“حالات عياديَّة وحراثات فكريَّة في حقول الصِّحَّة النَّفسيَّة والثَّقافيَّة – الحضاريَّة”

في كتاب مشترك بعنوان واسع: “حالات عياديَّة وحراثات فكريَّة في حقول الصِّحَّة النَّفسيَّة والثَّقافيَّة – الحضاريَّة، معاينات فقارية في الحداد والحزنيات والاكتئابات والإنجراحات في الفرد والمجتمع والثَّقافة” للدكتورين علي زيعور وزكريا زيعور، يقدمان فيه خلاصات لتجارب شخصيَّة مع الأدب النَّفسيِّ العياديِّ في حقول التَّشخيص والتَّفسير، ومن ثمَّ في طرح التَّغيير أو العلاج والسير شطر الصحة النَّفسيَّة للشَّخصيَّة والنحناويَّة والتَّواصليَّة، للمجتمع والفكر والثَّقافة. صدر الكتاب عن دار “الانتشار العربي” كجزء ثالث في سلسلة “الأريكة العربيَّة في التَّحليل النَّفسي وفضائه الفلسفي”.

في الباب الأوَّل من الكتاب، وتحت عنوان “تشحيص اكتئابات ومبادئ علاجيَّة في صحَّة الشَّخصيَّة والمجتمع والحضارة، الحزنيات تسمية للتَّمازق النَّفسيِّ والخوف ولمشاعر الذَّنب والقلق الوجوديِّ”، يغوص الكتاب في استعراض تأثيرات الحرب الأهليَّة اللُّبنانيَّة في الغوريات والعوارض النَّفسيَّة، عبر رحلة داخل حالات انجراح الشَّخصيَّة بالخوف وحزن عند العاشق وبالوهن والانكماش، عبر معاينات حقيقيَّة وواقعيَّة جمعت خلال الحرب. فالخوف من المستشفى والفتور منه وكراهيَّة رؤيته أو سماع اسمه، هو إشارة إلى المرض وتذكير بالمرارة. يشير إلى ذلك قائلا: “سمعت من رجل اليوم أنَّه بقي حوالي العامين لا يزور مريضًا، ولا يتطلَّع ببصره إلى مستشفى. وآخر قال له صديق معاتبًا لماذا لم يشارك في تعزية، فرد: مازلت بعد خروجي من المستشفى منذ شهرين غير قادر على تحمُّل المشاركة في مأتم” (ص 20).

وفي رصد حالات أخرى، يجري استحضار القول المأثور “المال… الصديق عند الضيق”، صحيح أنَّه يؤدي إلى الكثير من الموبقات، ولكن آثاره الإجابة أكبر بكثير، فهو عند المشكلات يتحوَّل إلى دواء نفسانيٍّ وإلى بسمات عند الطبيب والمريض. أمَّا المشي، فهو علاج إسعافيٌّ، وجهاز إشفاء ومنهج علاجيٌّ. صحيح أنَّ المشي يسبب التَّعب، لكنَّ “التَّعب دافع للارتياح، ولنسيان الألم ولإبعاد الضيق وفكِّ طوق الكآبة…” (ص 21). والسَّيَّارة، في الوقت نفسه علاج، فهي تغيِّر القاتم إلى الأخفِّ قتامة ، حيث تتبدَّل من خلالها الوساوس. فأن تذهب بالسَّيَّارة على غير هدى هو أن تتنبَّه إلى الخارجي، وإلى ما هو حولك. هذا يعني صرف قسم من الانتباه إلى غير الذَّات، وإلى النَّظر إلى ما هو ليس النَّازف والممض. فالوعي تدخله محتويات جديدة، ونافذة تتفتَّح هنا وهناك للتَّنفس والرِّيح والحياة“(ص 22-23).

هناك علاج شفائيٌّ بالأسطورة، حيث كان الأقدمون يتحدَّثون عن الجنِّي وعن السَّاحر. كما كانوا يتحدَّثون عن الشَّيء الَّذي يحقِّق فورًا الرغبة المطلوبة.”الأداة السِّحريَّة المحولة من حال إلى حال مثالية في مدَّة ثانية واحدة أداة ولدتها الحياة المأسوية. فالجانب الكارثي في وجود الإنسان يطلب البلسمة والدَّواء، ولا دواء أو شفاء أفضل من الأداة الَّتي تمحو وتخلق: تمحو القائم القاتم وتخلق القادم المعافى“(ص 23). ومن التَّشخيصات النَّفسيَّة ما يتَّصل بمعياري التَّواكل والاستسلام في الحياة المأساويَّة. فالنَّاس تستسلم وترضى، تقبل القدر، وتتقبَّل الفقر والجوع كما المرض والخوف والآلام.

من العلاجات النَّفسيَّة، هناك العلاج بالحكمة العمليَّة، حيث تتعدَّد الأمثلة في شأنها. فالصوفي حكمة تحلُّ مشكلة الانتقال الأكبر والرَّجل السعيد.”واللاَّرجوعية في الزَّمن واستمرار الزَّمن أساس الوجود وحنين عدنيٌّ مكانيٌّ: عدم ارتداد الزَّمان إلى الوراء فكرة تقوِّي الجسد والمكان، وعلاج كلاميٌّ نافع. الزَّمن لا يرجع. إنَّه لا رجوعي الحركة. لا يعيق الزَّمن ما جرى، أو ما مضى وما انقضى. لا يستطيع الدَّهر أن يكون ورائيًّا، فهو دائما ينظر إلى الأمام، ويتوجَّه إلى المستقبل. الدَّهر هو الزَّمان، لا يستطيع أن يتوقَّف، أن يرتاح أو أن يبقى في مكان ثانية واحدة ولا جزء ثانية“(ص 30). ومن العلاجات أيضًا مسألة الانخراط في العمل، فهو يساعد في الصِّحَّة النَّفسيَّة وفي معالجة الأمراض العقليَّة. كما أنَّه مهديء ومبلسم ومطهِّر. أمَّا الأصدقاء فلهم دور أساسي في بلسمة الحياة.”فالصَّداقة نتاج التطور الإنسانيِّ في مجابهة الطبيعة، وفي الرَّد أيضا على الفردانيّة المسرفة. وهكذا فإنَّ الصديق فعل اجتماعيٌّ، وفعل إنسانيٌّ، ومثال رفيع داخل الروابطيَّة النَّفسيَّة كما الاجتماعيَّة في التَّاريخ والثَّقافة“(ص 36). يؤدي كشف الذِّكرى الصدميَّة اللاَّواعية ونسيانها المستوعب دورًا أساسيًّا في الصِّحَّة النَّفسيَّة.”فالنِّسيان ظاهرة نفسيَّة اجتماعيَّة تقوِّي الإنسان، وتدفعه إلى الأمام، وتبقيه سليمًا معافى. فالنِّسيان ظاهرة سويَّة، ومن الطبيعي أن ننسى، بل لا بدَّ من ذلك للمحافظة على الصِّحَّة النَّفسية وحتَّى على الذَّاكرة نفسها وعلى العقل، وحتَّى على الدِّماغ نفسه“(ص39-40).

في فصل بعنوان”المعاينة تشخيص تفسيريٌّ وطرح تغيير إشفائي“، يتطرَّق إلى علاجات نفسيَّة بالأدب والفنِّ والمعرفة وبالتَّدين والذوبان في الجماعة والمشترك. هناك علاج بالكتاب، حيث تشكِّل القراءة والكتابة مجال تعزية.”والأدب كما الفنّ ليس تعزية فقط. إنَّه يوسِّع الآفاق، ويلغي أفق الأنا المقفل والمحاصر، ويلقي بالسُّدود بعيدًا، ويخفِّف من تأثير الحصار. ينقل الأدب إلى ما هو خارج الذَّات، وإلى ما بعد الحدود، ويقدِّم افتراضات وآمالاً تتحقَّق، وحيوات كثيرة تتجدَّد“(ص44). من عناصر العلاج، تحتلُّ الموسيقى موقعًا، فالموسيقى لغة واحدة تجمع الأمم والحضارات،”إنَّها تجمع الأطراف، وتجمع الأوجاع والكروب، وتجمع المحاصرين في الحياة، ثمَّ تحمل في سلَّتها المحصول وتنطلق به على الرِّيح، إلى البعيد. تأخذ الأثقال، وتلقي في بحر عميق … تبحر بنا إلى مسافات وأزمان، وإلى ما بعد الزَّمان وكلّ مكان“(ص47). أمَّا العواطف الاكتئابيَّة فهي قتالة. والحزن آفة تنهش ولا تشبع. العواطف إذا سيطرت على الوعي توصل إلى النِّيران سواء للنَّحن أو للأنت أو للأنا. و”الانفعالات القاتمة تعاسة، لقد عززت في الإنسان التَّاريخي الفناء والسّقام، والقلق والغموم. لم تنفعنا العواطف، فهي الخصم ونقيض العقل“(ص50).

من ضمن العلاجات النَّفسيَّة تلك الَّتي تعتمد على العلاج بالكتابة والأدب. في الكتابة تكمن التَّعزية والرَّاحة، وفيها إنارة للظَّلام المهيمن على القلب والشُّعور. فـ”تحبير سطور عدَّة في كلِّ يوم هو محاولات عدّة في كلِّ يوم لتعميق معنى الحياة، أو لتغيير اتِّجاه الأنا بحيث تغدو الحياة مقبولة، والعيش معيوشًا، والتَّوجه اليومي ذا معنى. الكلمة الَّتي تجسِّد عاطفة تجعل العاطفة ملكًا للأنا. الكلمة بواسطة الأنا تبحر في حنايا العواطف، وتغوص في كوامن الغوامض. إذ نتكلَّم عن القلق نتملكه، نتعرف إليه أحسن، نضعه أمامنا فناحكمه ونحكم عليه“(ص 52- 53). ويكون العلاج النَّفساني أيضًا بواسطة الإقناع والإقتناع وبالمنطق والإيحاء. والعلاج هنا هو معالجة بالكلام الصارم، والمواعظ النَّفاذة، والتَّطمين المتلاحق المتعمّق، والاتِّكال على التَّدين، والتَّعويد على الصبر والتَّحمّل.

يقوم التَّلويح بالتَّعريض للخطر والمهدِّدات بوصفه أحد وسائل الشِّفاء. فـ”تعريض المكتئب إلى الأصعب أو تنبيهه إلى أنَّه إن لم يضبط نفسه سيقع في الأصعب، أسلوب استفزازي للطَّاقات والإرادة في المعالجة. فالخطر الأقوى، الَّذي سيأتي فعلاً أو توقعًا أو اعتباريًّا، يضعف الخطر الضعيف.. والحزن الَّذي قد يأتي إن لم نتعالج يلغي الحزن القائم، وينقل إلى أفضل، ويغيِّر ويخفِّف حدَّة الأوجاع القائمة. التَّلويح بخطر أصعب، أو توقعه وتهيبه والخشية منه، مهماز يدفع الأنا القلقة إلى التَّحسن والتَّطور، وإلى إعادة التَّنظيم الذَّاتي. وفي ذلك التهديد بمصيبة أقوى، فقد يقع تحريك للطَّاقة الخامدة، وللشَّجاعة الكامنة. وفي ذلك أيضًا حثٌّ على النُّهوض، وعلى التَّحمل، وتعزيز الإرادة طلبًا للقوَّة والعودة إلى الطريق السليم والسُّلوك السَّوي“(ص 56). أمَّا الصبر فهو عيادة طريقتها استدخال القوَّة في الحياة، فبالصبر يتوجَّه الكلام إلى العقل، وبالصبر يتولى العقل والإرادة شؤون الخسران والشُّجون. والصَّبر بناء للأنا بواسطة الإرادة والعقل، والصَّبر أداة إنارة، ومهماز للشَّجاعة، وحثٌّ للقوى التَّكامليَّة على البروز ومجابهة المصير والفقدان.”يمنح الصبر قوَّة وقدرة على التَّحمل. والصَّبر إيمان يقوم على إيمان، ويخفي إيمانات: هو إيمان بأنَّ الإنسان يعي ويعقل ويتمتَّع بإرادة قويَّة، ويقوم على إيمان بأنَّ الَّذي وقع كان محتَّمًا ولا تأخير لقدومه، وأنَّ لا قدرة على دفعه بعد أن وقع وصار من الماضي، ويخلق إيمانات منها أنَّ المصيبة ستصغر، والهمَّ سيخفُّ، والعاقل من يرى الأمور الحتميَّة تقوية له، وتصقل قدرته، وتشحذ عزيمته“(ص 57).

من المعالجات النَّفسانيَّة ما يتَّصل بذمِّ الحياة في وصفه تشجيعًا للذَّات ومصدرًا للقوَّة. وذم الزَّمان هو ردٌّ على لاشعور بالدونية والضعف، فيما يستسهل الإنسان رؤية الدنيا بعين متفائلة ما دام يعيش في ارتياح. أمَّا الشُّعور الواعي أو اللاَّواعي بالمآسي الَّتي تملأ حياة الفرد، فهو شعور يدفع إلى البحث عن حلٍّ تفتش عنه الحضارة العالميَّة اليوم بأدوية وآلات، وأيضًا بفلسفات أو نظر عقلانيٍّ وإيمانيٍّ معًا في الوجود والمصير، وبالأدب والفنُّ والموسيقى… في المقابل تؤدي الأفكار الخاطئة إلى تبني السُّلوكات الهادمة للمعافة النَّفسيَّة والارتياح.”استعادة الضراميَّة والتَّوازن قد تكون باستعادة أفكار هادئة ومعتقدات بناءة. إذا ضربت الطبيعة الاعتباطيَّة الجذور والرأس، أصبحت الأنا فريسة الظَّن بأن لا هدف لها في الحياة، وأن لا معنى للعمل والعيش، وأنَّ الطموح أو محاولة الاستنجاح والبناء بلا جدوى… حينما تخفُّ الرَّغبة في العمل وفي الكلام، تضعف الإرتباطات بالواقع والحياة. ومن سوء أو عدم الاهتمام بالنَّفس والنَّشاط تنتقل الأنا إلى الاهتمام باللاَّشيء، أي أنَّها تفقد كلَّ اهتمام“(ص61).

من الوجوه المؤشِّرة إلى الإنجراح والقلق الفرديِّ والحضاريِّ هو التَّعود على القلق واجترار المفجعات وتخطي المشاعر بالذَّنب كما الإنفراد بالذَّات وتجريح الذَّات وتأثيمها. فالهموم والأخبار السيِّئة هي عوامل مكدَّرة تجعل الجسد يهبط ويدور، وفي دواره إنهاك وخور.”هبوط المعنويات بفعل الضُّغوط والقسريات والاجبارات يزداد كلَّما استمر. ذلك الهبوط يغتني ويصبح أسرع فأسرع، أو أقسى فأقسى وأوجع فأوجع، إذا لم نعمل على توقيفه وتخفيف تسارعه وحدته وحركته باتِّجاه القاع العميق. نافعة مجزية محاولة الانتقال من الانثباط والتَّعثر النَّفسيِّ إلى التَّشجيع الذَّاتي واستعادة الممكن من الثِّقة بالنَّفس، والأمل بالحياة، والخلاص من التَّعاسة والوجع“(ص 65). والخوف من الموت يقتل، والخوف من المصير، كما الخوف من المرض والأوجاع، يلاحق باستمرار ولا ينفصل عن الحياة. وهذه الظَّاهرة النَّفسيَّة وما يرافقها من اضطراب وعوارض الشَّخصيَّة يعرفها كلّ من أصيب بموت عزيز. وذلك الرعب قد ينقل الكثيرين من حياة سوية إلى أزمة لاسويَّة وغير معقلنة، أو إلى حياة زهد وتصوُّف وانعزال دائم.
في فصل بعنوان”عيادة التَّبصر والتَّحمل، العلاج الممركز على الوعي والإرادة وفعل الزَّمان“، تطالعنا اقتراحات علاجيَّة تكمل السياق الَّذي سار عليها الكتاب في ملاحقة المشكلات النَّفسيَّة في أدقِّ تفاصيلها واقتراح وسائل معالجتها. فإعادة التَّعلم هي بمثابة طريق إلى الشِّفاء وتعديل السُّلوك، ولا بدَّ لنا من تعلُّم كيف نكتسب السُّلوك والأفكار النَّاجعة البناءة.”فالتَّعاسة مجموعة مكتسبات سيِّئة، وتعلم تعيس … كيف نتعلَّم أن نعيش هو الموضوع، وهو القضية. أن أتعلم كيف أعيش بلا قلق كسب، وتطوُّر، وطريق إلى الحياة السَّوية المعافاة، وحتَّى إلى بهجة وارتياح. التَّعلم السليم على اكتساب الحياة الصَّعبة وعلى الشَّجاعة، أو على الكفاح والتَّحمل، تعلم على السَّير باتِّجاه الشِّفاء النَّفسي من المخاوف والأوهام الممرضة والمريضة“. (ص 76). يتمثَّل مثل هذا العلاج بالمثل المشهور: اِعمل لدنياك كأنَّك تعيش أبدًا، فالأمل بالحياة المديدة هو أمل بالخلاص من الكدر والأوهام. في المقابل، إذا أنصفنا الفرح فهو إنصاف مؤقت، فهو يوم معنا وعشرة علينا. يمكن الخروج من ذلك بالقول إنَّ التَّفكير العقلاني في الأمور المخيفة يساعد على تخفيف الخوف والقلق، كما أنَّ الشَّجاعة تؤمن المردود الَّذي لا يبلغه اليأس ولا الدُّموع.

يتطرَّق الكتاب إلى الحراثات في حقول الفلسفة والفكر بما هي إخصاب وتألق للصِّحَّة الحضاريَّة، فيشير إلى أنَّ”النظرانيَّة عمود ركني في استراتيجيات الصِّحَّة النَّفسيَّة الحضاريَّة“، و”أنَّ القلق ضروري عند الأخلاقيين، وضروري في التَّربية، بل لدفع الإنسان نحو التَّكامل المستمر، والديناميَّة المضطرمة، ولوضع القيم الشَّخصية بالذَّات موضع البحث والدَّرس والتَّساؤل. كذلك هي الحال فيما يتعلَّق بالإرادة وجعلها متيقظة وممتنعة على الجمود والركون. والقلق أيضًا ضروري أمام القدر والمصير، وإزاء الفضيلة والموت والآخرين، لكن بمقدار لا ينفي تلك الرَّغبة الجامحة والمستمرة عند المرء في الثِّقة والاطمئنان إلى الحقيقة، إلى حقيقة مَّا“(ص 99).

تثير الفلسفة اليونانيَّة أكثر من سؤال يتناول التَّضخيم الَّذي رافقها في الغرب، وكم هي”خرافة مؤسّسة وتفسير نرجسي انطوائي للعقل والديمقراطيَّة في الغرب“. لا تزال هذه الفلسفة مصدرًا لكلِّ مفهوم حقيقي عن الكون، وكانت دائمًا رائدة للفكرة والعقل، ومعلِّمًا للفلسفة الَّتي أتت بعدها. إذا كانت الفلسفة اليونانيَّة لا تزال تحافظ على صلابتها، فإنَّ هذا لا يعني أنَّ الفلسفة المعاصرة لم تأت بجديد، أو أنَّها ليست بذات قيمة في محراب الفلسفة الأمِّ. لذا لا يجوز أن نضع الحضارة اليونانيَّة في قمَّة الحضارات، فهذا عمل ينافي العلم المجرَّد، كما يعتبر منافيًا للأخلاق وغير إنساني البتَّة. تفتح هذه النقطة على رفض ما يدور في الفكر الغربيِّ من تمييز بين عقل غربيٍّ عقلانيٍّ وبين عقل شرقيٍّ متَّسم بالروحانيات والغيبيات. فالتَّاريخ العربيُّ والإسلاميُّ يحوي دارسين وعاملين في الفلسفة الَّتي تركت أثرها على العقل الأوروبيِّ عندما كانت أوروبا تعيش وسط ظلام فكريٍّ وحضاريٍّ. وإذا كانت الفلسفة العربيَّة والإسلاميَّة قد أصابها القحط في زمن الانحطاط، إلاَّ أنَّ المراحل الأخيرة شهدت محاولات حثيثة لإحياء التُّراث الفلسفيِّ، حيث”يحاول العقل الرَّاهن إبراز الأصول والعراقة ليقيم فلسفة أصيلة عريقة في الوجدان العام والأنا العربيَّة منتهضة ومتغذيّة من روح الحضارة الكوكبيَّة وقيمها. الأجدى هو هذا، وذلك بسبب إمكانات التَّلاؤم، وصقل الأطر التَّفكيريَّة، والمحافظة على استمراريَّة الزَّمن الحضاريِّ ووحدة الشَّخصية وديمومتها. إنَّ فلسفة تبنى عل ذلك المنوال تحافظ بلا تزمُّت، وتستقي دون زيغ، تكون منفتحة، حرَّة لا أمة، وتنتفع من ثمار العلوم الإنسانيَّة وموجبات التكنولوجيا ومقتضياتها، والعلوم الرَّاهنة وثوراتها“(ص121 – 122 ).

يتناول الكتاب التَّجارب الصوفيَّة من زاوية علم النَّفس، في فصل بعنوان”مساهمة قدرات وأدوات الفكر الصوفيِّ وفلسفة التَّصوف في التَّغيير، نحو القيم المحباويَّة واللَّطفاويَّة والخير المحض والعالمينيَّة“، حيث تكون القراءة التَّحويليَّة عبارة عن نقل وإعادة تشغيل في الفكر المحباوي الصُّوفي الرَّاهن. فـ”الفلسفة الصوفيَّة العربيَّة، وتماما كما الحال في قطاع التَّصوف عامَّة، في حاجة إلى كتابة جديدة وعرض جديد، فالكثير من أعمالها ينتظر رؤية النُّور. وهنا، لعلَّ الأهمَّ هو أنَّها فلسفات ونظريات قد تستحقُّ الإحياء، وتخدم الأحياء“(ص133).

يمثل السهروردي أبرز ممثلي الفكر الصوفيِّ، وقد أعدمه صلاح الدِّين الأيوبي. هو رجل أول عند الصوفيين الإشراقيين. المقدَّس يظهر بكثرة في عالمه، ومثلها الرموز.”الأفلاك وسماء الكواكب الثَّابتة والشَّرق والغرب… كلُّها تقود إلى الأنوار، إلى الَّذي يفيض ويمدُّ بأشعته إلى الله. والملائكيانيَّة (علم الملائكة) عالم خصب الخيال وعديد السَّاكنين في الأفلاك العشرة والنَّفس، واعتباطيات أخرى كثيرة وأحلام يقظوية تزدان بها مباحث السهروردي النَّفسيَّة. هذا في نظر العقل الباحث… وفي نظر الصوفيين، ذاك فكر، جنة وحكمة“(ص147).

يعتبر ابن عربي الغنوصي الأكبر والأكثر أهمية في التراث الصوفيِّ. فهو فيلسوف الأعماق والَّذي ادعى يوما أنَّه حظي”بمشاهدة المركز الأعلى“. هو أبرز من صاغ العقيدة الصوفيَّة بما هي مشاهدة الله والاتِّحاد به وبعلاقته بالوجود.”فالاتِّحاد بالله يقوم على أنَّ وجودنا شعاع من أشعة الوجود الإلهيِّ، إذ ليس لأيِّ شيء آخر وجود قطُّ غير هذا الوجود الإلهيِّ عينه. من هنا، فإنَّ المتصوِّف في اتِّحاده مع الله لا يتلاشى شخصيًّا (مقام الفناء في الصوفيَّة)، ولا يتلاشى ذلك التَّلاشي (مقام البقاء)، وهنا بالتَّالي نظريَّة التَّصوف في الوجود والعدم“(ص148). وقد دعا ابن عربي إلى إقامة جسور بين الدِّيانتين المسيحيَّة والإسلاميَّة على أسس صوفيَّة عميقة. وقد”صارت أشعار إبن عربي ترانيم صوفيَّة مسكونيَّة، ونثرياته استجلبت شرَّاحًا منفتحين حملوا تعاليمه، وحمّلوا كلامه تأويلات وتجويزات واستعارات. وفي عالم الإيمانيات والرَّمزيات، اسمه صار علما، وعطاؤه دفقا وإثراء. المفكرون المنفتحون أعزوه، أجلّوه. لقد استمر ابن عربي سيِّدًا في حلقات الصوفية، والزَّوايا والتكايا، والخانقاهات، وما يزال بطلاً في الأدب الصوفيِّ، وفي الفلسفة المتأدينة (المتدينة) والأدب المتفلسف“(ص 149).

تساعد مناهج التَّحليل النَّفسي الإناسي والألسني على تأريخ التَّصوف بالنَّظر إلى أنَّها مناهج دقيقة التَّفسير والتَّفهم. فالمؤرخ للتَّصوف، كما المحلِّل أو المعالج النَّفسيِّ العياديِّ، ينطلق من الحاضر ومن وقائع ملحوظة أو تشخيصات، ويتوخى الغوص في الأعماق. كما يذهب كلاهما من العوارض والمظاهر البادية أو العلني إلى ما هو”جذور العقَّدة“، أو إلى ما هو غامض وغير مفصح عنه. كما يعتني الإثنان باللاَّسوي والمنجرح، فالمحلِّل النَّفسي يجري تحرياته على غرار الشَّرطي الحاذق. في هذا المجال يشير الكتاب إلى أنَّ”الطريقة العياديَّة نجحت في استكشاف أصل كلمة صوفي عن طريق استكشاف اللاَّوعي الثَّقافيِّ العربيِّ الجاهليِّ، أو تقصِّي ما هو ظلي وهاجع في نظام التَّصوف، وبنيته السُّلوكيَّة ونسقه التَّعبدي. لقد نجحت طريقة التَّحليلنفس الإناسي الألسني لأنَّها لم تمكث عند العلني والرسمي، وذلك لأنَّ المفصوح يحجب المعنى الرمزي أو ما هو تجربة أولى متحكمة ولاواعية“(ص156 – 157 ).

تحتلُّ الفلسفة والحريَّة موقعهما في الكتاب، فالفلسفة وتاريخها ذات موقع خصب وفاعل في الفكر الإنسانيِّ وبناء الحضارات وفلسفات أمم، و”مقدار ما كان ذلك التَّاريخ قد وجَّه الفكر العربيَّ فلسفيًّا، ومنطقيًّا، وفي إنجازات عقليّة داخل قطاعات وافرة أعطت العرب الوسيطين غنى وأصالة. وعمل أرسطو الفاعلي هو أكثر من منهجيات بحث ونظر احتذاها العرب في سيرهم ثمَّ سلَّموها عندما “تعبوا” إلى اللاتين…أرسطو معلِّم أوَّل: قاد في دروب الفكر، ورسم للأذهان طرائق ظهرت كاملة، وقلَّما استطاعت الأمم الَّتي اعتنقتها التَّخلُّص من عبادتها. حتَّى الآن، الكثير الكثير من الأطر الفكريَّة تؤوب إلى ما طرحه الأسطاجيري الَّذي، عند التَّحدث عن أستاذه أفلاطون، لا بدَّ من الصعود درجة، والأهمُّ هو أنَّه لا بدَّ من أخذهما معا، فكلٌّ منهما ضرورة، وقطب نافع ومرشد“(ص184). أمَّا الحريَّة فهي أساس وتاج في العقل المدنيِّ والقيم المسكونيَّة وفي الحضارة العالميَّة. هذه الحريَّة أكثر ما افتقدها الفكر العربيُّ في مساره الطويل نحو الحقيقة فجعل فكر السُّلطة هو فكر الجميع عبر الإكراه وحدَّ السَّيف هي المحنة الأكبر للعقل العربي. إن”أعمال المدرسة العربية الراهنة، في حقل الفلسفة والفكر، ومن أجل توفير الصِّحَّة الحضاريَّة، هي مداميك تهيء لفهم فلسفيٍّ مثمر للإنسان العربيِّ. ومن متمِّمات تلك الأعمال اهتماماتها بالصعيد العمليِّ، بالحريَّة في سياق الفكر المسكوني، ثمَّ في المجتمع العربيِّ و أضرابه من مجتمعات“(ص 187).

تمثِّل الكتابات المسرحيَّة والروائيَّة والوجدانيات الإبداعيَّة عناصر في تأصيل النَّزعة الإنسانيَّة وفي أنسنة الحضارة المستقبليَّة. فـ”عبر الإنتاج في“قطاع النَّقد النَّفسانيِّ للدراما والمسرحيَّة” و“قطاع النَّقد الحضاريِّ للدِّراسات في المجتمع والحضارة والتَّنمية”، تبرز أفكار تقدميّة وتطورانيَّة وحرَّانيَّة (ليبراليَّة) كان المشروع التَّرفيعي، داخل المدرسة العربيَّة في الإنسانيات، يصقلها ويناضل من أجلها منذ الدَّرجات الأولى من سلَّمه الإنتاجي المعراجي. فقد كان ذلك المشروع مؤمنا بالأمَّة العربيَّة وأرضها وتاريخها ولغتها، وباستراتيجيَّة لها تنظِّم دورها وموقعها ومستقبلها في نطاق أمم الجنوب أي بين الأمم ناقصة النُّمو الشَّامل المتوازن (ومن بينها الأمم الإسلاميَّة جمعاء) وذات الصِّحَّة الحضاريَّة المتوعكة. يشدِّد المشروع على مكانة الرواية، أو الأشكال الإبداعيَّة المختلفة (المسرحيَّة، القصَّة، المقامة، السيرة الذَّاتية، التمثيليات المسموعة والمرئيَّة)، داخل الأدب العربيِّ في القرن العشرين. فالرواية كانت الأقدر على التَّعبير عن الذَّات العربيَّة، وعلى الغوص في القيعان والأقاليم المعتمة للنَّفس كما في المنعطفات والمتاهات للهوامي والمتخيِّل، وللمطمور واللاَّمفصوح، وفي نقد المسلَّمات والمسبقات والمنمط والمؤسطر، المقموع والمجهول والملتبس“(ص196). في الرواية تبرز النَّزعة الإنسانيَّة في وصفها بعدًا أساسيًّا في الشَّخصيَّة، كما تظهر فيها مسالك الطيِّبة والخير الروحاني كأساس في التَّجربة الأخلاقيَّة عند الإنسان. وفي معظم النِّتاج الفنِّيِّ والروائيِّ تتمظهر عوامل الظلم الَّتي تلف الإنسان العربي، كما تكشف أيضًا عناصر المقاومة لحالات الاستبداد السَّائدة.

شكَّلت التَّرجمات في تاريخ الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة أحد عناصر ازدهار هذه الحضارة وتطوُّرها. والتَّرجمات تعبير عن تلاقح الثَّقافات واتِّصال الأمم ببعضها البعض. لا تتساوى التَّرجمات في مواضيعها ونقلها إلى العربيَّة، فمنها ما هو جيِّد ويستوجب الاحترام، ومنها ما هو غثٌّ وسيء التَّرجمة واختيار الموضوعات. وإلى جانب التَّرجمة كقطاع مهمٍّ في التَّطور الحضاريِّ، يحتلُّ اليوم قطاع المسموع والمرئي موقعًا مهمًّا في تكوين الذِّهنيَّة العربيَّة، كذلك في التَّواصل العالميِّ خصوصا عبر الفضائيات الَّتي باتت بحكم الثَّورة التكنولوجيَّة في وسائل الاتِّصال، وسيلة للتَّلاقي الانسانيِّ، بعد أن حوَّلت هذه الثورة العالم كلّه إلى”قرية صغيرة“وقضت على منطق الزَّمان والمكان.

يحتاج المجتمع إلى التَّثقيف الطبِّيِّ والنَّفسيِّ الاجتماعيِّ، فالطبيب هنا يتناول الحقل الصِّحي العام ومشكلات الأمراض والوصايا والقواعد الصِّحيّة، الَّتي تهمُّ الأطفال والسَّيِّدات والرِّجال، أي الأسرة برمَّتها، وبالتَّالي المجتمع الكبير أو الصِّحَّة في الوطن والمجال الاستراتييجي.”إنَّ التَّثقيف الطِّبيَّ، التفسي والجسدي كما الجنسي والنفسجسدي، ضروريٌّ في مجتمعنا، أي لذلك المجتمع الآخذ بالانفتاح والتَّكسر، ولذلك المجتمع المغلق والمتزمت، لذلك المجتمع الَّذي ترك نهائيًّا تقاليد وعادات موروثة، واعتنق غيرها دون أسف، وبلا رواسب تشدُّه إلى أسفل أو إلى الوراء. التَّبسيط ونشر الوعي الصِّحيِّ ضروريان ونافعان للفرد العاديِّ وللمجتمع وحتَّى للطبيب نفسه. فالطبيب، وإن شعر أنَّ “قداسته” قد صارت أضعف، وأن “عظمته” صارت عاديّة لا تتَّصف بغير كونه رجلا يعمل في حقل اختصاصه، سيرى نفسه أمام زائر عاقل، غير جاهل، يؤمن بالعلم والعالم والاختصاص، ويعرف ويتبصَّر“(ص235). في هذا المجال، يجب الإقرار أنَّ التَّثقيف الجنسي في بعض مجتمعاتنا هو غير علميٍّ ولا رزين، حيث لا يرغب الأهل بذلك، بل هم غير قادرين على مثل هذا التَّثقيف.

تبدو مجتمعاتنا، بل وثقافتنا قليلة الإنتاج في ميادين معاجم العلوم الطبيعيَّة ومعاجم العلوم الإنسانيَّة، رغم أهميَّتها في التَّواصل الحضاريُّ والثَّقافيُّ.”كلّ قاموس، أو أي عمل معجمي، مربك وشاق. يخدم المترجم والمثقَّف والمتعلِّم. بل إنَّه، من جهة أخرى، خدمة للُّغة العربيَّة من حيث إعمال المبضع في دوحتها حيث بتر البالي فيها، وخلق الصالح وإحياء النَّافع. على هذا، فالصعيد الأوَّل متعلق بالخدمات الَّتي يؤديها القاموس المعاصر إلى مزدوج اللُّغة علمًا أو عملاً بهما معًا: هنا يجد المنقِّب ما يبتغيه من ملاحقة الكلمة الأجنبيَّة خلال استعمالاتها المختلفة. فالترجمة القاموسية واسعة لا تأخذ الكلمة الأجنبية أخذا رقيقا، موجزا، كأن تهتمَّ فقط بالمعنى الأصلي أو الأهمّ، أو الأشيع، وإنَّما هي تسعى لأن يكون العمل التَّرجمي كاملاً، إلى حدٍّ بعيد جدًّا، وشاملاً غير مهمل لشيء“(ص 275).

بعد سياحة طويلة وواسعة مع موضوعات متعدِّدة لم تترك مجالاً إلاَّ وطرقته تحليلاً وغوصًا في الأعماق، يعود الكاتبان إلى تلخيصات أساسيَّة حول العمل المتَّصل بالحالات العياديَّة. لعلَّ هذه الفقرة تعِّبر بشكل جليٍّ عن عمَّا يهدف إليه التَّحليل النَّفساني أو المعالجات النَّفسانيَّة. يشير الكتاب إلى أنَّ”الاهتمام بالذَّاتي النَّزعة، بالذَّاتاني، داخل النَّظريَّة العربيَّة في التَّشخيص والتَّغيير، اهتمام قاد إلى ردِّ الفكرة، الفقرة أو القولة الفلسفيَّة، وكما الخطاب بعامَّة، إلى ذاتيَّة قائلها أو كاتبها، إلى العقل المنتج، منتفعين من حقل النَّفسانيات المعاصرة، ومن منهج التَّحليل النَّفسي. قاد الاهتمام بالذَّاتاني إلى تفسير السياسي بالعوامل الدينيَّة والتَّاريخيَّة، وإلى التَّسلح بمصلحة الفرد ومنفعته، وكذلك فسَّرنا، بالمنهج التَّحليلنفسي عينه، الدِّيني بعوامل سياسيَّة، وفسَّرنا السياسي والدِّيني معًا، فهما يتفسَّران بعوامل مشتركة، بل واحدة… وأخيرًا، قادنا ذلك النَّوع من الاهتمام، والطريقة في التَّحليل والنَّظر والمعرفة، إلى تفسير للقحط الذَّاتاني عند المعاصرين، أو حيث الإنسان المعاصر داخل المجتمعات الصناعويَّة، بالشُّروط التكنولوجيَّة والصناعويَّة، وبالعقليَّة كما الفضاءات الآلويَّة. زد أنَّه حتَّى في المجتمعات شبه الصناعويَّة، المتعثرة المتمأزقة ناقصة الإنتاج والتَّكيف مع حضارة ثورات العلم والإعلام والتكنولوجيا، يظهر الإنسان وكأنَّه بلا هويَّة، بلا ذاتيَّة، فالذَّاتانيَّة عند الفرد الواحد هي عينها عند الجميع: العواطف والمشاعر والانفعالات، وكالرَّغبات والطموحات، كلُّها قطعانيَّة أو نماليَّة. وهكذا يكون الإنسان آلة أو شبه آلة، غفلاً هملاً، بلا شخصيَّة مفردة ومخصوصة. ذلك المرء يكون في اقتضاب تلخيصي، شيئًا أو متاعًا، أداة استهلاك واقتناء أو شراء” (ص296).

يشكِّل الكتاب مادَّة مهمَّة في الاطلاع على عوالم في التَّشخيص النَّفسي وعلاجاته، لا توفِّر مجالا من المجالات الفكريَّة والأدبيَّة والفنِّية والسياسيَّة، ناهيك بالتَّشخيص الذَّاتي للإنسان. وهو بذاته موسوعة شاملة تغني المكتبة العربيَّة وخاصَّة المتَّصلة بعلم النَّفس منها.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This