مصادر القرآن الكريم
{{التفاصيل:}}
السورة ( 76 : 6 – 79؛3 مك): ” فلما جنّ عليه الليل رأى كوكباَ، قال: هذا ربّي؛ فلما أفل، قال لا أحبّ الآفلين! فلما رأى القمر بازغاً، قال: هذا ربّي؛ فلما أفل، قال: لئن لم يهدني ربّي لأكوننّ من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة، قال هذا ربّي! هذا أكبر! فلما أفلت، قال يا قوم إنّي بريء ممّا تشركون[1] إنّي وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين”. قارن:(37 :83 – 91 ؛ 2مك)، حيث يروى؛ كيف أنّ إبراهيم، يصل إلى معرفة الله، من خلال تعرّفه أنّ الأصنام لا تستطيع أن تأكل أو تنطق. وبحسب 41 :37 (3 مك)، ُيطلب من المؤمنين أن لا يسجدوا للشمس ولا للقمر، بل لله، الذي خلق الاثنين.
يخبرنا يوسيفوس في عادياته I، V، 1، أنّ إبراهيم توصّل إلى معرفة الله، عبر التأمّل في الأرض، البحر، الشمس، والقمر: ” كان [إبراهيم] رجلاً عميق البصيرة وله موهبة الإقناع القويّ والمحاكمة الصحيحة فعبر فضيلته ورؤيا تراءت له أيضاً، آمن أنّه في زمن ما، سوف تتغيّر التصوّرات الخاطئة المتعارف عليها عن الله وسوف تصحّح. في البداية تجرّأ على الاعتراف، أنّ إلهاً فقط، والذي خلق كلّ شيء، كلّ شيء البتّة، يجب أن يعين الإنسان في الوصول إلى النعيم، أوجدنا عبر عطية خيره ولم نخلق عبر قوّة ما. وقد رأى هذا عبر التأمّل في الأرض والبحر، الشمس والقمر، وكذلك في تبدّلات السماء. وفكر [إبراهيم] قائلاً، لو أنّ وجود هذه الأشياء المستمرّ كان عبر وجودها ذاته، فسوف يكون باستطاعتها إذن أن تعتني بالمحافظة على نظامها أيضاً. لكنّ هذه الأشياء لا تفعل ذلك كما يتّضح لنا، ولا تستطيع بالتالي أن تكون مفيدة عبر قواها الخاصّة وحدها، وهي تعتمد حتماً إذن على قوّة الربّ الذي يتحكّم في كلّ شيء، والذي يستأهل أيضاً الشرف والحمد “.
يقصّ علينا فيلو (De Abrahamo, Cohn, 6. ) أيضاً أنّ إبراهيم تعلّم من نظام الطبيعة معرفة الله: “بعد أن أضحى هذا (إبراهيم) نصيراً غيوراً للصلاح، وهو الفضيلة الأعلى والأهمّ، حاول أن يتبع الله وأن يطيع أوامره، هذه الأوامر التي ليست فقط تلك التي رآها معلنة عبر الكلمة والكتابة، بل أيضاً التي تكشف في آيات الطبيعة والتي تتبيّنها أصدق الحواسّ (العين) قبل الأذن غير الواثقة والتي لا يعتمد عليها. والذي يرى في الطبيعة النظام الحاكم للعالم والعرف العالي الفائق الوصف، يتعلم، دون أن يقول له أحد كلمة، أن يعيش حياة يقينية ملتزمة بالشريعة “؛ أنظر أيضاً: سفر اليوبيل (Kautzsch , II, S62 ( : “وفي هذا الأسبوع السادس من السنة، في عامه الخامس، جلس إبراهيم في القمر الجديد من القمر [الشهر] السابع، وراح يراقب النجوم من المساء إلى الصباح، كي يرى، كيف تكون في السنة الممطرة. وكان وحيداً عندما كان يجلس ويراقب. وجاءت إلى قلبه كلمة، وقالت: كلّ آيات النجوم وآيات الشمس والقمر، كلّها آيات في يد الله ….لأيّ شيء يكشفها…؟”. قارن أيضاً: أبوكاليبس أبراهام (تحرير Bonwetsch ،1897 Leipzig، ص 10. ): ” ما إن جلس إبراهيم ذات يوم في الحقل ورأى نجوم السماء وكلّه من الله، أخذ ذلك في قلبه؛ وقال:هذه الآلهة، لم تخلق ذلك، فالله خلق السماء والأرض وكلّ شيء؛ لكننا بشر لا عقول لنا، فنحن لا نؤمن بخالق السماء والأرض، بل نعتقد بالأحجار والخشب والأوهام؛ لكنني أرى وأفهم أنّ الله كبير، وهو الذي خلق السماء والأرض والكون كلّه”. تقول بيراخوت 32 ب، إنّ إبراهيم كان أوّل من أسمى الله “ربّا”، حيث تسلم الهاغاداه جدلاً على ما يبدو بأسطورة تأمّل الطبيعة، لكنها بالمقابل لا توردها. تظهر هذه القصة بالتفصيل للمرة الأولى في التراث اليهوديّ، في معاسه أبراهام ( 25ff .B- HI,S Jellink, ) :” ױלך על שפת הנהר וכשבא השמש ױצאו הכוכבים אמר׃ אלו הם האלהים۰א חר כך כשעלה עמוד השחר לא ראה הכוכבים אמר׃ לו אעבוד את אלו כי אינם אלהים۰אחר כך ראה השמים אמר׃ זה אלי ואניוהו۰ וכשבא השמש אממר׃ אין זה אלו והראה הירח אמר׃ זה איו ואעבודאותו۰כשהח שיך אמר׃אין זה אלוה۰۰۰ישל הםמניע: وجاء إلى حافة النهر. وما أن غابت الشمس وظهرت النجوم، حتى قال: هذه إلهي! ثم ما إن ظهر الغسق، ولم يعد يرى النجوم، حتى قال: سوف لن أعبد هذه، فهذه ليست إلهاً. ثم رأى الشمس؛ وقال: هذا إلهي، وسوف أسبّح بحمده (خر 15:3) [ النص في سفر الخروج: “هذا إلهي، فبه أعجب”]؛ وعندما غابت الشمس، قال هذا أيضاً ليس إلهاً! ثم رأى القمر، وقال: هذا إلهي، سوف أعبده. وما أن حلّ الظلام، حتى قال: هذا أيضاً ليس إلهاً! لا بدّ أن هنالك أحداً ما، والذي يسير كلّ شيء “. ثمّ التقى الملك جبريل، الذي أشار إليه بأنه رسول الله وعلى نحو متزايد تتطابق القصة القرآنية مع ما تقدّمه إلينا معاسه ابراهام: ((B H ll,S11 Jellink, ” כשהיה בן שלש שנים יצא מן המערה הרהר בלבו׃מי ברא שמים וארץ ואותי؟התפלל כל היום כולו לשמש،ולערב שקע השמש במערב וזרחה הלבנה במזרח۰ כשראה הירח והכוכבים סביב חירח אמר זהו שברא השמים והארץ ואותי، והכוכבים הללו שריו עבדיו۰עמד כל הלילה בתפלה לירח۰לבקר שקע הירח במערב וזרח השמש במזרח۰אמר׃ אין ביד אלו כח۰۰אדון יש עליהם ، אליו אתפלל، ואלין אשתחוהה:عندما كان إبراهيم في الثالثة من العمر، خرج من المغارة وجلس متأملاً بعمق: من الذي خلق السماء والأرض ومن الذي خلقني؟ وأمضى اليوم بطوله يصلي للشمس، وفي المساء، غابت الشمس في جهة الغرب، ومن الشرق، بزغ القمر. وحين رأى القمر والنجوم تحيط بالقمر، قال : هذا الذي خلق السماء والأرض وكذلك أنا، وهذه النجوم هم حاشيته وخدمه. وأمضى اليوم بطوله يصلي للقمر. وفي الصباح غاب القمر في جهة الغرب، وبزغت الشمس من الشرق. عندئذ، قال : كلّ هذه لا تمتلك قوّة. إنّ رباً فوقها، له سأصلّي وأمامه سأسجد”.
وبحسب مجموعة المدراشيم الصغيرة Midraschim Sammlung Kleiner( تحرير Horovitz، برلين 1881، الفقرة 1 ص 43 وما بعد )، يراقب إبراهيم في البداية غياب الشمس لكنه لا يراقب النجوم[2]. ويشير غرينباوم[3]إلى فابريشيوس Fabricius ( 336:l )، حيث يُروى بالاسم عن Suidas فقرة Αβρααμ[ أبراهام ]، أن إبراهيم، عندما رأى السماء وهي شبه صافية، قد أضحت مظلمة، قال لذاته: “ليس هذا بإله”. ومثل ذلك، أنّه حين لاحظ أنّ الشمس غالباً ما تكون غير مرئية ومظلمة، وأنّ ضوء القمر ينقص ويزداد، قال: ” لا يمكن أن يكون هذان إلهين “.
إنّ المقارنة بين الإطار القرآنيّ للحكاية من ناحية والمواضع المستمدة من الأدبين اليهوديّ والمسيحيّ، تظهر أنّ القرآن الكريم وسفر اليوبيل وأبوكاليس أبراهام كلّها تجعل تأمّل النجوم يأتي بادئ ذي بدء. لكن النص من التقليد اليهودي المسمى معاسه أبراهام، الذي ينتمي إلى مرحلة أكثر حداثة، يظهر نوعاً من التأثر بالتقاليد الإسلامية، كما يظهر تعبير אין זה אלה، والذي هو بالفعل مأخوذ عن العربية. لكن سفر اليوبيل، الذي هو موجود لدينا بالكامل فقط عبر ترجمة أثيوبية، التي هي بدورها مأخوذة عن نسخة يونانية للنص العبراني الأصيل (أنظرKautzsch، 31 : ll )، والذي نادراً ما كان يلعب دوراً بين اليهود زمن محمد، كان بالمقابل يقرأ من قبل المسيحيين[4]، لذلك فمن المحتمل جداً بالتالي، رغم شيوع الحكاية في وقت أكثر حداثة بين اليهود، أنّ المسيحيين هم الذين رووا على مسامع المسلمين تلك الحكاية.
إنّ تأمل تعاقب الليل والنهار، الذي يقوم به إبراهيم، يقوده إلى إنكار الآلهة، وإلى أن يدعو ذاته ” بالحنيف”. ومحمّد لم يكن أوّل من استخدم هذه الكلمة. فكما يظهر فلهاوزن ( Reste altar . Heidentums, S. 239 )، نولدكه ( Neue Beiträge, S. 239 )، بول Christiansme,S 119 ))، هوروفيتس ( K.U. S 56 ff)[5]، فإن كلمة حنيف كانت تستخدم بمعنى ” تقي “. وكما يبدو فإنّ محمداُ تعلق بهذا المعنى للكلمة حيث كان يشير بحنيف إلى الأتقياء الذين لم يسمع بهم اليهود ولا المسيحيون. وبحسب تور أندرا، Kyrohist. Arsskrift, 188، تظهر حنيفية الأنبياء كحقيقة، ليس كطائفة حتماً، بل كتيّار توحيديّ داخل الديانة العربية. ويقول هوروفيتس ( K.U., S 56 f )ما معناه، إنّ هذه التسمية كانت تطلق على شخص بعينه انشقّ هرطوقياً عن إخوته في الدين من أتباع العقيدة الأرثوذكسية وكان المعنيّ بذلك وثنياً، وظلّ يحمل هذا الاسم لاحقاً، لكن بعد أن فهم بمعنى “تقيّ”. على أيّة حال، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ محمداً فهم من كلمة حنيف إنساناً، يفترض حصول تبدّل فيه، بحيث يحتقر عبادة الأصنام ويعترف بالله على أنّه الإله الأوحد. ليس إبراهيم وحده، بحسب 6:79 وما بعد، 16: 122 وما بعد (3مك)، الذي يجتاز هذا التحوّل، بل إنّ محمداُ ذاته يتسمّى بهذا المعنى حنيفاً؛ انظر: 6:161 وما بعد.
