هل كان يسوع متزوجاً؟ (2/2)
{{ نتابع هنا ما كنا قد بدأناه في الحلقة الأولى من هذا البحث في الرد على مؤلفي كتاب “الدم المقدس والكأس المقدسة”، مركزين على الفصل 12 الذي يحتوي على معظم خلاصات المؤلفين.}}
{{ 5 – مريم بيت عنيا كمرشحة ثانية:}}
يقول المؤلفون: هنالك امرأة أخرى ذات دور بارز في الإنجيل الرابع مرشحة أيضاً لأن تكون زوجة يسوع. إنها مريم من بيت عنيا أخت مرتا ولعازر الذي أقامه يسوع من بين الأموات، وكان لهؤلاء الثلاثة بيت كبير فاره في ضاحية عَنيا على جبل الزيتون المشرف على مدينة أورشليم، كان من السعة بحيث يتسع لإقامة يسوع وتلاميذه المرتحلين في صحبته. وقد أحب يسوع هذه الأسرة وغالباً ما كان يلجأ إلى بيتهم للراحة أو النوم. وفي إحدى المرات غادر يسوع بيت عنيا ونزل مع تلاميذه إلى عبر الأردن حيث أقام مدة. فأرسلت إليه الأختان مريم ومرتا تقولان إن أخاهما لعازر مريض. ولكن يسوع تلكأ أربعة أيام قبل أن يتوجه إلى بيت عنيا، وعندما وصل خرجت مرتا لاستقباله أما مريم فمكثت في البيت. فقالت له مرتا: “لو كنت هنا يا سيد لما مات أخي” وبعد حوار قصير بين الطرفين ترجع مرتا إلى البيت وتقول لأختها: “المعلم هنا وهو يدعوك” فقامت مريم وخفّت إليه. وهنا يفسر المؤلفون عدم خروج مريم لملاقاة يسوع بأنها كانت في فترة الحداد السبعية التي تلتزم النساء خلالها بيوتهن ويمارسن طقوس الحداد على القريب الميت، ولا يخرجن من البيت إلا بأمر أزواجهن، وهذا ما حدث بين يسوع مريم، فلقد تصرفا وفق العائدة السائدة كزوج وزوجة يهوديين.
{{ الرد:}}
كما هو الحال في بقية الشواهد التي يسوقها المؤلفون، فإنهم هنا يتوجهون بالخطاب إلى الشريحة الواسعة من المسيحيين التي لم تقرأ الإنجيل. إن نظرة فاحصة إلى قصة إحياء لعازر في إنجيل يوحنا كفيلة بالرد على هذا الاستنتاج الساذج. فقد بقيت مريم في البيت ولم تخرج للقاء يسوع لأن البيت كان مليئاً بالمعزين الذي جاؤوا لتعزية الأختين بأخيهما، وكان من عدم اللياقة الاجتماعية أن تترك الأختان معاً ضيوفهما وتخرجان للقاء يسوع. وهذا بالضبط ما ورد في إنجيل يوحنا حيث نقرأ: “وكان كثير من اليهود قد جاؤوا إلى مرتا ومريم يعزونهما عن أخيهما. فلما سمعت مرتا بمجيء يسوع خرجت لاستقباله ولبثت مريم قاعدة في البيت.” (يوحنا 11: 19-20)، أما لماذا دعا يسوع بعد ذلك مريم فلكي تدلانه على الموضع الذي دُفن فيه لعازر ويتوجه معهما إلى المكان. وعندما خرجت مريم للقاء يسوع رافقها من كان حولها من المعزين: “فلما رأى اليهود الذين كانوا في البيت مع مريم يعزونها أنها قامت وخرجت على عجل، لحقوا بها وهم يظنون أنها ذاهبة إلى القبر لتبكي… فلما رآها يسوع تبكي ويبكي معها اليهود الذين رافقوها ارتعشت نفسه واضطرب وقال: أين وضعتموه؟ (يوحنا 11: 29-33).
وهنالك سؤال لم يكلف المؤلفون أنفسهم عناء الإجابة عليه، وهو: كيف يكون يسوع متزوجاً من مريم بيت عنيا، مع العلم بأنه كان مقيماً في بلدة كفر ناحوم قرب بحيرة طبرية في الجليل (لوقا 4: 31 ويوحنا 2: 12)، ولم ينزل لزيارة أورشليم إلا مرة واحدة وفق الأناجيل الإزائية، وثلاثة أو أربعة مرات وفق إنجيل يوحنا، أما مريم فقد كانت مقيمة في قرية بيت عنيا على بُعد ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من أورشليم مع أختها مرتا وأخيها لعازر. ولكي يقطع المسافر المسافة بين هذين الموقعين، عليه أن يرتحل بصورة متواصلة مدة ثلاثة أيام على الأقل ممتطياً ظهر حمار إذا كان موسراً.
ويقول المؤلفون: هناك دليل إضافي على زواج محتمل بين يسوع ومريم بيت عنيا يرد في إنجيل لوقا حيث نقرأ: “وبينما هم سائرون دخل يسوع قرية فرحبت به امرأة اسمها مرتا في بيتها، وكان لها أخت اسمها مريم جلست عند قدمي يسوع تستمع إلى كلامه، وأما مرتا فكانت منهكمة في شؤون الضيافة. فجاءت وقالت: يا ربُ أما تبالي أن تتركني أختي أخدم وحدي؟ قل لها أن تساعدني. فأجاب يسوع وقال: مرتا، مرتا، أن تهتمين وتقلقين لأجل أمور كثيرة، ولكن الحاجة إلى شيء واحد. ومريم اختارت النصيب الصالح الذي لن يُنزع منها.” (لوقا 10: 38-42). من مناشدة مرتا ليسوع أن يطلب من مريم القيام بمساعدتها نستنتج أن يسوع كان يمارس نوعاً من السلطة على مريم حتى يأمرها أن تخف لمساعدة أختها. كما أن في جواب يسوع لمرتا بأن أختها قد اختارت النصيب الصالح إشارة إلى خيارها الزواج منه. على أية حال من الواضح أن مريم بيت عنيا كانت تلميذة شغوفة بيسوع شغف المجدلية نفسها.
{{ الرد:}}
لم يكن من اللائق بالنسبة لمرتا أن تتوجه بخطابها إلى أختها التي كانت تستمع إلى كلام الضيف وإنما إلى الضيف نفسه طالبة تدخله، فكان سلوكها متفقاً تماماً مع قواعد الضيافة والتهذيب الاجتماعي، ولا شيء هناك ينم عن تمتع يسوع بنوع من السلطة على مريم. أما عن قول يسوع بأن مريم قد “اختارت النصيب الصالح الذي لن ينزع منها” فليس فيه إشارة إلى وضعية الزواج القائم بينهما، وإنما إشارة إلى قبولها لتعاليمه وإيمانها به، كما هو حال أي تلميذ آخر.
{{ 6 – هل المريمتان واحدة؟}}
يقول المؤلفون: يذكر مرقس ومتى ويوحنا أن مريم المجدلية كانت حاضرة في وقت الصلب، ولكن لا أحد منهم يذكر أن مريم بيت عنيا كانت حاضرة أيضاً. فإذا كانت مريم بيت عنيا مكرمة كتلميذة بالقدر نفسه، وهو ما يبدو لنا من سياق الأحداث، فإن غيابها عن اللحظة الأخيرة من حياة يسوع أمر غير مفسر ويستحق الشجب، هذا إلا إذا كانت موجودة في شخص مريم المجدلية ذاتها، فإذا كانت المجدلية ومريم بيت عنيا هما شخص واحد في الواقع، فليس هناك سؤال عن سبب تغيب الأخيرة عن الصلب. وفي الحقيقة فإنه إذا كان يسوع متزوجاً فليس هناك إلا مرشحة واحدة لتكون زوجته، وهي المرأة التي ذُكرت في الأناجيل تحت أسماء مختلفة وفي أدوار مختلفة.
{{ الرد:}}
لا ندري كيف تكون مريم المجدلية ومريم بيت عنيا شخصية واحدة مع العلم بأن المؤلفين قالوا لنا قبل بضع صفحات أن المجدلية جاءت من بلدة مجدلة قرب طبريا، وتبعت يسوع من الجليل بعد أن أخرج منها سبعة شياطين. ثم قالوا لنا في تعريف مريم بيت عنيا بأنها أورشليمية تسكن مع أختها مرتا وأخيهما في ضاحية على جبل الزيتون مشرفة على أورشليم، وأن بيتهم كان من السعة بحيث يتسع لاستضافة يسوع وتلاميذه بضعة أيام، وكان ملحقاً بالبيت قبر فخم منحوت من الصخر خاص بالأسرة، الأمر الذي يدل على ثرائها وانتمائها إلى الارستقراطية الأورشليمية.
هذه الأسئلة لم يكلف المؤلفون أنفسهم عناء الإجابة عليها، بل انتقلوا في آخر الفصل 12 الذي نعالجه هنا إلى القول بوجود ابن ليسوع ورث عنه عرش داود(!) وقد وجدوا هذا الابن في براباس، السجين الذي أطلقه بيلاطس لليهود بدلاً عن يسوع.
{{ 7 – ابن يسوع:}}
يقول المؤلفون: هل يمكن أن نجد في الأناجيل ما يدل على وجود ابن ليسوع؟ هنالك شاهد غائم على ذلك ولكنه يتوضح أمام أعيننا إذا نحن أمعنا النظر في النص الذي يذكر شخصية براباس المحيرة. فالباحثون ما زالوا غير متأكدين من أصل الاسم واشتقاقه. فقد يكون تحريفاً لكلمة برابي/ Berabbi التي تُلحق بأسماء المعلمين اليهود البارزين دلالة على التقدير. وقد يكون تحريفاً لكلمة Bar – Rabbi التي تعني ابن المعلم، أو لكلمة Bar Abba أي ابن الأب. وفي الحالتين الأخيرتين هنالك إشارة إلى ابن يسوع. ونحن كلما تأملنا في هذه الشخصية كلما تبين لنا وجود محاولة لإخفاء أمر ما بشأنها والإساءة إليها، وانتهى به الأمر في الموروثات المتداولة لأن يعتبر لصاً. ولكن الأناجيل لم تصفه باللص، فهو عند مرقس ولوقا متمرد متهم بالقتل والعصيان المسلح، وهو عند متّى أسيرٌ مشهور، وفي إنجيل يوحنا استعمل المؤلف في وصفه كلمة Lestia التي تعني في اليونانية إما لصاً أو رجل عصابات. لذلك من المرجح أن يكون براباس هذا منتمياً إلى جماعة الزيلوت (أو الغلاة)، وهم متمردون على الحكم الروماني وغالباً ما كانوا يقومون بأعمال شغب سياسي وعصيان مسلح. وهذا يتفق مع ما ورد في إنجيل لوقا من أن براباس قد سجن لأجل فتنة وقتل (لوقا 23: 25)، ولكننا لا نعرف عن حدوث فتنة سياسية في تلك السنة غير ما قام به يسوع وجماعته في الهيكل عندما قلب يسوع مناضد الصيارفة وطرد باعة حيوانات القرابين، وعلى حد وصف يوحنا فقد جلدهم بالسوط. فهل كانت هذه هي الفتنة التي كان براباس متورطاً فيها؟ هذا يبدو محتملاً. وفي هذه الحال لابد أن يكون براباس واحداً من بطانة يسوع.
لقد اقترح أحد الباحثين المحدثين أن براباس كان ابن يسوع. وفي هذه الحالة فإن اختيار اليهود له يبدو منطقياً، لأن اليهود الواقعين تحت نير روما كان يرون أن مسيحهم الذي انتظروه طويلاً لكي يأتي ويحررهم، هو الآن مهدد بالموت وعليهم الاختيار بين إطلاق سراحه أو إطلاق سراح ابنه. في مثل هذه الظروف ألا تُعد السلالة أكثر أهمية من الفرد؟ ألن يكون الحفاظ على السلالة ذا أولوية على أي شيء آخر؟ ألن يفضل الشعب وهو يواجه هذا الاختيار الرهيب، أن يكون ملكهم هو الضحية لكي تبقى سلالته من بعده؟ إن بقيت السلالة فسيكون على الأقل هناك أمل للمستقبل.
{{ الرد:}}
لن أقوم بالرد على القسم الأول من هذا الطرح، لأن النتيجة المستنبطة من مقدماته متهافتة تهافت تلك المقدمات التي تركز على مناقشة لغوية لاسم برباس. ربما كان علينا أن نرجع إلى أهل براباس ونسألهم لماذا أطلقوا مثل هذا الاسم عليه. أما عن القسم الثاني المتعلق بتفضيل الجموع اليهودية، التي احتشدت تحت شرفة الوالي بيلاطس، إطلاق براباس على إطلاق يسوع من أجل الحفاظ على سلالة ملك اليهود، فأقول بأن هذه الجموع لم تكن تؤمن بأن يسوع هو المسيح اليهودي المنتظر، وكان الشعب كله يطالب بصلبه صائحاً “دمه علينا وعلى أولادنا” (متى 27: 25). أما تلاميذ يسوع فقد كانوا مختبئين طيلة أحداث المحاكمة والصلب خوفاً من الاعتقال. ولم يكن عدد أتباع يسوع ممن آمن بأنه المسيح يزيد كثيراً عن المئة شخص، على ما نفهم من سفر أعمال الرسل 1: 15. ثم لماذا يجب التضحية بالأب من أجل استمرار السلالة؟ أو لن تستمر السلالة من خلال أولاد آخرين ليسوع يفترض المؤلفون وجودهم على ما سنرى بعد قليل، أو من أولاد آخرين ينجبهم يسوع من المجدلية إذا ما تم إنقاذه، لا سيما وأن الزوجين ما زالا في ريعان الشباب؟
{{ 8 – يقول المؤلفون:}}
ولد يسوع وفق رواية متى نحو عام 6 ق.م، ونحو عام 6م وفق رواية لوقا، وصلب في زمن لا يتعدى عام 36م (وهو العام الأخير لولاية بيلاطس على اليهودية) . وهذا يعني أنه مات في نحو الثانية والأربعين، أو في نحو الثلاثين من عمره. في الحالة الأولى من الممكن أن يكون له ولد تجاوز سن العشرين، وفي الحالة الثانية من الممكن أن يكون له ولد في سن الثالثة أو الرابعة عشر إذا أخذنا بعين الاعتبار عادة الزواج المبكر في تلك الأيام. وبناء على ذلك ليس من المستبعد أن يكون براباس ابنه. ولربما كان له أطفال آخرون أنجبتهم المجدلية في أي وقت بعد بكرها براباس.
{{ الرد:}}
ينسى المؤلفون هنا أنهم قد زوجوا يسوع من المجدلية في مطلع حياته التبشيرية واعتبروا أن عرس قانا الجليل كان عرس يسوع نفسه. ووفق تحقيب إنجيل يوحنا لأحداث الإنجيل، فقد صُلب يسوع بعد عامين من ظهوره العلني أي من عرس قانا. وعليه فإذا كان له ولد من المجدلية فإن عمره عند وفاة يسوع لم يكن يتجاوز العام.
{{ 9 – المجدلية وسبط ينيامين:}}
يقول المؤلفون: لقد كانت المجدلية من طبقة أرستقراطية على ما بينا سابقاً، أما عن انتمائها العشائري فلا يوجد في كتاب العهد الجديد إشارة إليه. على أن الموروثات اللاحقة تقول إنها كانت من نسب ملكي، والبعض قال بأنها تنتمي إلى سبط بنيامين. وهذا ما أعطى يسوع سبباً وجيهاً للزواج منها، وكان هذا السبب سياسياً بالدرجة الأولى. فالمدينة المقدسة أورشليم كانت في الأصل مُلكاً لسبط بنيامين وفق التوزيع الأصلي لأرض كنعان المكتسبة حرباً على الأسباط الإثني عشر. ومن سبط بنيامين هذا خرج أول ملك وحد الإسرائيليين في دولة واحدة بسطت سلطتها المركزية على كامل أراضي إسرائيل، وهو الملك شاؤل الذي مسحه النبي صموئيل ملكاً بأمر من الرب. ولكن داود الذي ينتمي إلى سبط يهوذا انتزع المُلك من شاؤل وحرم البنيامينيين من حقهم الشرعي بالحكم، وبعد أن جعل عاصمته في أورشليم حرمهم أيضاً من ميراثهم الشرعي.
وقد كان يسوع وفق نص الإنجيل من عشيرة داود وبالتالي من سبط يهوذا، وهذا ما يجعله مغتصباً في عين البنيامينيين للمُلك الذي يطالب به. من هنا فإن زواجاً سياسياً من امرأة بنيامينية سوف يعطيه حقاً شرعياً في الحكم ويخفف من معارضة البنيامينيين المتوقعة له، ويعيد أورشليم إلى أصحابها الأصليين. وهذا ما حصل.
{{ الرد:}}
لقد كان التوزيع الذي قام به يسوع توزيعاً عن الورق فقط، فقد كان على كل سبط أن يحارب من أجل امتلاك حصته من الأرض الموزعة. وهذا ما نفهمه من سفر القضاة 2: 6 حيث نقرأ: “وصرف يشوع الشعب فذهب بنو إسرائيل كل واحد إلى مُلكه لأجل امتلاك الأرض” لقد كانت أورشليم من ضمن حصة بنيامين ولكن البنيامينيين لم يمتلكوها قط (راجع سفر القضاة 1: 21). وعندما أسس شاؤل البنياميني المملكة الموحدة لكل إسرائيل لم تكن عاصمته في أورشليم وإنما في مدينة جبعة (راجع صموئيل الأول: 1/26 و11/4 و15/34 و22/6) . أما عن قول المؤلفين بأن داود قد انتزع الملك من شاؤل فغير صحيح، لأن شاؤل قد قُتل مع أولاده السبعة في آخر معركة له مع الفلسطينيين (صموئيل الأول 31) ، فجاء بنو يهوذا إلى حبرون مقر إقامة داود ومسحوه ملكاً عليهم (صموئيل الثاني 2: 1-4). وبعد نزاع طويل على السلطة بين قبيلة يهوذا والقبائل العشر الشمالية، جاء جميع شيوخ إسرائيل على الملك في حبرون ومسحوا داود ملكاً على إسرائيل (صموئيل الثاني 5: 1-2). وفي ذلك الوقت لم تكن أورشليم ملكاً لبنيامين وإنما لسكانها اليبوسيين الكنعانيين. فأقام داود سبع سنين في حبرون وجعلها عاصمة له، وبعد ذلك شن حرباً على اليبوسيين وحاصر أورشليم ثم فتحها وجعل منها عاصمته الجديدة (صموئيل الثاني 5: 1-10) . وبعد ذلك بقيت سلالة الملك داود تحكم في أورشليم حتى دمارها على يد نبوخذ نصر الكلداني عام 587 ق.م، أي طيلة ما يزيد عن أربعمئة سنة، دون أن يعترض أحد على شرعية ملوكها، ولم يضطر واحد من هؤلاء الملوك إلى الزواج من امرأة بنيامية لدعم حقه الشرعي في الحكم. ولا أدلَّ على العلاقات الطيبة التي جمعت سبط يهوذا مع جاره سبط بنيامين، من أن سبط بنيامين كان السبط الوحيد الذي بقي مع يهوذا بعد انقسام المملكة عقب وفاة الملك سليمان إلى مملكة إسرائيل في الشمال التي تبعها الأسباط العشرة، ومملكة يهوذا في الجنوب التي تبعها عن طيب خاطر سبط بنيامين. وبقيت الأمور على هذه الحال حتى دمار مملكة إسرائيل عام 721 ق.م، ثم دمار مملكة يهوذا عام 587 ق.م.
بهذه الطريقة، البعيدة عما يميز الفكر الغربي من منهجية صارمة، حاول المؤلفون إقناعنا بأن يسوع كان متزوجاً من مريم المجدلية، وأنه نجا من الصلب بمؤامرة مدبرة، وأرسل بالمجدلية مع أولادها إلى شواطئ فرنسا حاملة الدم الملكي اليهودي إلى أوربا، حيث تأسست هناك ممالك يحكمها ملوك ينتمون إلى قبيلة يهوذا وقبيلة بنيامين، وإلى ملك اليهود الذي لم يقيض له أن يحكم.
