إيمانويل كانط: “العقل أساس كرامة الشَّخص وقيمته المطلقة”

‏يعتبر الإنسان داخل نظام الطبيعة (كظاهرة من ظواهر الطبيعة وكحيوان عاقل) غير ذي أهميَّة قصوى: إذ أنَّه يمتلك مع مجموع الحيوانات الأخرى – بوصفها منتوجات للأرض – قيمة مبتذلة. لكن ما جعله – إضافة إلى امتلاكه ملكة الفهم – يسمو على جميع الكائنات الأخرى هو كونه قادرا على تحديد غايات لنفسه لا يكسب بذلك إلاَّ قيمة خارجيَّة نفعيَّه، هذا بالرَّغم من كوننا قادرين على تفضيل هذا الإنسان عن ذاك (وكأنَّنا أمام تجارة للبشر). الأمر الَّذي يؤدّي بنا إلى القول أنَّ الإنسان يقوم بسعر وكأنَّه بضاعة داخل تجارة للبشر منظورا إليهم من زاوية الحيوان أو الأشياء، لكن سعره ذاك يظلُّ أقلَّ قيمة من قيمة متوسط العملة السَّائدة والَّتي تؤخذ كقيمة عليا..

‏لكن عندما نعتبره كشخص، أي كذات لعقل أخلاقيّ عمليّ، سنجده يتجاوز كلَّ سعر. وبالفعل لا يمكن أن تقدره – بوصفه كذلك أي بوصفه شيئا في ذاته – فقط كوسيلة لتحقيق غايات الآخرين أو وسيلة لتحقيق غاياته الخاصَّة بل يمكن تقديره كغاية في ذاته وهذا معنى أنَّه يمتلك كرامة (وهي قيمة داخليَّة مطلقة). وبامتلاكه لهذه القيمة يرغم كلَّ الكائنات العاقلة الأخرى على احترام ذاته ويتمكن من مقارنة ذاته بكلّ مخلوقات نوعه، ويتبادل معها نفس الاحترام على أساس قاعدة المساواة..

‏وهكذا تكون الإنسانيَّة الَّتي تجثم في شخصه موضوع احترام يمكنه أن يلزم به كلّ الآخرين. ولن يستطيع أي إنسان أن يحرم نفسه منه أو أن يتخلَّى عنه (..).

‏وهذا يعني أنَّه لا ينبغي عليه أن يبحث عن غايته – وهذا من واجباته – بطريقة منحطَّة (…) ولا ينبغي عليه أن يتخلَّى عن كرامته، بل يجب عليه دائما أن يحافظ على الوعي بالخاصيَّة السَّامية لتكوينه الأخلاقيّ الَّذي يدخل ضمن مفهوم الفضيلة.

‏إنَّ هذا الاحترام للذَّات إذن هو واجب على كلّ إنسان تجاه نفسه.

المصدر: ‏إ . كانط، ميتافيزيقا الأخلاق – الجزء الثَّاني، فران ، ص 109-108.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This