراقبون من إسرائيل نفسها إنها أكثر الحكومات استعمالا للفظ السلام لكنّها أكثر الحكومات ميلا إلى العدوان على امتداد ما يزيد عن ستين عاما، بدأت عهدها بالعدوان على جنوب لبنان في حرب بلا معنى ولا إنجاز، وهي ذي تختمها بالتقتيل المسرف والأعمى في حرب لا توازن بين طرفيها ولا تبرّرها مطلقا صواريخ حماس. صواريخ حماس هذه تحتفي بها صحافة عربية لا شاغل لها إلا إلهابُ حماسٍ غير مجدٍ ويحتفي بها إعلام إسرائيليّ منحاز مهوّل للمخاطر.

وبين الحربين الغبيّتين الداميتين مداهمات واغتيالات، والأنكى حصار طويل مؤلم لمن يسمع به، فكيف بمن يعيشه؟
إنّنا نتألّم لما يحدث في غزّة، ولا يمكننا أن نتغاضى عن السبب الرئيس لهذا العنف المبالغ فيه : الاحتلال أوّلا وقبل كلّ شيء. كما لا يمكننا التغاضي عن الخسارة الأساسية الناتجة عنه : فقدان فرص الحلّ السلميّ. فلا يمكن الحديث الآن عن حلّ في الأفق، وقد اختارت قيادة إسرائيل لغة القنابل والقمع الوحشيّ، رغم تحذيرات العقلاء وجزء من النخب المتنوّرة. لقد دمّرت حكومة شارون وجدار الفصل العنصريّ أسس دولة فلسطينية لها مقوّمات العيش. وهذه الحكومة الإسرائيليّة تدمّر الآن وبكلّ عنجهيّة وصلف وتجاهل للقيم الإنسانية أيّ إمكانية للعيش المشترك أو لدولة لشعبين تسودها قيم المواطنة، أو حتى لعلاقات طبيعية بين جارتين، إذا اقتنع الفلسطينيون بدولة مستقلّة لا تتوفّر لها فرص الاستمرار.

لا يمكن لنا من منطلقاتنا الهادفة إلى أن تحلّ قيم السلام والعيش المشترك والكرامة للشعوب وللأفراد إلا أن نُدين ما يحدث في غزّة باعتباره جريمة حرب لا بدّ أن يُحاكم المخططون لها والداعون إليها، كما لا يمكن لنا التغاضي عن الخلفية العنصرية التي تحرّك قادة حكومة تلّ أبيب والتي تبارى أقطابها مؤخّرا في الدعوة إلى “يهودية” دولة إسرائيل، مدغدغين بذلك عواطف بعض الفئات من شعبهم، لاسيّما أن هذه الدّعوة اقترنت بطرح سيناريو تهجير السكّان العرب وبتضخيم لخطر الأصولية الإسلامية.
إنّنا من موقعنا العلمانيّ لا نقبل بأن يكون الفكر الأصوليّ قائدا لمجتمعاتنا. وفي المقابل فإنّنا نرى أنّ الخطاب الأصوليّ في إسرائيل يتزايد ويزحف حتى على الأحزاب والقوى التي تسمّي نفسها علمانية، كما أننا نعتقد أنّه شأن خاصّ بكلّ مجتمع أن يكبح جماح أصولييه ويجد الطريقة المثلى للتعامل معهم بعيدا رغم كلّ شيء عن أساليب التصفية والإقصاء والاستئصال.
لقد نغّصت علينا طائرات إسرائيل ومجازرها فرحة العيدين، ورغم ذلك نرجو أن تكون هذه الآلام آخر الآلام لأهل غزّة أوّلا ولأهل فلسطين ثانيا ولكلّ المعذّبين على وجه الأرض عامّة.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This