أدلَّة وجود الله عند الفلاسفة
لعلّنا لا نجانب الصَّواب حين نقول أنَّ رجال الدّين اشتغلوا بالفلسفة حتّى تكون هذه الأخيرة خادمة للدّين. يدرك هذه المسألة كلّ من درس تاريخ الفلسفة الغربيّة في العصر الوسيط. فالفلاسفة المدرسيون سواءٌ كانوا أفلاطونيين أو أرسطيين، لم تكن إنتاجاتهم الفلسفيّة مستقلّة عن الدّين المسيحيّ.
وقد بدأ القدّيس أوغسطين بالتَّفكير الفلسفيّ داخل الدّين المسيحيّ، فمهَّد لما عرف بـ“الأفلاطونيّة المسيحيّة”. وجاء بعده فلاسفة المرحلة السكولائيّة الأولى، فساروا على خطى أوغسطين، ثمَّ بعد ذلك في المرحلة الثانيّة من الفلسفة السكولائيّة نصّر توما الإكويني أرسطو، فقويت الأرسطيّة المسيحيّة.
كذلك في العالم الإسلامي لم تبتعد الفلسفة عن الدّين أيضًا، فقد حاول فلاسفة الإسلام كالكندي وابن رشد التَّوفيق بين الشَّريعة والفلسفة، كما كان يرى ابن سينا أنَّ “إدراك النّفس النّاطقة للحقّ الأوّل ألذّ شيء”، وهذه هي غاية الفيلسوف في نظره. ورغم أنَّ فلاسفة الإسلام استطاعوا أن يفصلوا بين الفلسفة واللاَّهوت الاعتقادي [1]، فإنَّهم مع ذلك يشتركون مع غيرهم من المتكلّمين واللاَّهوتيين في التَّفكير في أهمّ قضيَّة دينيّة، ألا وهي قضيَّة وجود الله. فهذه القضيَّة مشتركة بين رجال الدّين والفلاسفة. ومن هنا كانت فكرة هذا المقال هي طرح أهمّ الأدلَّة الّتي فكّر فيها بعض الفلاسفة حول وجود الله. وسنبدأ بأرسطو، لأنَّ فكرته حول الله فكرة أساسيّة ستتكرَّر مع فلاسفة الإسلام وفلاسفة الغرب المسيحيّ. ثمَّ ننتقل للقدّيس أنسلم مع دليله الأنطولوجيّ، و نعرج على ابن رشد، وننتهي بتوما. ولن نغفل في هذا المقال طرح الرُّدود على أهمّ هذه الأدلَّة الّتي طرحها الفلاسفة الأربعة.
فما هو تصوّر أرسطو للإله؟ وما هو الدَّليل الأنطولوجيُّ الّذي قدَّمه القدّيس انسلم؟ ثمَّ هل تميّز ابن رشد في طرحه لأدلَّة وجود الله؟ و كم من دليل قدَّمه توما الإكويني على وجود الله؟
هذه الأسئلة وغيرها سنحاول أن نتطرَّق لها فيما سيأتي من مدارسة وتحليل ومناقشة.
نبدأ بالدَّليل الأرسطيّ، فنقول أنَّ أرسطو رسم في كتاب “الطَّبيعة” و“ما بعد الطَّبيعة” ملامح إلهه الّذي سيشغل ذهن الفلاسفة لمدَّة طويلة. إنَّه إله يعطي للعالم الدّفعة المحركة الأولى فقط. فالألوهيّة، عند أرسطو، تحرّك العالم من غير أن تتحرَّك هي. وذلك لأنَّ الأشياء عند أرسطو لا تنشأ من العدم، بل يأتي بعضها من بعض. وإذا كان العالم بمادَّته قديم أي موجود منذ الأزل، فإنَّ حدوث الأشياء فيه يحتاج إلى أسباب. هذه الأسباب عند أرسطو أربعة *:
أ ـ الهيولى
ب ـ الصُّورة
ج ـ الحركة
د ـ الغاية
فالحركة من المقوّمات الضَّروريَّة لحدوث الأشياء، وبالتَّالي كان لكلّ جسم محرّك يخرجه من القوّة إلى الفعل، وإذا كان الأمر كذلك، كان لابدّ أن يكون لهذا العالم بجملته محرّك أيضًا، بيد أنَّ المحرّك الّذي يحرّك العالم كلّه، على خلاف محرّك الجسم، غير متَّصل بالمادّة أو الهيولى. إنَّه صورة مطلقة، تعقل فقط، ثمّ هو يحرّك العالم بعقله من غير أن يتحرَّك أو يُجْهد، لكن كيف يحرّك الإله الأرسطيّ العالم من غير أن يتحرَّك ويجهد؟ إنَّه منتهى الغايات، ولهذا كان كلّ شيء في العالم يتشوّق إليه ويتحرّك نحوه وينجذب إلى كماله [2]. وهكذا نفهم دليل وجود الله عند أرسطو: أي إذا كان كلّ متحرّك يتحرّك بغيره، فوجب أن يكون لهذا العالم بجملته محرّك. فإذن دليل أرسطو هو دليل بعدي يقوم على مبدأ الحركة.
أمّا بخصوص الدَّليل الّذي يقدّمه القدّيس أنسلم على وجود الله، فهو ليس بالدَّليل البعديّ كدليل أرسطو، وإنّما هو دليل قبليّ، بمعنى أنَّه دليل مستقلٌّ عن كلّ خبرة وكلّ انطباعات الحواس جميعًا. ويقوم هذا الدَّليل على أنَّ فكرة الله موجودة في ذهن كلّ إنسان بالوحي الأوّل. وهذا الدَّليل يسمَّى بالدَّليل الأنطولوجيّ. وتحدَّث القديس أنسلم عن هذا الدَّليل في القسم الثَّاني من كتابه بروسلوجيون معلّقًا على عبارة جاءت في المزامير: “قال الأحمق في قلبه ليس يوجد إله”. فكيف يقول الأحمق لا يوجد إله وفكرة الله مطبوعة في قلبه؟ هنا يرى القدّيس أنسلم أنَّه حتّى الأحمق مقتنع بأنَّ هناك شيء عظيم مَّا موجود في الفهم [3]، وهذا الشَّيء الأعظم هو الله، وحين ينكر الأحمق وجود الله فإنَّه يقع في الخُلف**، لأنَّه يستطيع أن يتصوَّر الموجود الأعظم، فيلفظ في قلبه اسمه دون أن يعي أنَّه بتلفّظه وبتصوُّره يكون الله موجودًا في العقل وفي الواقع أيضًا.
وسنجتهد محاولين شرح هذا الدَّليل الأنطولوجيّ الّذي قدَّمه القدّيس أنسلم من خلال المحاورة التّاليّة:
“ـ زيد: هل يمكن أن نتصوَّر شيء ما في الذّهن؟
ـ عمر: نعم
ـ زيد: هل يمكن أن نتصوَّر ما هو أعظم من ذلك الشَّيء الّذي تصوّرناه؟
ـ عمر: نعم، يمكن تصوّر شيء أعظم.
ـ زيد: جيّد، فلنسمِّ هذا الأعظم”الله“. أليس حتّى الأحمق في قلبه يمكنه أن يتصوَّر هذا الشَّيء الأعظم ”الله“ في ذهنه؟
ـ عمر: بكلّ تأكيد، حتى الأحمق في قلبه يستطيع تصور هذا الشيء الأعظم.
ـ زيد : جميل .. فهل هذا الشيء الّذي يتصوره الجميع المؤمن وغير المؤمن، موجود في الذهن فقط أم موجود في الذهن وفي الواقع؟
ـ عمر: ربّما موجود في الذهن فقط
ـ زيد: لكن ألسنا حين نقول أنَّ هذا الأعظم موجود في الذّهن فقط، فهذا يعني أنَّه ليس له أي قيمة، وبالتّالي فإنَّ هذا الأعظم ليس عظيمًا.
ـ عمر: صحيح …
ـ زيد: فإذن ليكون هذا الأعظم عظيمًا ينبغي أن يكون موجودًا في الذّهن وفي الواقع.
ـ عمر: نعم، بكلّ تأكيد.
ـ زيد: إذن، مادمنا نستطيع تصوُّر هذا الموجود الأعظم، والّذي هو الله، فإنَّ هذا يعني أن الله موجود في الذّهن و في الواقع” .
هكذا يمكن أن نستنتج أنَّ الدَّليل الأنطولوجيّ عند القدّيس أنسلم يقوم على ما يمكن تسميته بالفطرة الأولى. وهذا الدَّليل سيتكرَّر مع ديكارت في القرن السّابع عشر حين سيرى أنَّ فكرة الله هي كبصمة الخالق في وجدان المخلوق[4].
غير أنَّ هذا الدَّليل تعرَّض لانتقاد حادّ من طرف رجل دين معاصر للقدّيس أنسلم، وهو الرَّاهب جونيلون الّذي ردّ بأنَّ ليس كلّ ما يمكن أن يتصوَّره الذّهن بموجود حقيقة، فنحن نقع في الخطأ ونتخيّل الكثير من الأشياء الّتي لا وجود لها في الواقع [5]. وردّ القدّيس أنسلم على اعتراضات الرَّاهب جونيلون بالقول: من الصَّحيح أنَّه ليس كلّ ما نتخيّله يمكن أن يوجد، إلاَّ أنَّ هناك استثناءً واحدًا وهو حالة الكائن الّذي لا يمكن أن يتصوّر أعظم منه أي الله [6].
من هنا يبدو لنا أنَّ الدَّليل الأنطولوجيَّ الّذي قدَّمه القديس أنسلم أقرب منه للمسلمة من الحجَّة و البرهان الدَّامغ. ولهذا انقسم الفلاسفة حول قوّة حجّيَّة هذا الدَّليل، فتبناها بعض الرّياضيين مثل لبينز وديكارت ***. وعارضها من رأى من الإسميين **** أنَّ في دليل القدّيس أنسلم مصادرة على المطلوب.
وأمّا في العالم الإسلاميّ، و بالضبط في بلاد المغرب والأندلس، فقد ظهر ابن رشد في القرن الثّاني عشر ميلادي. و ابن رشد كما هو معلوم من أهمّ شرَّاح أرسطو. ومن هنا، كَانَ تفكير ابن رشد تفكيرًا فلسفيًّا أرسطيًّا. غير أنّه إلى جانب ذلك كَانَ عالم دين وفقيهًا محنَّكًا. وقد اهتمَّ ابن رشد بأدلّة وجود الله، فقال بدليلين: دليل العناية، ودليل الاختراع. فأمّا دليل العناية فهو دليل بسيط خاصٌّ بالعوام، ومفاده أنَّ جميع الموجودات الّتي في العالم موافقة لوجود الإنسان، ويحصل اليقين بذلك باعتبار موافقة اللّيل والنّهار والشَّمس والقمر والأزمنة الأربعة والأرض..إلخ ـ بموافقتها ـ لوجود الإنسان، وهذه الموافقة هي، ضرورة، من قِبَل فاعل قاصد لذلك مريد، فإذن هناك فاعل مريد وهو الله [7]. أمّا دليل الاختراع فهو دليل الخاصّة، أي دليل الفلاسفة، ومفاده أنَّ موجودات العالم مخترعة، وأنَّ كلّ مخترَع له مخترِع. فإذن للوجود فاعل مخترع وهو الله [8].
وفي القرن الثَّالث عشر ميلادي قدَّم توما الأكويني في كتابه “خلاصة اللاَّهوت” خمسة براهين على وجود الله وهي:
1 ـ البرهان بالحركة : و هذا البرهان مأخوذ من أرسطو ، و مفاده أن كلّ متحرك يتحرك بغيره ، و أنه لا يمكن التسلسل إلى ما لا نهاية في سلسلة المتحركات و المحركات ، بل لا بد أن نصل في النهاية إلى محرك أول لا يحركه غيره ، و هذا المحرك الأوّل هو الله .
2 ـ البرهان بالعلّة الفاعلة : هذا البرهان أيضاً مأخوذ من أرسطو ، و يقوم على فكرة أنه لا يمكن أن تكون العلل بلا نهاية ، بل لا بدّ من الوقوف عند علّة العلل ، أي العلّة الأولى الّتي يسميها الجميع الله .
3 ـ البرهان بالواجب : يقوم على فكرة أن كلّ موجود في الطبيعة معرض للكون و الفساد ، و بالتالي فالشيء قد يكون و قد لا يكون ، و لهذا كان من الضروري أن يكون هناك واجب الوجود . وسنجتهد هنا في تقريب هذا البرهان للذهن فنقول ما يلي : “أنا كائنٌ خاضعٌ للكون والفساد. الكون : وجودي بعد لم أكن، والفساد : عدمي بعد وجودي. وليس وجودي أولى من عدمي، وبالتالي فوجودي ليس واجباً. ومادمت الآن موجوداً فسيأتي وقت لن أكون فيه موجوداً، وإذا كان الأمر كذلك فلابد أنه كان هناك وقت لم يكن يوجد فيه شيء، مثلما لم أكن أنا موجوداً، وهذا يعني بالضرورة أنه ينبغي أن لا يكون هناك شيء موجود الآن ولكني موجود، كما أن العالم موجود، فلا بدّ إذن أن يكون هناك من يضفي الوجود على كلّ شيء، إنه الموجود الواجب الوجود، إنه الله”.
4 ـ البرهان بالتفاوت : يقوم هذا البرهان على الاعتراف بوجود درجات مختلفة للكمال في الأشياء المتناهية. وهذا الأمر يفترض وجود كائن تام الكمال هو الله.
5 ـ البرهان بالعلّة الغائيّة : وهذا الدليل يشير إلى أن هناك نظام وتصميم ، وأن لكلّ ما يوجد في الطبيعة له غاية يتجه إليها . و بالتّالي فهناك عقل يشرف على توجيه كلّ شيء إلى غايته المحددة.
غير أن أدلة توما الإكويني يمكن نقدها أيضاً ، فإذا أخذنا برهان العلة الفاعلة ، كان من غير الممكن أن نقول أن هناك علّة ليست لها علّة أخرى ، أي أنه ليس هناك سبب يدعو إلى رفض تسلسل العلل إلى ما لا نهاية . و أمّا في برهان الحركة فما الداعي للقول أنه لا بدّ من وجود محرك و متحرك ، فقد يكون المحرك هو نفسه متحرك و المتحرك هو نفسه محرك إلى الأبد ، كما هو الحال في حركة الكواكب أو في حالة الجسم الثقيل في سقوطه إلى الأرض . و أمّا بخصوص برهان العلّة ، فقد ظهر أنه لا يوجد نظام ودقة في كلّ شيء في العالم . و أخيراً بخصوص برهان الواجب فإنه يقوم على حجة ضعيفة ، لأن القول أن أي شيء متناه لا يكون موجوداً في وقت ما لا يلزم عنه القول إنه كان هناك وقت لم يكن يوجد فيه أي شيء [9] .
هكذا نكون قد عالجنا في هذه المقالة بعض أدلة وجود الله ، وهي الأدلة الّتي طرحت في ثلاثة قرون متتالية . ففي القرن 11 ميلادي طرح القديس أنسلم دليله الأنطولوجي ، و في القرن 12 ميلادي ظهر ابن رشد و قدم دليليه على وجود الصانع . ثم في القرن الثالث عشر ظهر توما الإكويني و تحدث عن خمس براهين على وجود الله . و قد بدأنا هذه الأدلة بدليل أرسطو لأنه دليل تكرر مع مجوعة من الفلاسفة سواء في العالم الإسلامي أو في العالم المسيحي . و لا شكّ أن الفلاسفة الذين فكروا في أدلة وجود الله كثيرون ، و ليسوا فقط هؤلاء الفلاسفة الذين ذكرناهم ، فالتفكير في الله تفكير قديم ، و هناك أدلة أخرى قدمها الفلاسفة و المتكلّمون . لكننا نعتقد أن هذه الأدلة التي تحدثنا عنها في هذا المقال من أهم الأدلة الّتي لازال تأثيرها قائماً إلى حدود اليوم .
غير أن هذه الأدلة ، و إن كانت قوية في العصور الّتي طرحت فيها ، فإنّها لم تسلم من النقد من طرف اللاّهوتيّين و علماء الدّين الّذين رفضوا الفلسفة و كل ما يأتي منها ، حتّى و إن كانت هذه الفلسفة خادمة للدين . و هكذا ، في القرن الرابع عشر ميلادي ، انتقد وليام الأوكامي فلسفة أرسطو الّتي اعتمد عليها توما الإكويني في طرح براهينه الخمسة على وجود الله . ، فقال وليام الأوكامي أن وجود الله مسألة إيمانيّة لا يمكن أن نقدم برهان عليها ، لا بمبدأ الحركة و لا بغيره . كذلك في العالم الإسلام انتقد أحمد بن تيمية الفلسفة في قسمها المتعلق “بالإلهيات” . و غلب النقل على العقل *****. كما لم يقبل بعض الأشاعرة دليل العناية الّذي قدمه فلاسفة الإسلام .
و الحقّ أننا حين نحاول أن نقدم أدلة عقلية على وجود الله فإننا نجعل الله جزءاً من هذا العالم ، و هذا ما انتبه إليه بعض اللاهوتيون حين اعتبروا أن الأدلة الّتي يقدمها القديس توما قد تصدق على الإله الوثني ، و ليس على إله المسيحيين . و أمّا في الإسلام فالأمر أكثر تعقيداً ، لأن الله في الإسلام “ليس كمثله شيء” ، فكيف يمكن أن نستدل على من ليس كمثله شيء لعلّنا قد نستدل من دليل العناية و دليل الاختراع على صفات الله و ليس على الله ، و الصفات كما يقول الأشاعرة ليست هي الله و لا هي غيره (!) . و لعلّنا من هنا نستطيع أن نفهم ثورة كانط الميتافيزيقيّة في القرن الثامن عشر ، فكانط كان يرى أن الجدالات التراثيّة من أجل اثبات وجود الله عديمة الجدوى ، ذلك لأن عقولنا عاجزة عن فهم الحقائق الّتي لا توجد في المكان و الزمان ، و الله من هذه الحقائق الّتي يستحيل أن يفهمها العقل الإنساني [10] .
هوامش و حواشي :
1 ـ فلاسفة الإسلام استطاعوا أن يفصلوا بين الفلسفة و علم الكلام ، لأنهم كانوا على وعي تام بأن الفلسفة صناعة تقوم على البرهان و أن علم الكلام صناعة تقوم على الجدل . انظر : محفوظ أبي يعلا ، مقالة : فلسفة الدين و علم الكلام و اللاهوت ، مجلة الجديد ، العدد : 11 ، ص ص : 31 ، 32 .
2 ـ عمر فروخ ، تاريخ العلوم عند العرب ، دار العلم للملايين ، طبعة سنة 1970 ، ص : 109
3 ـ انظر :
Saint Anselm ، Proslogion ، translated by Sidney Norton Deane ، P P : 3 ، 4
على موقع جامعة :
Texas at Arlington
* الهيولى هي المادّة الطيعة الّتي تنفعل بالصورة أو هي المادة بلا صورة . و الصورة هي الشكل الّذي ينطبع في الهيولى ( المادّة ) . و الحركة هي الّتي تقوم بهذه النقلة للهيولى إلى صورة . ثم الغاية أي المبرر لتبدل الصور في الهيولى أو المادّة .
** الخُلْف : نتحقق من صحة الدعوى أو عدم صحتها من خلال طرح ضدّ الدعوى ، فإذا وقعنا في التناقض نكون قد وقعنا في الخُلف . وعلى أساس برهان القديس أنسلم فإننا نقع في الخلف حين نطرح الدعوى : الكائن الأعظم، ثم نقول أنه لا يوجد في الواقع ، فهنا نصل إلى تناقض صريح و هو أن الكائن الأعظم عظيم، و في نفس الوقت ليس عظيماً فهو لا يوجد في الواقع . و هذا يعني أن الافتراض الّذي أدى إلى هذه النتيجة كان باطلاً ، فيكون ضدّه و هو الكائن الأعظم الّذي يوجد في الذهن و في الواقع هو الصحيح .
*** نسجّل هنا أن الرياضيات تقوم على مسلمات، ولبينز وديكارت كانا رياضييْن وبالتالي اعتبرا أن حجة القديس أنسلم حجة منطقيّة صحيحة .
**** انقسم الفلاسفة إلى اسميين و واقعيين عندما ناقشوا مشكلة الكليات . الإسميين كانوا من أنصار أرسطو ، و الواقعيين كانوا من أنصار أفلاطون . و مشكلة الكليات تطورت اليوم لتصبح نقاشاً بين الماديين و المثاليين .
4 ـ جورج بوليترز ، فلسفة الأنوار ، ترجمة : جورج طرابيشي ، دار الطليعة للطباعة و النشر ، الطبعة الثانيّة ، ص : 21
5 ـ عبد الرحمن بدوي ، فلسفة العصور الوسطى ، دار القلم ، وكالة المبطوعات ، ط : 3 ، ص ص : 72 ، 73 .
6 ـ نفسه ، ص : 73
7 ـ ابن رشد ، الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة ، تحقيق : مصطفى حنفي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ط : 2 ، ص : 118
8 ـ نفسه ، ص : 119
9 ـ برتراند راسل ، حكمة الغرب ، الجزء الأوّل ، ترجمة : فؤاد زكريا ، سلسلة عالم المعرفة ، عدد : 364 ، ص ص ص : 273 ، 274 ، 275 .
***** نسجّل هنا أن الفرق بين ابن تيميّة و أوكام الّذي عاصره هو أن وليام أوف أوكام مهد الطريق لظهور المذهب التجريبي حين اعتبر أن المعرفة إحساس و تعقل . في حين أن ابن تيمية لم يمهد بنقده الطريق إلى فكر فلسفي جديد في العالم الإسلامي . و إن كان البعض يرى اليوم أن فكر ابن تيميّة كان سابقاً لعصره ، خصوصاً في نقضه ( نقض وليس نقد ) لمنطق أرسطو ، و أننا أخطأنا حين أخذنا من ابن تيميّة فقط الجانب السلبي من فكره ، وأغفلنا الجانب النّقدي الإيجابي.
10 ـ د.أحمد بوعود ، محاضرات في مادة مقاربات فلسفية للدين ، جامعة عبد المالك السعدي ، كلية الآداب و العلوم الإنسانيّة . السنة الجامعة : 2015/2016 .
