القاعدة الأساسيّة في التّحليل النّفسيّ
وهكذا فنحن نعقد اتّفاقا مع العصابيّين : الصّراحة التّامّة مقابل الأمانة المطلقة. وقد يبدو دورنا شبيها بدور من يتقبّل الاعتراف، على أنّ هناك فرقا كبيرا فإنّنا لا نكتفي بأن نسمع من مريضنا ما يعرفه وما يخفيه عن الآخرين، بل نريد أيضا أن نكشف عمّا لا يعرفه هو. وإذ نضع هذه الغاية نصب أعيننا، نعطيه تعريفا مفصّلا لما نقصده بالصّراحة. فنفرض عليه القاعدة الأساسيّة للتّحليل التي يجب عليه بعد ذلك أن يلتزمها في علاقته بنا : ليس عليه فقط أن يخبرنا بما يستطيع أن يقوله عن قصد وإرادة، أي بما يسري عنه وكأنّه الاعتراف، بل عليه أيضا أن يمدّنا بكلّ ما يشاهده في نفسه، وكلّ ما يجول بخلده، حتّى وإن كان ممّا {{ينفر}} من قوله، وحتّى وإن بدا{{ تافها}} أو {{عديم المعنى}} بالفعل.
فإذا استطاع بعد هذه الوصايا أن يستبعد نقده الذّاتيّ، فسيزوّدنا بمجموعة من الموادّ والخواطر والأفكار والذّكريات، ممّا يقع تحت تأثير اللاّشعور، ويكون غالبا من مشتقّاته المباشرة- ممّا يسمح لنا بتخمين طبيعة موادّه اللّاشعوريّة المكبوتة، وتزويد المريض بمعلومات تزيد من معرفته باللاّشعور لديه.
من الموجز في التّحليل النّفسيّ
ترجمة سامي علي وعبد السّلام القفّاش
مراجعة مصطفى زيور
القاهرة، دار المعارف، ص 48
