ديكارت: كيف يمكن لوعيِّ أن يدرك وجود وعي آخر!؟
لا أعجب كثيرا حين ألاحظ ما في إدراكي من ضعف وميل يجعلانه عرضة للخطأ من غير وعي منِّي. ذلك لأنَّ الألفاظ تصدُّني [عن إدراك الحقيقة] حتَّى ولو استغنيت عنها وطفقت أحيل هذا كلَّه في ذهني صامتا.
العبارات الشَّائعة المتداولة تكاد تخدعني: فنحن نقول بأنَّنا نرى الشَّمعة ذاتها حين تكون أمامنا ولا نقول بأنَّنا نحكم» إنَّها هي الشَّمعة عينها، لأنَّ لها لون وشكل الشَّمعة ذاتها وهكذا نميل عادة إلى الاستنتاج بأنَّنا نعرف الشَّمعة بالعينين وليس بواسطة فحص عقلي.
وكذلك لو نظرت بالمصادفة من النَّافذة وشاهدت رجالا يسيرون في الشَّارع لقلت عند رؤيتهم بأنِّي أرى رجالا بعينهم، مثلما قلت أنِّي أرى شمعة بعينها.
ولكن هل أرى في الواقع من النَّافذة سوى قبَّعات ومعاطف قد تكون غطاء الآلات صناعيَّة تحرِّكها لوالب؟ ومع ذلك أحكم أنَّهم أناس! اذن فأنا أدرك بمحض ما في ذهني من قوَّة الحكم ما كنت أحسب أنَّني أراه بعيني.
المصدر: ديكارت، تأملات ميتافيزيقية، الترجمة العربية، كمال الحاج، عويدات 1982، ص 82 (بتصرف).
