في مفهوم الرَّغبة لابن مسكويه

« وقد ظنَّ قوم أنَّ كمال الإنسان وغايته هما في اللَّذات الحسِّيَّة، وأنَّها هي الخير المطلوب والسَّعادة القصوى. وظنُّوا أنَّ جميع قواه الأخرى إنَّما ركِّبت فيه من أجل هذه اللَّذات، والتَّوصل إليها، وأنَّ النَّفس الشَّريفة الَّتي سميناها ناطقة إنَّما وهبت له ليرتِّب بها الأفعال ويميِّزها، ثمَّ يوجِّهها نحو اللَّذات، لتكون الغاية الأخيرة هي حصولها له على النهِّاية والغاية الجسمانيَّة.

وهذا هو رأي الجمهور من العامَّة الرِّعاع، وجهَّال النَّاس السُّقَّاط … وسيظهر عند ذلك أنَّ من رضي لنفسه بتحصيل اللَّذات البدنيَّة، وجعلها غايته، وأقصى سعادته، فقد رضي بأخسِّ العبوديَّة، لأخسِّ الموالي. لأنَّه يصير نفسه الكريمة… عبدا للنَّفس الدَّنيئة، الَّتي يناسب بها الخنازير، والخنافس، والديدان، وخسائس الحيوانات الَّتي تشاركه في هذا الحال.»

مصدر النَّص:
ابن مسكويه، تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق، مكتبة الثَّقافة الدِّينيَّة، (د.ت)، ص ص49-51.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This