الأريكة العربيّة في التّحليل النّفسيِّ وفضاؤها النَّفسيُّ والفلسفيُّ والاجتماعيُّ للدّكتورين: علي زيعور وزكريا زيعور

يشكّل كتاب “الأريكة العربيّة في التّحليل النّفسي وفضاؤها النّفسيُّ والفلسفيُّ والاجتماعيُّ” النّص الأوّل في سلسلة متتالية بعنوان “الأريكة العربيّة في التّحليل النّفسيِّ”. الكتاب الأوّل تأليف مشترك للدّكتورين علي زيعور وزكريا زيعور. قدّم للكتاب الدّكتور جمال التّركي بكلمة تحت عنوان :“المعلِّم الدّكتور زيعور أو الأريكة العربيّة في التّحليل النّفسيِّ” قائلا :“كان”المعلِّم“ثالث ثلاثة من النّفسانيين العرب الّذين شاء القدر أن أحظى بشرف التّتلمذ على أعمالهم وأنا أخطو خطواتي الأولى في الطّب النّفسي منتصف الثمانينات.. زمن كان الجدار الفاصل بين الاختصاص والإبداع العلمي العربي سميكًا جدًّا…لكن هذا لم يمنع أن تصلنا أحيانًا بعض المؤلفات النّفسيّة العربيّة.. وكانت معارض الكتاب فرصتي للتّعرف إلى إصدارات”المعلِّم“، أوّلها”مذاهب علم النّفس“، تبعها بعض إصدارات”التّحليل النّفسي الإناسي للذّات العربيّة“، فكنت أتلقّفها كمن عثر على ضالة افتقدها.. لاحقًا بدأت تتّضح لي ملامح نسيج حبكت خيوطه وراء غيبتنا الحضاريّة، وبدأت معها تتشكّل ملامح فكرة جنينيّة، ظلّت غائرة أكثر من عقدين إلى أن دكت ثورة المعلوماتيّة أبواب قلاعنا النّفسيّة المحصّنة، الّتي كنّا نعدّها عصيّة على أدواتها… أثرى”المعلِّم“الشّخصيّة العربيّة من منظور تحليل فلسفيٍّ كما لم يثرها أحد، إذ قدّم للمكتبة النّفسيّة العربيّة على مدى نصف قرن أعمالاً منارة، سعى لتخليص الشّخصيّة العربيّة من عقد استحكمت فيها زمن الجهل والتّخلف، فشوّهتها وأفقدتها خصائصها ومزاياها، حتّى غدت باهتة الملامح، مهتزّة الكيان، مجرّدة من مواطن قوّتها، تحتمي بمجد ماض تليد تجد فيه بعضًا من ردِّ الاعتبار لنرجسيّة ممرّغة في الوحل” (ص12-13). صدر الكتاب عن “مؤسسة الإنتشار العربي”، أمّا صورة الغلاف فهي للفنانة عايدة سلّوم.

يتشكّل الكتاب من كتيّبات ثلاثة يطرق كلّ واحد منها مواضيع متنوّعة في علم النّفس والتّحليل النّفسيِّ. يتصدّر موضوع “الوعي والسّلوك أو العقل والأدوات الحرفيّة في الأربعينيات الماضية” الكتيّب الأوّل. يسرد فيه زيعور بعضًا من مراحل طفولته ومراهقته، وأشياء من نمط الحياة والمعيشة في قريته، وعلى اختلاط التّراث العربيِّ بالتّركيِّ حيث يقول :“أبدأ بأنّه كان في بيتنا تفاعليّة التّراث العثمانيِّ / العربيِّ مع الظواهر والمتغيّرات والطّرائق الاستقلاليّة اللّبنانيّة… ذكرت مرارًا الاعتماد، في الأربعينات ولربّما فيما تلاها ولكن بحدّة متناقضة، على مفردات أي أشياء تركيّة” (ص25). تطوّر وعيه من مداخل متعدّدة، كان يكتب مقالات ويرسم بالرّيشة والألوان لوحات انطباعيّة تصوّر مناظر الطبيعة الريفيّة كالجبل، والتّلال، وضفاف النّهر والأشجار وصخور النّهر وغدرانه. في نصّ آخر بعنوان “تجربة المراهقة وتمرّد الشّباب، تحوّل داخل العقل والحقل وتغيير في الحضارة”، يشير زيعور إلى اهتمامه المبكّر بعلم النّفس والتّحليل النّفسيِّ، فقام وهو طالب ثانويٌّ، بتحليل نفسي لمشاعر النّقص والأزمات النّفسيّة عند بعض الفلاسفة والأدباء كما الفنّانين والمتفوّقين. “كانت تحليلاته لشخصيّة ديكارت (عصابيٌّ، شبه فصاميٍّ)، ولشخصيات من نحو : كانط، أوغست كونت، نيتشه، برغسون، راسّل، آدلير، فرويد. وشخّص أزمات نفسيّة ، وأمراضًا عصابيّة وذهنيّة عند بعض الصوفيين والفلاسفة : ابن سينا، الغزالي، ابن رشد، ابن خلدون، ابن تيميّة..” (ص33).

قسّم زيعور تاريخ النّفسانيات والفلسفة والفكر معًا، في التّراثيات العربيّة-الإسلاميّة الى : مرحلة تأسيسيّة، أوتدشينيّة وذهبيّة ، ثمّ المرحلة العربيّة العثمانيّة، أو “مرحلة التّنرجس والاستهلاك الذّاتي”. امتدت هذه التّجربة من أواخر القرن السّابع عشر حتّى حوالي الأربعينات من القرن الماضي. يمكن الكلام عن نظريّة فلسفيّة وتحليل نفسيّة عند علي زيعور يمكن استخلاصها من تحليلاته النّقديّة المقارنة لما أسماه المدرسة العربيّة الرّاهنة في الفلسفة وعلوم النّفس. “في قطاع الفلسفة الرّاهن، داخل الذّات العربيّة، يأخذ زيعور بالتّأسيس والتّحرك منطلقا من المكرّس في الشّخصيّة المستقلّة المتميّزة للفلسفة – والنّفسانيات ضمنا – العربيّة الإسلاميّة الذّهبية أو التّأسيسيّة والأساسيّة أو الأروميّة. هنا يعيد إلى الحقل الفلسفيِّ العربيِّ الرّاهن مفاهيم وطرائق معروفة جيّدًا في تلك الشخصيّة، من نحو : منفعة النّفسانيات ومكانتها البارزة وأهميتها الّتي لم تضعف أو تجفّ قطّ في الفكر والتّاريخ والعالم” (ص35).

يقدّم زيعور بعضًا من خبرته في التّحليل النّفسيِّ وتدريس العلاجات الفلسفيّة في الجامعات، بأنّه لمن الصائب والسّديد أن لا يكون المحلّل النفسيُّ، في أريكته العربيّة، ملحدًا وقاتلاً للتّدين وللدّين، “عنيفًا صارمًا أو قطعيًّا في رفضه للمتخيّل والإيمانيات، ولما هو مسيس أو أيديولوجيٌّ”. ومن تجاربه النّقاش مع الزعّيم اللّبناني كمال جنبلاط حول المذهب الدرزي حيث يقول :“أنا أسّست تفسيراتي وطريقتي في التثمير على الانتهاض من اعتبار”أهل التّوحيد“فرقة صوفيّة إسماعيليّة، قرمطيّة، مغالية أي غير متمسّكة حرفيًّا بالكتاب والسّنة، وبعيدة عن المذهب الجعفريِّ الّذي هو سنّيٌّ صراطيٌّ مع خصوصيات وشكليات غير معمّمة أو غير مفروضة على جميع مؤمنيه” (ص 50). 

تحتلّ الصوفيّة في الفكر العربيِّ الإسلاميِّ موقعًا أساسيًّا في كتابات زيعور، فهو يرى أنّ الصوفيين في هذا الفكر كانوا رائعين في بناء جسر العبور بين العالمين الحيِّ وما بعد هذه الحياة. “يسقط الوعي الصوفي جدار الخوف، اليأس أو الرعب، من الموت. وبات صادقًا القول أنّ الإنسان قادر على أن يبتسم على فراش موته، ويعرف متى يحين انتقاله، ويفرح بذلك الانتقال، أو ينتقل إلى العالم الآخر ثمّ يعود منه ليخبر ما رأى.. قهر الخوف من الظّلام الدّائم قوّة يخلقها المتخيّل والاعتقادي، أو الإيمانيات والحدسيات، ويصقلها العقل النّاظر المتدبّر في العمر والجسد والحياة، في الصيرورة والفناء والتّوق إلى الخلود في جنات النّعيم الإلهيّة” (ص51). قد يفسّر الاهتمام الرّاهن بالفكر الصوفيِّ وفلسفته العرفانيّة بعوامل منها العودة الى استئناف الاعتناء بالفكر الأخلاقيِّ وفلسفة القيم. فالفكر الصوفيُّ، قد يعد هو نفسه، مذهبا أخلاقيًّا، وفلسفة في التربية الأخلاقيّة المتواصلة، والمرتبطة بالفضيلة. “وتنفع الرؤية والمقولات الصوفيّة في كونها تحول وتغذي، أو تصقل وتهذب، حكمة في الجماعة والثّقافة والفرد قوامها قيم التّعاطف والتّكافل، العشق الإلهي والمحبّة، التّراحم والتّآلف الإنسانوي بين الأديان كما الأمم، والأعراق كما الثّقافات” (ص51).

تحت عنوان “فقرات أو خرزات الفضاء النّفساني والفلسفي والعلاجي”، يتناول زيعور المراحل الّتي قطعتها المدرسة العربيّة في الفلسفة وعلم النّفس، بما فيها الأقطاب المؤسّسون من أمثال مصطفى زيور ومصطفى صفوان ثمّ علي زيعور نفسه. يشير إلى تطوّر النظريّة في هذا المجال بالقول :“غدت النظريّة العربيّة في الفلسفات – النّفسانيات (والتّحليل النّفسي ضمنا) استئنافًا لما كان بين علم النّفس والفلسفة من علائقيّة هي أكثر من تعاون قطبي المتكافئة، وأكثر من التّظافري أو التّداخلي أو التّكاملي. لقد غدت”الروابطيّة“تعاطفيّة وكليّة، وتشاركيّة عامّة، أي في كلّ حقل وعلى كلّ صعيد، ومجانيّة أي لا طمعًا ولا خوفًا بين أحرار متساوين مكانة وقيمة، طبيعة ووظائف، مسارًا أو إنتاجًا وتقييمًا، إنصافًا أو محاكمة وعدالة” (ص79).

تبدو حقول علم النّفس ومناهجه وحقائقه وقوانينه، شديدة القرابة مع العلم المكرّس لخدمة الإنسان، وبين الفلسفة، بل تبدو كخطاب في الصّحة الحضاريّة للبشريّة والمستقبل، للطبيعة والثّقافة، للذّاتي والموضوعيِّ، للعقل والقيمة أو للعلم والفنّ. يشير توضيحا لهذه المسألة قائلا :“في الفسطاطين، النّفسانيات والمحضانيّة، يدرك الإنسان (= النّاس، النّفس، العقل، الخ …) انطلاقًا من بعده العضويِّ، ثمّ من حيث تطوّره التّاريخي في الوجود والحياة والعالم، ثمّ في بعده الاجتماعيِّ أي حيث مقولات وقضايا هي المجتمع والجماعة، الزّمان والمكان، البيئة وشتّى الشّروط الاجتماعيّة أو الموضوعيّة والخارجيّة. أخيرًا، يكون بعدنا الثقافي الفكري محمولاً موقّدًا بموضوعات العقل، وحالاته كاللاوعي والعواطف، والانفعالات والتّخيّلات، والإحساس كما الإدراك” (ص85).

ضمن “فقرات الفضاء الفلسفيِّ والعلاج بالفلسفيِّ للتّحليل والمحلّل”، يشير إلى الدّور السلبيِّ الّذي تلعبه وسائل الإعلام في تضليل المواطن، فيرى في “التّسلط الإعلامي إذلالاً آخر للبشريِّ، وقتلاً للعقل والحريّة المسؤولة، وضغطًا أو تطويعًا وتطريقًا يحيل المواطن إلى آلة، وأداة استهلاكيّة، أي إلى شيء أو متاع، إلى رقم وغفل” (ص 93). في تأكيده على موقع ودور المدرسة العربيّة الرّاهنة في الفلسفة والنّفسانيات والصّحة الحضاريّة، يؤكّد زيعور على أنّ اهتمام المدرسة انصب على استكشاف المواقع اللاّواعية، والحاجات الحضاريّة غير المكتشفة بعد، لكون هذا المحجوب يمارس دورا مؤثرًا وفعّالاً في مسار الإنسان. لذلك “يتناول التّحليل النّفسيُّ”الأنا“تناولاً هو وفق مناهج التحليلنفس والمتخيّل والإناسة، وتبعًا لاستمارات ولمنهج التداعيات، وبهدف البحث عن أنماط أصليّة أولى في اللاّوعي الجماعي، أي في التّحليل للأحلام والبلاغويات بل والأقوال الدّارجة والأساطير والأمثال، وحتّى الفنّ والأدب والنقد” (ص 100).

في نصّ بعنوان “المعجزة والمختلقة كما الفحوليّة الخارقة وسائر أخواتها”، يصنّف زيعور المعجزة في باب الأدب الخياليِّ والميثويِّ والفنّ الشّعبيَّ وتعبيرات عن أمنيات طفليّة وعن رغبات مطمورة وتخيّلات إنسان ماقبل اللّغة. يستخلص من هذه التّعريفات “أنّ المختلقة، وتمامًا كما الحلم أو الأسطورة وأضرابهما، نافعة وصالحة من أجل تفسير الحلم والأسطورة، كما الاستعارة والشّعر والميثة، والعقليّة البدائيّة كما الصوفيّة العرفانيّة، بل والطفليّة والهذائيّة. هي إذن أمنيات طفل، ومنتوج ما قبل اللّغة، وحلم يقظة نهاري مرصّن محصّف. إنّها تعبيرات لا واعية عند الفرد الرّاهن، فهنا عالم الأسطورة والخرافة، الشّعر واللغّة المجازيّة أو الاستعاريّة، التّماهي والأمثلة وعصمنة أو ألهنة المحبوب” (ص111). تلعب المعجزات دورًا مهمًا في تعزيز السّلطة الدينيّة – السياسيّة القائمة، أي تعزيز الاستبداد والتّفرد وهيمنة الحاكم. “فالمعجزة، وإذ تدعم وتمتن الإستسلام والرضائيّة، والوهميَّ والسّحريَّ والغنائيَّ، فإنّها تهيء النّفوس للانصياع والطّاعة العمياء، وللتّغذي بتمجيد أجوف للأبطال أو المؤسّسين، وبالإخضاع الأسطوريِّ الاستعاريِّ للطبيعة … المعجزة حالة توهّم بالقدرة على تخطي الوقائع والمشكلات والمآسي، ومن ثمّ على التّواصل مع الغيبيِّ والجذور أو الينابيع، وعلى القدسنة واللّهونة أوالعصمنة والألهنة” (ص116).

يفتتح الكتيّب الثّاني بنصّ حول “التّغير والتّغيير غيرة وحسد وطمع، نقائص تفسير الحضارة والشّخصيّة بالغريزة والشّعور الفردي والمنافسة”، حيث يتناول زيعور أثر التّقدم والتّطور الحضاري على التّغير في الشّخصيّة والذّهنيّة. في نظرة مقارنة بين الماضي والحاضر، يتبيّن كم أنّ الإنسان السّاعي إلى اللّحاق بالركب قد نجح في تجاوز الكثير من الصعوبات، وكان نجاحه متعدّد الأوجه في التكنولوجيا والعلوم والثّقافة على الإجمال. 

يتناول زيعور موقف المدرسة العربيّة الرّاهنة من الإنسانويّة ، فيرى أنّ هذه الإنسانويّة “تعيد الإدراك ثمّ النقد فالإستيعاب والتّخطي لمقولات ومنهجيات تضع، في تناقضيّة حادّة ومطلقة، الإنسانويُّ المحض (الشّكلانيُّ، العلمانيُّ) واللاّهوتيُّ. وهذا كلّه بذريعة وحجج كثيرة مؤداها أنّ الانفصال الحادّ بين القطبين هوّة، وبالتّالي بغير أمل باللّقاء والتّفاهم بين العقليِّ والنّقليِّ، القبليِّ والبعديِّ، الجاهز الناجز والمنتج بحريّة وتحرّر، بأدوات العقل والتّجربة، بالتّفاعل المتواصل والحيِّ بين الثّقافي والطبيعيِّ، بين الممتدِّ وغير الممتدِّ، بين الحرفانيِّ والتأويلانيِّ، بين الثّابت كما اليقينيِّ والمتحوّل كما النِّسبيِّ والتّاريخيِّ. كلّ المذاهب في الإنسانويّة تتمركز حول محور مؤداه أنّ الإنسان وحده هو القيمة، والأوّل والأحقُّ، وأنّه سيد نفسه، وسيد العالم، ومختصٌّ مخصوص ومتمايز بالحريّة والمسؤوليّة، ومن ثمّ بالكرامة الشّخصيّة وبالمعنى وإعادة المعنية” (ص161 – 162).

في إعادة تعريف بـ“الأريكة العربيّة في التّحليل النَّفسيِّ”، يشير زيعور إلى أنّ هذه الأريكة ترتكز في تعاملها على التّواصليّة العقلانيّة، بإيجابيّة كبيرة وبانفتاح على تجربة الآخر في العالم. يقول موضحا هذه المسألة :“فتّشنا داخل الأريكة العربيّة للتَّحليل النَّفسيِّ، ولطرائقه العلاجيّة والتّنويريّة،عن الكامن والعوامل الفاعلة المحجوبة في الإعتناق الباكر، ثمّ في الإنتاج الماهر كما التّوسُّع السبّاق، عند المصريِّ وحتّى قبل زيور والمؤسّسين الأوائل، في التَّحليل النَّفسيِّ بل وما إليه من اختصاصات ومهن وحقول. فماذا هي أغوار ودقائق ذلك النّوع من الفكر الجديد، من النّجاح السَّريع؟ ثمّ لماذا سبقوا الأوروبيين فترة، ثمّ لماذا هاجروا، واستطاعوا النّجاح والفلاح داخل الدّار العالميّة للتَّحليل النَّفسيِّ؟” (ص169).

في قراءته لـ“فلسفة التّحوّل ثمّ التّفسير فالتّغيير”، يشير زيعور إلى أنّ “التّغييرانيّة نظريّة ومنهجيّة أو فلسفة واستراتيجيا لا تتفسّر بعامل نفسيٍّ، باللاَّوعي أو الوعي الفردي، بغريزة أو شعور أو أوليّة دفاعيّة… وكمثل، لنأخذ أوالية مهمة البحث عن أوالية التّماهي بين المنغلب والمتغلب إنّ على الصعيد الفرديِّ أم على صعيد الدّول أو الأمم أو الثّقافات… لقد أوصل ذلك وأدى إلى التقاط أوالية تماه مع القويِّ أو الغربيِّ عند: المرأة العاملة في البيوت، ربّة البيت، الموظف عند الدرجة البادئة، الرئيس، الجندي، والضابط، التّلميذ والمعلِّم، الطِّفل والأب، الأقليّة والأكثريّة، المنهزم والمنتصر، المستضعف والقويِّ” (ص177).

يتحدّث زيعور عن “مستويات متراصّة متناضحة داخل الأنا والأنت والنحناويّة”، فهو لا يولي اهتمامًا للاكتئاب بقدر اهتمامه بالوعدانيّة خصوصًا عند الفلاسفة الّتي تبدو كحالة عصابيّة. “فالفيلسوف، الصابر، يعد نفسه ويملقها، يغريها بأطيب الوعود، فيبتهج. وبذلك فهو يتوازن ويستعيد تكيفًا مع الصعاب والمخاطر، ويوفّر لنفسه ارتياحًا أو اطمئنانًا. فهو بأساليب غير واقعيّة، مفترضيّة أو متخيّلة، يحقّق الوعي بعافيته النَّفسيّة الاجتماعيّة” (ص183). أمّا الصّحة الحضاريّة، فتبدو ظاهرة أكثر لدى المهاجر من بلاد فقيرة إلى العالم الغربيِّ سعيًا وراء العمل، هذا العمل يعمّق الاطمئنان ويثري كرامة الإنسان ويبلور مشاعره تجاه الأقليّة الّتي ينتمي إليها، وتجاه الأكثريّة الحاضنة له. وفي قضيّة المرأة، في المجتمعات العربيّة والمماثلة لها، يجري توظيف الدِّين ويجري استغلاله في إخضاع المرأة. لم تغب قضية المرأة عن اهتمام المدرسة العربيّة الرّاهنة، سواء بما يتعلّق بمسألة الحجاب، أو بالفهم والقراءة المعاصرة للآيات والأحاديث المتعلّقة بالجنس والعلائقيّة الذّكوريّة – الأنثويّة. “في مثل تلك القضايا، يلحظ أنّ المدرسة العربيّة في الفلسفة والنّفسانيات تدرّس وتحلّل وتقارن من منظور فلسفيٍّ هو تفعيل للحياة والعلائقيّة والمجتمع وفق القيم المسكونية، أي تبعا لحقوق الإنسان، كلّ إنسان، له الحقّ في الحريّة والمساواة، وفي العدالة الاجتماعية والحقّ بالعمل وتكافؤ الفرص” (ص185).

في العودة إلى مجال عمل الأريكة العربيّة للتَّحليل النَّفسيِّ، يشير زيعور إلى أنّ التّحليل النَّفسيَّ لا يستطيع البقاء حيًّا خارج فضاء علم النّفس بشتّى حقوله ومهنه، فعلم النّفس، على ما يقول، هو المصنع المنتج للخطاب التّحليلنفسي، والباحث السّاعي إلى التّدقيق وحصر الموضوع أو العلم، يصل إلى إدراك التّحليل النّفسي كجزء قائم ضمن كلّ جمعي، أو ضمن وحدة عامّة هي علم النّفس العياديِّ، أو علم النّفس الاجتماعيِّ، علم المحدّدات النَّفسيّة والاجتماعيّة في الشَّخصيّة متجذرة في المجتمع والتاريخ والتغير. تعتبر السيرة الذّاتيّة ميدانًا مساعدًا على اكتشاف النّفسيّة البشريّة وتناقضاتها، وتكشف ما هو غير واع في هذه الشَّخصيَّة، حيث تحكم السيرة الذّاتيّة قوانين هي عينها تلك الّتي ترعى وتتحكّم في شتّى قطاعات اللاّوعيِّ الثّقافيِّ العربيِّ.

يسرد زيعور بعضا من تجربته الشَّخصيَّة في الدّراسة في فرنسا وفي مجال عمله في التّعليم أو في المعالجة النّفسيّة. يتذكّر روجيه غارودي الّذي أعلن اعتناقه الإسلام، هل هو عن قناعة دينيّة أم عن انتهازيّة وتملقًا، فيشير إلى كيفيّة تصرّف غارودي في بيروت ثمّ في إيران والاحتفاء به، من غير أن يجد زيعور في غارودي ما يستحقّ كلّ هذا الاهتمام. يقول عنه :“ها هو غارودي بطوله وعرضه، بلحمه وعظامه. لعلّ شهرته تبعدني عنه أكثر ممّا تجلبني إلى مقابلته. بدا لي محتاجًا لأن يشعر بالمزيد من التَّقدير، راغبًا في المزيد من الرِّعاية والاعتناء. تذكرت أنّي، إبّان وجوده في بيروت، في شتاء 1997، لم أشعر بأدنى رغبة في الاستماع إليه، أي بمحاورته في الموضوعات الّتي دعته لمناقشتها، آنذاك، بيروت” (ص209). ويعرج على معرفته بمحمد أركون والموقف السَّلبي الّذي اتَّخذه منه في البداية لعدم تعاطف أركون حيال الطّلاب “العربسلاميين”، يقول عنه :“ذات يوم، استمعت إليه بقصد استخلاص خصائص نفسيّة عقليّة وحتّى أخلاقيّة من ذلك الصوت (صوت محمد أركون). وكان الرّد قاسيًا، أي أنّه حكم على أركون بالمنفّر، الفجِّ، القاسي، المتشنِّج غير الاجتماعيِّ” (ص213). لكن هذا الموقف تحوّل تجاه أركون إلى نظرة إيجابيّة ودودة في ما بعد خصوصًا عندما اطلع على بعض كتاباته. ويعرّج زيعور على أسماء أعلام في الفلسفة وعلم النَّفس من قبيل محمد عبد الرّحمن مرحبا الّذي يقول عنه زيعور أنّه “كان الأغنى والأكثر انعتاقًا من سلطة رجال الدِّين، والأشدَّ حدَّة وعنفًا حيال الألوهيّة والوحيِّ والنُّبوَّة… فقد كان استفزازيًّا إلى درجة منفرجة في تشريحه للقرآن وبعض السُّور والآيات” (ص214). أمّا عادل فاخوري فقد هيَّأ للألسنيّة والمنطق الحديث. فيما أعطى جورج زيناتي ثروة ترجميّة غنيّة في الكتب الفلسفيّة خصوصًا كتابات بول ريكور. ويرى زيعور أنّ سعاد الحكيم كانت من بين الّذين أثروْا الفكر الفلسفيَّ، فكانت الأدقَّ تفكيرًا وفهمًا لإبن عربي، وللتأويلانيّة داخل المدرسة العربيّة الرّاهنة في التّصوف والتأويل وعلم أحوال النَّفس ومقاماتها ومعارجها.

في نصّ بعنوان “سكب التّجربة الشَّخصيّة أو تأرخة الذّات ضمن مجالها في مرويات” يشير زيعور إلى أهميّة السيرة الذّاتيّة المكتوبة على لسان أصحابها ، فهي تساعد المحلّل في كشف المستور من الذّات وتناقضاتها. “فالسيرة الذّاتيّة تجربة شخصيّة تؤرِّخ، أيضًا، للفكر والمجتمع والعالم، وهي منتوج فرديٌّ يروي (ويؤرِّخ) حوادث وظواهر تتعلّق به بخاصّة، وتعني التأرخة الشّاملة، من جهة ثانية، أنّها أيضا علاج ذاتيٌّ لصاحبها، وأدوات أو وسائل للدّفاع قابلة للتّعميم. فالتّجربة الشَّخصيَّة أدب أو حكاية مرويّة على شكل فنّ مخصوص هو السيرة الذَّاتيّة، وذاك مبحث أو علم من أبرز قوانينه قانون هو”فعاليّة المتخيّل“، وثمّة أيضا قانون آخر مفاده أنّ اللاّوعي متحكّم مسيطر في صوغ التّجربة الّتي نسمعها، نشاهدها أو نرويها، نشمّها أو نتذوّقها أو نعيد روايتها” (ص223). كما يؤكّد زيعور على أنّ الأقصوصة “حمّالة للتّجربة الشَّخصيَّة وللتّأرخة الاجتماعيّة والعامّة”، فالاهتمام بالأدب مفتوح على التَّحليل النّفسيِّ وعلى حقول علم النّفس ومهنه، كما أنّ القصص البوليسيّة تشكّل مادّة غنيّة في التّحليل النَّفسي للشَّخصيَّة، فالوقوع في الغرام بالرواية البوليسيّة يخفي رغبة البشريِّ في كشف السِّرِّ المخبوء، فـ“في مثل تلك الحقول، يكون المحجوب هدفًا، والغرض أو المقصد. فهنا سيروات استكشاف المخبوء أو الملغز أو المعمى، سيرورات الغوص في الغوري والقيعان والعتمات، وذلك إطلاقا وذهابًا من السَّطح، والمعلن أو البادي، والواضح والمباشر” (239).

في توضيح لعمل الأريكة العربيّة في التَّحليل النَّفسيِّ لميدان الأدب، يشير زيعور إلى أنَّ الانطلاق يكون لاستكشاف اللاّواعيِّ أو المحجوب والمتضمِّن، “متأسسًا على إعادة إدراك وتفسير لما قد يبدو بلا معنى أو هراء، تافهًا أو خفيفًا، ومبتذلاً أو ناقص القيمة والمكانة والدَّلالة. إنَّنا قد نبدأ من استثمار ما بعد تحليل الأفعال النَّاقصة (الفاشلة، الزَّللية) الطفيفة. لكنَّ الأريكة العربيَّة تنتقد وتستوعب، تعي مخاطر التَّعميم والمنزلقات، وبالتَّالي فهي تقول أنَّ خطاب التَّحليل النَّفسيِّ، في مجالنا الآن، وهنا، يبقى قريبا من”الآرائيّة“أكثر ممّا هو قريب من أن يقول”قولاً علميًّا“يشبه المعروف عن القول التّحليليِّ في العلوم الطبيعيَّة، وبخاصَّة في الإنسانيات أو المجتمعات” (ص240).

في التّغيير الّذي يطال المجتمع من جميع جوانبه، يشير زيعور إلى أنّ هذا التّغيير قد طال المناهج وقوانين الإنتاج وحتّى في الهدف الأعلى المتّصل بالقيم، ممّا يعني القبول بمنطق خطاب المدرسة العربيّة في الفلسفة، كما في النَّفسانيات والصحّة الحضارية والتَّحليل النَّفسيِّ والإناسة والألسنيّة، هذه المدرسة الّتي “تتكثّف وتتمثّل بخطاب غير عنصريٍّ وغير قوميٍّ، غير دينيٍّ وغير مذهبيٍّ. وتتلخَّص بأنَّها تحارب اللاَّإنسانويِّ واللاَّحداثانيِّ، وبأنَّها صقلت التّغير الخلاَّق والنَّاصع في المدنيات العامّة، وبخاصَّة في الحريّة والمساواة والعدالة الاجتماعيّة. كما هي صقلت طرائق مستقلَّة أي متميزة عن الرَّغبة البشريّة، وقديرة مساعدة على عدم الإنزلاق إلى التوفيقانيّة والتلفيقانيّة وشتّى المناهج الإصطفائيّة وغير التّاريخيّة، والإسقاطيّة كما تلك التّي تشطر إلى صديق أو صالح، وإلى عدوٍّ أو شرير” (ص245). لعلَّ من أهمّ التّغييرات الّتي أدخلتها المدرسة العربيّة الرّاهنة تلك الّتي تتناول إعادة الإدراك والتزخيم التَّوكيديِّ للإنسانيات، والتَّركيز على المهمّش والمستضعف كما المنجرح، وعلى التَّعدديّة واللّيبراليّة، وعلى التّصوف والعرفانيات العابرة للقارَّات.

يفتتح زيعور الكتيّب الثّالث بنصّ عنوانه “التَّجربة الشَّخصيَّة مكوّن للتَّأرخة”، يشير إلى بعض مجالات العمل الّتي ساهم فيها، من التّعليم الرَّسميِّ والجامعيِّ، إلى العمل في المجلات وترجمة نصوص فلسفيّة غربيّة، منها لميشيل فوكو وصموئيل هانتنغتون. في حقل السياسة، استهوته التَّجربة الناصريّة على غرار ما استهوت جيلاً واسعًا من الشّباب. يقول في هذا المجال :“دخلت إلى قاعة التَّجربة النَّاصريّة مكلفًا كممثل للأقليَّات والعرفانيات، للباطن والمغالي ومسقط التَّكاليف. وكان المسؤول يعرف جيّدًا أنِّي إيجابيٌّ. هنا اندلع كتابي الأوّل (بالإشتراك) عن الفكر الهنديِّ، وعن الفرق في الإسلام” (ص254). في سياق التّجربة النَّاصريّة، واجه مشكلة عندما أصدر كتابه عن خطاب القوميَّة العربيَّة في الإسلام، والَّذي حمل عنوانًا :التَّفسير الصوفي للقرآن، أي التَّفسير التَّأويليُّ، غير الحرفيُّ، والمعادي للأحاديّة والعنف والتَّعصب، وللإستبداد وتسلط النّقلي التَّكفيريِّ.

من المواضيع الشَّيقة الّتي اشتغل عليها زيعو وأنتج فيها مؤلَّفات عديدة مسألة “القول التَّحليلي في الحلم ضمن حقول اللاَّوعي الثَّقافيِّ”، يقول شارحًا منطلقاته في هذا المجال:“أحدثت الحلميات ثورة وانقلابًا في تفسير الإنسان كلّه، والعقل نفسه والمعرفة… لقد قدَّمت المدرسة العربيّة في التّحليل النّفسي نظريّة في الحلم (= الحلميات)، أي أنّها نظمت وعينت التّخوم والرَّوافد، كما المناهج والمصطلحات الأساسيّة والقوانين على شكل تصوّرات أصيلة ومفاهيم متماسكة محليّة وعالميّة في الأحلام. إنّ الحلميات، وتمامًا كما قلنا في صدد الشّعر والفنِّ واللُّغة، هي أحد قطاعات علم المتخيَّل الأساسيّة والشَّديدة الغنى والمهارة في مضمار الولوج إلى لبِّ المعنى، أي إلى الإمساك بالمعنى المتضمّن، الغوري والمحجوب. الحلم يقودنا إلى قيعان الشَّخصيَّة، إلى اللاَّوعي ومحجوباته، ولا سيَّما ما هو صدى أو ذكريات الصَّدمة المطمورة المكبوتة، أي المستمرَّة حيَّة وفعَّالة توجِّه السُّلوك كما التَّواصليَّ العام. هنا العصاب الصدميُي يعود فيعيد إلى الحادثة المسبِّبة، إلى التَّجربة الأقدم الجدوديّة الكهوفيّة، إلى البدايات والغوريات والأصول في تاريخ الإنسان، إلى العضويِّ أو البيولوجيِّ، والغريزيِّ أو غريزة الموت الّتي تعود إلينا في الكوابيس والأحلام، وفي الجنس والعدائيّة” (ص257). في هذا المجال، كانت المدرسة العربيّة في التّحليل النَّفسيِّ للأحلام والوعي منفتحة وغير دوغمائيّة، والأهمّ أنهّا لم تنبهر بالتّفسير الفرويديِّ للأحلام. وقد وضعت هذه المدرسة عدّة كتب ودراسات في علم الأحلام، وبالتّالي في فهم وتأويل الفنّ والأدب، والكرامة كما الرؤيا الصوفيّة، والمقدَّس والرَّمز وما يرادف ذلك من قطاعات اللاَّوعي الثَّقافي الأخرى المتداخلة.

في الحديث عن “القول النَّفسيِّ الفلسفيِّ في الجنس وخطاب الذُّكورة – الأنثويّة، وفي هرم الحاجات والرَّغبة وصراع الميول”، يشير زيعور إلى أنّ “الرّغبة الجنسيّة كثيفة، ومعقّدة ومتغيّرة. فهي الحياة والحاجة والتَّناسل، واللَّذَّة والمتعة. هي الرَّغبة، والطَّاقة. وهي تتحرَّك وتتأثر أي تتوقَّد وتتوجَّه نحو الطفلة والعجوز، الطفل والمراهق، الهرم المسن والرضيع، الزَّميل والزميلة، الحيوان والجماد، العابر والعابرة، ليلاً ونهارًا وفي كلِّ الفصول والمواسم والحقول. وقد تكون دفينة مطمورة تتكشَّف في الحلم وإضرابه من قطاعات اللاَّوعي الثَّقافي الأخرى. وهي تتمظهر في حالات سويّة، وأخرى غير مألوفة كالميل نحو سفاح القربى، نحو المحرَّمات الّتي يفرضها المجتمع والأخلاق… وقد تتوقَّد الرَّغبة الجنسيَّة تجاه الذَّات وحتَّى تجاه صورة، وتؤجِّجها الذَّاكرة كما المخيّلة، والرَّمز كما الإستعارة، ومنذ الطفولة حتّى الرَّحيل” (ص269).
تتناول المدرسة العربيّة الرّاهنة في الفلسفة مسائل تتَّصل بالقول الفلسفيِّ في العائلة البطريركيَّة، فقد احتلَّ علم نفس العائلة البطريركيَّة، أو سيكولوجيا الأسرة الأبويّة، مكانًا مهمًّا في أبحاثها، فحدَّدت تخومه وغرضه، وتقيّم إيجابا دراسات المفكِّر هشام شرابي في هذا المجال. وتناولت المدرسة أيضًا ما أسمته “القول التّحليلنفسيِّ وفضاؤه الفلسفيُّ في الأدب والشِّعر والفنِّ، حيث نجحت في استكشاف وتزخيم الشِّعر في تكوين الشَّخصيَّة، حيث رأت أنَّ”الشِّعر أحدث فظائع ومنعطفات في مسار الفكر واللُّغة، أي أنَّه صيّر وطوّر ونقل إلى مراحل مستجدّة. وهذا بمعنى أنّه كان مؤثرًا في الصَّيرورة وصنع المختلف إن في النَّفسانيات أو الأدب، وفي المواقف الوطنيَّة كما الأمنيَّة، أم في الفكر وفهم الحياة” (ص279). في ميدان الفلسفة، شدَّدت المدرسة العربيّة الرَّاهنة على مقولة الاختلاف واحترام الرَّأي والرَّأي الآخر، وعلى مسألة الصَّيرورة والتَّاريخ، وعلى تلازم الماورائيات مع الغيبيات واللاَّهوت، وعلى أهميّة إبداع المفاهيم وعلى نزع الأسطرة والأحكام الفقهيّة.

غنيَّة جدًّا هي المواضيع الّتي يطرقها كتاب زيعور، خصوصًا أنّ الكتاب مليء بالاختبارات العمليّة وبشهادات من الحياة والممارسة في مختلف الميادين الّتي عمل زيعور في دنياها. لا يمكن لأيِّ مراجعة له سوى الإلمام بالحيِّز المحدود في مقاربة القضايا الفكريّة والنَّفسيّة والأدبيّة، وهي كلُّها مقرونة بتجارب شخصيّة واجهت زيعور في سياق ممارسته الطويلة والغنيّة والمتّسعة إلى أبعد الحدود.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This