نوميديا: محاولة في قراءة الدَّال بين اللذَّة والمتعة (2-4)

” الجنس هو جزء من العنف المقدس. المحارم الجنسية كغيرها من المحرمات، قربانية في جوهرها. فالتحريم الجنسي مثل تحريم القتل ضمن المجموعة ولهما نفس الاصول ونفس الوظيفة… يجب منع العنف كما يجب منع الرغبة الجنسية من تثبيت أقدامهما في مكان يؤدي وجودهما، وهو واحد بنهاية المطاف، إلى تناقض مطلق مع استمرار المجموعة.”رونيه جيرار

” لب الشعور الاضطهادي هو التفتيش عن مخطئ يحمل وزر العدوانية المتراكمة داخليا…إذا كنت عدوانيا تجاه الآخر فما ذاك إلا كي أدافع عن نفسي ضد التهديد الّذي أتعرض له من قبل عدوانيته. ثم إن الصاق العيب الذاتي بالآخر يحوله إلى رمز للنقص والعار. نتخلص بذلك من عارنا الذاتي من ناحية ونجعل الاعتداء عليه مشروعا ومبررا لانه عدوان على رمز العيب والعار. الاعتداء على الآخر إنطلاقا من هذه الوضعية ليس اعتداء على قيمة إنسانيته، بل هو بكل بساطة تحطيم لرمز السوء والعار.” مصطفى حجازي

ثانيا  – الرواية والمتخيّل:  من الفداء المقدَّسإلى الفداء المدنّس، أو حين يهمس اللّقيط في أذن القارئ

” السفاح الرومي الذي كان يسكن في القلعة الكبيرة عند مدخل المضيق والتي لم يبق منها اليوم سوى إطلال بالية كان يعكف كل يوم على اصطياد فرد من أفراد القرية. كانت القرية تنزف وسيدي موسى كان ينزف ايضا لأنّه شيخ القبيلة ولأن كل ما كان يحصل لها يقع على كاهله. المهم أنّه كان في حاجة إلى حل لذلك اضطر إلى مفاوضة هذا المستعمر الأول وانتهت المفاوضات بحل دام مضمونه ان يسلم سيدي موسى ابنه ليذبح على يد هذا السفاح مقابل أن يحجم هذا الأخير عن صيده اليومي. ”

إذا كان سيدي موسى الولي الصوفي الحليم الخاشع المتعبد قد قدم ابنه سيدي عيسى قربانا لحماية القرية أغرم من شر أول مستعمر مستوطن استهدف أرواحها وصمم على إبادة سكانها، فإن هذه الحكاية اكتسبت عن جدارة معاني عميقةأبعد من ذلك بكثير، حيث صارت تمثل النبع الاساس لولادة القرية أغرم كانتظام اجتماعي بشري له أسسه وجذوره كما له أصوله وأسرار تلاحم وحدته. أن ذلك الدم المراق سيدي عيسى عند سفوح الجبل لقربان بشري لهو الأصل المقدس لولادة ذاكرة القرية أغرم. من داخل هذا المتخيل الحكائي الملفع بالأدب تؤسس القرية وجودها، ونسقها الثقافي الاجتماعي، كما تبلور أسئلتها الوجودية والحياتية إزاء التحديات التي لا تفارق صيرورتها الرتيبة والمترهلة في أبديتها الماضية، في زمن دائري يبعث على الغثيان.”  أغرم لم تتغير كما خمنت… الوجوه الصلبة التي تتعانق فيها السمرة بالحمرة لم تتغير… أهل أغرم متشابهون إلى حد مزعج”.  فغالبا ما كان مراد الوعل يشير الى الجمود الرهيب للقرية التي لم يمسسها التغير ولا التغيير في أبسط معانيه لا من قريب ولا من بعيد. ” أمّا الحكايات في أغرم فلها وضع متميز إن لم نقل أنها تغلف القرية بما فيها ومن فيها..لقد نبتت في القرية كدالية ومع الزمن تمددت فروعها وتشابكت خيوطها التي استحالت إلى ملاحم قابلة للوراثة وعادة ما يضرب بها المثل في أبسط النزاعات فبالأحرى أعقدها ولا غرو أن تجدهم يحتكمون إلى العارف بها لأنه أكثر معرفة للحياة لذلك كنت ولا زلت على يقين راسخ أنهم أكثر دراية بالأدب ربما لأنهم يؤمنون به أكثر من أي شيء اخر ويعيشونه في تفاصيل يومهم وفي حزنهم وسخطهم وفي سويعات فرحهم أيضا.. لذلك فالأدب يظل قشرة سميكة تغلف قلوبهم ويعشش في دواخلهم… فهي- الحكايات- في الوقت نفسه تقوي الوشائج بين الإنسان والمكان  وترسم طبيعة العلاقات داخل القبيلة”. هكذا هي القرية إذن تستنجد بذاكرتها في قراءتها للمحن التي تجابهها، فهي عند كل محطة تكون في أمس الحاجة إلى قربان يعاود إنتاج تلاحمها ووحدتها، ويحصنها من الافات والشرور، ويبعد عنها سخط السماء والأرواح الشريرة، أي أنّها تحتاج إلى كبش الفداء الذي قد يكون مقدسا كما هو الشأن مع سيدي عيسى، أو مدنسا كما حصل مع مراد الوعل الذي نبذته القرية وتقيأته في شوارع المدينة بعد أن عبأته بكل المتاعب والويلات والاحباطات ومختلف أشكال سوء الطالع التي تعاني منها القرية، كما مسحت فيه شرورها وكل أحزانها دون أن تنسى بشكل خاص رغباتها المحرمة المقموعة في القبو النفسي الذي لا يرحم، و الغرائز الجنونية المكبوتة في أدغال النفس الوعرة بجنادل الحرام والمحرم التي تعذبها في سراديب عذابات حياة بئيسة ليلها كنهارها.” كان ناسها ينفرون مني دون أدنى سبب كأنّي مصاب بعدوى حتَّى امحند كان يخاطبني ببرود ودون أن يتجشم مشقة النظر إلي، وقتها فهمت أنّ وجودي في القرية أضحى أمرا مستحيلا وأنّ الفراق مسألة وقت وحسب…القرية كلها كانت تبحث عن منقذ فقد وجدت في هذا الرجل – الذي سيصبح فيما بعد أبي بالتبني – منفذا للخلاص وفرصة لا تعوض لذلك فقد حرص كبار القرية على التكتم لئلا يبلغه شيء من لعنتي التي تسكنني ولا عن تلك الملاحم الّتي ألفت في خيال القرية الجمعي والّتي كان أوداد بطلها الأوحد”. ولذلك كان مصير مراد الوعل الاقصاء والتّهميش والمعاملة القاسية المصحوبة بالعنف الرمزي والمادي، فبالإضافة إلى الطَّرد والنّبذ والتهجير، دفع مراد الوعل وهو طفل صغير للانتحار، والتفكير في الموت كخلاص وحيد.

وإذا كان القربان االمقدس قد أنجب حكاية أصل قرية اغرم وذاكرتها التاريخية والحكائية، فإنّ القربان المدنس مراد الوعل قد تملك الهاوية تخييلا وهو يقف على حافتها من خلال اشتغال آليات الشكل السردي لرواية نوميديا. ” في قمة الجبل يقف طفل في الثانية عشرة من عمره ويفكر في ان يضع حدالحياته بالقفز من اعلى الجبل نحو الهاوية السحيقة… ملابسي بللها المطر والرعود تضج بقوة والحاح والمطر صار أثقل من أي وقت مضى. هناك امام ابواب القيامة المشرعة وقفت طفلا ذات يوم ماطر. كان يكفي أن أميل إلى الأمام قليلا ليفر مني اتزاني وأسقط راسا ويحسم أمري بسرعة كما كانت تكفي وثبة مني لإسقط على قدميأو على ظهري. في الحالتين كان أمري سيحسم ربما قبل أن يتشظى جسدي كطبشور فوق جنادل الوادي. لست أدري على التحديد كم من الوقت مر وأنا ذاهل أمام شرفات الموت لكن التردد يومها أكل من إرادتي…وبكيت بعدها لأنّ إرادة الموت لدي تقهقرت” هنا نظر مراد الوعل إلى الكارثة الوجودية التي كانت تسحق وجوده الروحي والانساني: اللَّقيط، الملعون ابن الحرام، بما يتجاوز سقف طابو نظرة أهل القرية التي كانت تعلق أفراحها وأحزانها، يأسها و آمالها، أحلامها وإحباطاتها على عتبات ذاكرة حكايتها للجدّ المؤسس لوجودها، التي يحتضنها مقامي سيدي موسى وسيدي عيسى. كما لو كانت الرؤية العميقة، لمراد الوعل شكلا فنيا لولادة الكلام، كما لو كنا ازاء المعاني العميقة التي يطرحها مصطفى صفوان في كتابه ّالكلام أو الموت”، وبما يذكر ايضا بموقف محمد في “ليلة الفلق” حيث يقول فتحي بن سلامة” لذا يجدر بنا أن نسائل أنفسنا عما تم لذلك الرجل المنعزل فوق تلك الأعالي الوعرة؟ وما هو الفداء الّذي وجب عليه دفع ثمنه حتى ينفتح له المكان الّذي فيه الكتاب كان؟…وهكذا نكون أميل إلى الإدراك بأنّ الرجل لابد أنّه القى نظرة او بعضها على الهوة مع تدفق بواكير النّص”.  أنّها رؤية تنتصر للحياة على الموت في الشكل الحكائي الروائي لنوميديا، حيث تتخطى العتبات الصنمية لوصمة اللَّقيط لتفسح مجالا لرؤية أعمق وأوسع بما يجعل تأمل مراد الوعل ممتدا بشكل لا نهائي كي يدرك في الحكاية الأصل أم الكتاب، فيستل لنفسه حق الكلام، ويجعل من الخيال واقعا يتسع لحق الوجود والاعتراف والحياة كإنسان تحترم قيمته الانسانية دون تبخيس أو احتقار، ولا دونية أو قهر في القبول والتقدير لكرامته البشرية الانسانية قبل أن يكون لقيطا أو بلغة صريحة مرعبة مرهبة كصاعقة وميض البرق: ولد الحرام. ” كانت حكايات امحند تحرمني من النوم، إذ أسهر ليلي وانا اقلب في تفاصيلها كانت تشبع شيئا ما بداخلي لم التفت إلّا مؤخرا انه: الحاجة إلى الأدب. هذه الحاجة التي ستغدو فيما بعد افيونا لابد منه لاقاوم الاسئلة التي تخزني من كل جانب وكذلك لأ تقبل نفسي على ما انا عليه.”  فبعد ان عجز مراد الوعل عن جعل الواقع: الوعل اللقيط خيالا لفسحة العيش ضمن حدود الذاكرة الثابتة الصلبة والمتصلبة للقرية اغرام اذا به يحفر عميقا ليفجر نبع الكلام المتخيل في شكل رواية ويقذف الى اعماقنا بكل الغسيل القذر لمراد الوعل اللقيط ولد الحرام الملعون والطابو المنبوذ والشر المنحوس وعشرات الاسماء التي سميناها نحن وآباؤنا. وفي ذلك التملك السردي لحافة الموت انتج مراد الوعل رواية جميلة اسمها نوميديا التي جعلتني أدرك ما لا يدرك بلمس العين في اشياء الواقع وسطح الدلالات وتفاهة العلاقات المجتمعية. جعلتني ادرك ان اللقيط ولد الحرام داخلي وليس خارجي وان الشر احمله في جوفي، في اللاشعور النفسي المعرفي الثقافي الاجتماعي،  رغما عني دون ان احسب لذلك الف حساب. ” الكل تحالف لابعادي، ابشع احساس يمكن ان يتكبده المرء هو ان يحس ان الجميع ضده، ان يحس انه منبوذ كأنما يشكو من مرض معد من دون ان يملك  احدهم الجرأة على التصريح بالامر امامه وكان مرضي خارج جسدي، هناك في اذهانهم يحملون مرضي. الايام التي قضيتها في الجبل بمفردي جعلتني أعي جيدا انه ليس لي احد في هذه الحياة وانني ادفع ثمن اشياء لم اقترفها، كان هذا الاحساس يهتصرني، يسحق دواخلي المتعبة منذ الطفولة.”  وفي مكان اخر من الرواية يتذكر مراد الوعل الشرخ العميق لحقيقة معنى الواقع او الوجود: اللقيط ابن الحرام، الذي ارادته القرية اغرم له كأفق مأساوي يرسم خطوات الفداء للاضحية البديلة لما يشتعل من اشكال العنف والعدوانية في الاعماق العميقة للقرية اغرم وهي تبحث عمن يمكن ان يتلبس اللعنة والشر والسخط العارم. ” حتى امحند كان يخاطبني ببرود، ودون ان يتجشم مشقة النظر الي.” عندما طالت البرودة، و التفكك،  والتنفير المولد للاجتناب والهروب، امحند الذي قام بتربية مراد الوعل فذلك يعني ان القرية حسمت امرها ولم تعد تقبل بغير لغة النفي والابعاد والتهجير القسري، ليس لكونه عدوى أو لوثة قد تصيب القرية بشرها الخبيث، بل بسبب الهوامات الجنسية العنيفة و العدوانية المترسبة في الاعماق تحت ضغط جدل الرغبة والقانون، بأوامرها ونواهيها، للحكاية الاصل للجد المؤسس لجماعة اغرم، “كإديولوجية” متحكمة  بشكل قهري في تنظيم المتعة القضيبية.  والمحنة التي يعانيها مراد الوعل جعلته واعيا بسر النبذ الذي تعرض له ” لكن خلف كل ما قيل حقيقة مرة لم تقل ربما كانت هي اول ما فكر فيه شيخ القبيلة، انها نسل القرية الذي لا ينبغي ان تجانسه دماء طفل مجهول الهوية.. لا ينبغي ان يظل أوداد في القرية لكي لايدنس الدماء النقية والموحدة التي تسري في شرايين كل فرد من افرادها.” هكذا تتنكر القرية للطفل وتنبذه بسبب الايحاءات المرعبة التي تجابه مكبوت الرغبة المقموعة لدى الجماعة ازاء امرأة جسد الشوق التي تقيأت الطفل، انه بمثابة حدث تستثمره  الحكاية الاصل للقرية لاخفاء التمزقات والتناقضات، ” والحكاية الأصل بهذا المعنى تقع من الممارسة الجماعية ما يقع الدافع أو السبب من سلوك الفرد أو مشاريعه، فهي مدفوعة باستمرار بإرادة بيان أن الجماعة التي تمثلها لها الحق في أن تكون على ماهي عليه، فإنّ وظيفة الادماج للحكاية الأصل في هوية تاريخية واحدة إنّما تقوم على بنية رمزية للذاكرة الجماعية”.   وعذابات سيكولوجية الإنسان المقهور هذه التي انبعثت من جوف مراد الوعل وما ينتظره من معاناة مؤلمة أساسها الرفض والنبذ والتغريب ونكران القيمة الإنسانيّة، هذه الجوانب  يمكن أن تضيئها لنا بشكل آخر لغة علم النفس الاجتماعي التي يحكم صياغتها اللغوية والتركيبية العلمية،  في التعبير والدلالة والفكر، وفي التحليل النقدي، مصطفى حجازي” أولى خطوات السير نحو السلوك التدميري هو فك الارتباط العاطفي بالأخر. تنهار روابط الألفة، أو المحبة، أو الحماية، أو التعاطف، على المستوى الفردي، كما تنهار روابط المواطنية أو المشاركة في المصير وكل ما عداها من الروابط التي تحمي حياة الآخر وتدفعنا إلى احترامها. تحل محل تلك الروابط مشاعر الغربة والعداء والاضطهاد، ممّا يؤدي إلى بروز الأنوية والتقوقع على الذّات أو الجماعة المرجعية.”

هكذا وجد مراد خلاصه في الأدب، في الخيال فتحرر من اللقيط بعد ان قذف رعب قناعه الوسخ الملعون في أعماقنا، وهو يضعنا أمام مكبوت مسكوت عنه بتواطؤ مفضوح. فقد رفض الصمت القاتل لوصمة السوء الأقرب إلى الطابو التي طالته وأحرقته بمختلف أنواع العذاب المؤلم الرهيب، لهذا امتد عميقا في دهاليز الخيال وهو ينزع جلده الذي هو جلد المجتمع والثقافة العفنان: اللقيط الوعل، كما لو كان يهيئ الوعل اللقيط للموت أو القتل، ”  بلغت القمة التي مابعدها سوى هاوية سحيقة، …طرحت القميص جانبا وتركت لدمي حرية أن يفر مني ويسيل دون انقطاع ما كان كان ولم يعد أمامي سوى حسم معركتي مع الموت قبل أن يحسم النزيف معركته معي…تطلعت إلى الأعلى كان قوس قزح يرقص فرحا وتتبعت بغبطة وعلا في الجهة المقابلة للجبل، كان يصعد الجبل  بسرعة ومهارة متقنين كما لو كان خائفا من شيء أو هاربا… في تلك اللحظة بالضبط التي أطبقت جفني متأكدا أنني لن افتحهما إلا ميتا…في تلك اللحظة بالضبط التي كنت فيها أقرب  للموت منه للحياة سمعت – أو تهيألي اني سمعت – طلقة نارية لم أعرف ان كانت استقرت في جسدي أم في جسد الوعل..جل ما كنت أعرفه لحظتها أنني لن أستيقظ من غفوتي إلا وجسدي ممد فوق جنادل الوادي.” هكذا كان يهمس مراد الوعل اللقيط في ذهن القارئ رافعا شعارا استعاريا وشفافا : المقاومة بالأدب، بخيال ومتخيل الرواية. وهوبذلك كان يفسح طريق الحياة أمامه و هو يورطنا في خوض تجربة التخومات التي عانى ويلاتها، في نزيف حاد طال الجسد والروح وكل ما يشكل كيانه الإنساني في أبعاده النفسية والعاطفية والمخيال الثقافي الاجتماعي، فيدفعنا إلى اكتشاف  الشر داخلنا لا خارجنا، في جميع التجارب التي خاضها في الكتابة ، والعشق و الجنس والموت” إنها لحظة فريدة، لحظة الاستشراق الكلي والعمى الكلي. اللحظة التي لايمكن لأي لغز أو طلسم أن يصمد امام لمعان برقها. لحظة يتجلى فيها المرء ويفقه عالمه ويعي حدوده وأطرافه. ففي هذه اللحظة يعي الإنسان انقسامه ويدرك انشطاره القائمين ويتمثل تحولاته كذلك”. كما لو كان مراد الوعل يخوض غمار تجربة العملية الجراحية للتحليل النفسي لنزع الورم النفسي الثقافي الاجتماعي، وهو يدرك ضرورة انتصاره في ” معركة الذات ضد الذات…فالذي لا ينتصر على نفسه لا ينتصر على أي شيء. ويحلو لي هنا أن ألخص الوضع الكامل بعبارة وحيدة لديكارت يقول فيها لكي يتوصل المرء إلى الحقيقة ينبغي عليه مرة واحدة في حياته أن يتخلص نهائيا من كل الأراء الشائعة التي تربى عليها وتلقاها من محيطه ويعيد بناء أفكاره بشكل جذري من الاساس.”

وهاهي حرقة الاسئلة تنتصب من جديد كلما حفرنا في دال إلا وأحالنا على دال آخر في سيرورة وعرة لتفاعل القراءة مع النص، تلك إذن هي الكتابة المولدة للذة والمتعة في انزياحات لغتها الكنائية والاستعارية، والقراءة تحاول قدر الامكان إحاطة أمل النص بشكل إيروتيكي في ما يشبه معانقة الشجرة أو بشكل أدق جسد الكتابة. فماذا عن مراد الوعل اللقيط، المناضل، المثقف، الكاتب، الانسان…، في وضعه العاطفي، ومختلف أشكال الحرمان والاحباطات؟ ودينامياته النفسية وعلائقه الاجتماعية….؟

 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This