مقتطف من كتاب “تاريخ الجمال”

الجسد وفنّ التَّزيين من عصر النّهضة الأوروبيّة إلى أيّامنا

إنّ الاستهلاك غيّر النظام الجمالي للعالم. فقد تعدّدت النماذج، وصارت سهلة المنال وتبلورت أكثر من الماضي. و جب التّنويه بانتشار الجمال للجميع، أي جمال النّاس البسطاء، وجمال الأجيال وأعيد النّظر في جمال الجنسين […]. إنّ كلّ التغييرات قد ترافقت مع الإقبال على الاستهلاك: فقد ازدادت الأشياء والمُقتنيات، وظهرت شعائر ارتبطت بالاستخدامات والأجواء و الأدوات. فانهارت نهائيًّا الحواجز القديمة الّتي وقفت في وجه التّجميل، وأعني بها الحواجز النّاشئة عن الانتماءات الاجتماعيّة، والأعمار، ولجنسيْن، والمواد، وأشكال الانتشار، بل وحتّى المتخيّلات الّتي حوّلت الجمال اليوم إلى واجب حتمي ومنتشر، وإلى طموح مازال شديد التفتّت. وأفضى ذلك إلى البلاغة التّي يفترض فيها أن تطير بكلّ قارئ. وأفضى ذلك أيضا إلى الافتتان بتجاوز الطّبيعة تجاوزا نهائيًّا. إذ لم يعد الجمال معطى عاديّا فحسب، بل أصبح انشغالا. ولم يعد الجمال قدَرا فحسب، بل أصبح مشروعا وتجلّيا، يفترض فيه الانتشار والتّجدّد.
*****
المصدر:

جورج فيغاريلو (Georges Vigarello): ” تاريخ الجمال: الجسد وفنّ التّزيين من عصر النّهضة الأوروبيّة إلى أيّامنا”، ترجمة: جمال شحيّد، المنظّمة العربية للترجمة، بيروت 2011، الفصل الثالث، ص: 309.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This