مقتطف من كتاب الصورة والجسد
في عصر ما بعد الحداثة، يتمّ تقدير أهميّة السلعة من حيث المكانة التي تُضيفها على مُشتريها، و كلّما زادت أهميّة السلع في تحديد مكانة المرء، زادت قوّة الثقافة، لأنّه شيئا فشيئا تتحوّل السّلع لتكون سلعا رمزيّة (… اقتناء التلفون المحمول أو الجوّال خاصّة من قبل الشباب حول العالم). وللإعلان أهميّة حيويّة في عمليّة التسليع هذه، فهو لا يكتفي أن ” يُعلم” عن المطروح من سلع أو خدمات، و لكنّه يحثّ الطلب ويُشجع عليه، و بالتالي يُوسّع من الأسواق. إذا انتقلنا إلى فكرة يُساعد عليها الإعلان وهي ” تجميل الواقع” فإنّ نقّادا… يربطون التحوّل ما بعد حداثي بالإعلان و الثقافة الترويجيّة، لأن هذه الثقافة تُضفي القيمة الجماليّة على خبرات و سلع بعينها بشكل يومي للجماهير التي جذبتها الصورة فاستبدلتها بثقافة القراءة، الأمر الذي أثّر بشكل كبير في ارتباط الجماهير في الغرب بالحياة السياسيّة بعد أن وجدت في ” حريّة الاستهلاك” بديلا عن الحريّة السياسية.
*******
المصدر:
د. محمد حسام الدين اسماعيل ـ الصورة والجسد، مركز دراسات الوحدة العربية ـ ط 1 بيروت ـ كانون الثاني ـ يناير 2008،ص 96.
