اليوم العالمي للمرأة: لن يفلح قوم ولوا أمرهم فقيها
أختي العربية
في زمن تقود فيه هيلاري كلنتون ديبلوماسية أعظم دولة في العالم، وفي زمن يضع فيه الفرنسيون ثقتهم كاملة في كريستين لاغارد لتسيير شؤونهم الاقتصادية والمالية، وفي زمن يرفع فيه الألمان أنجيلا ميركيل إلى أعلى هرم السلطة، وفي وفي .. تخرج عليك كائنات آتية من أغوار الماضي بأبله الفتاوى وأسخف الأفكار. فرغم كل المتغيرات السوسيو-اقتصادية التي تعرفها بلادك، يحاول بعض المرضى بالتراث وكتبه الصفراء أن يؤبّدوا ثقافة الحريم في وجدان مجتمعك الجمعي.
هذه قبيلة من نابلس تنوي التبرّع بك كهدية لذاك النعلاوي العراقي، ضارب الرئيس بوش بحذائه. لقضاء دين يزوّجك أب من السعودية وأنت طفلة في الرضاعة لكائن بلغ من العمر أرذله! ويتخاصم الذكور هناك إلى اليوم في مسألة جواز قيادتك للسيارة، بينما تقود نساء في مصائر أمم كاملة في أنحاء أخرى من العالم. وها هم بعض أشباه الرجال في بلدان عربية كثيرة يخوضون التحدّي بتطليقك ويراهنون بك ..
في إيحاء جنسوي ساقط، منع بعض كهنة العراق الجدد بيعك الخيار!
لم تسلمي حتى من علماء دينك المحسوبين على الإصلاحيين، فها هو من يعتبره البعض من رموز السلفية المجددة في المغرب الشيخ المغراوي، يفتي بصحّة تزويجك وأنت في سنّ التاسعة، موضّحا أن هذا الأمر المستقبح من طرف العلمانيين ووسائل الإعلام، وارد في حديث نبويّ في أهمّ مصادر الإسلام وأصحّها وهو صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم. وكان من يرأس “جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش”، قد أكّد في فتوى سابقة أنّه “متى كان فيك إمكانية لتحمل الرجل فتزوّجين على أيّ سنّ كنت، باستثناء سنواتك الصغيرة جدّا..
اسمحي لي أن أنقل لك ما أضافه فقيه الغريزة من سفاهة: “لكن قد تظهرين في سنّ العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة ويكون لك جسم وعقل وبنية ومؤهّلات تمكّنك من الزواج، فهذا أمر شهدناه وعرفناه وسمعنا به وحدّثنا به أنّ بنات التسعة لهنّ من القدرة على النكاح ما للكبيرات من بنات العشرينيات فما فوق، فهذا لا إشكال فيه”.
سيدتي
إذا بقينا لهم من التابعين، قد يبحر بنا أئمّة البيدوفيليا*، وفقهاء البلوغ العقائديّ في بحور ظلام لن نخرج منها إلى أبد الآبدين..
غير بعيد عن المغرب الأقصى، رفض رئيس جمعية العلماء المسلمين (أيّ علم ؟) والوزير الأسبق للشؤون الدينية في جزائرك الجمهورية دعوة منظمة حقوقية لتشديد العقوبة على من يرفع يده عليك، معتمدا كالمغراوي، أخيه في العروبة واللاهوت، على النصوص الدينية مؤكّدا أنّ الحقوقيين ليسوا أرحم بك من خالقك الذي ذكر كلمة الضرب في القرآن في معرض تأديبك إن كنت ناشزا. ولم يكتف عبد الرحمان شيبان بذلك فحسب بل ادّعى أنّ دراسات نفسية كثيرة أكّدت أنّك تتلذّذين بضرب زوجك لك!
لئن كان ضربك أمرا حلالا من الناحية الشرعية، إذ يمكن تأديبك بضرب غير مبرح وبدون ضرر، فإنه لا يجوز من الناحية السياسية، يقول الشيخ، وذاك ليس رحمة بك، بل لأنّ ذلك، سيشوّه الإسلام وسيلصق به تهم العنف والعدوانية! كأنّ شيخ السادو مازو يقول لمن نصبوا أنفسهم أولياء أمرك :”مَتّعهنّ ضربا بعيدا عن أعين الكفار”.
احمدي الغرب إذن فلولاه لسحقك هذا الفقه الرثّ .
لكن حتى وأنت في الغرب، بعيدا عن أرض الشريعة، يلاحقك الفقه المعادي لأنوثتك ويحاول تكفينك في حجاب أو جلباب أو غيرهما من أكياس التنميط والاستنساخ. ونرى اليوم في عواصم أوروبا بعض أخواتك تسدلن الظلام على الضياء ويغيب الصبح منها تحت ليل، على حدّ قول أبي نواس.
في فرنسا، يمكن أن يقتني زوجك المسلم كتاب الداعية يوسف القرضاوي ‘الحلال والحرام في الإسلام” ، ليتعلّم كيف ولماذا يحق له أن يضربك؟ “باليد”،”بدون سوط”،”الامتناع عن ضرب الوجه”..
ثقي سيدتي، أنه لا يمكنك مواجهة الأخلاقوية التوتاليتارية والتحرر من قبضتها الظالمة في غياب منظومة قانونية حديثة تتجاوز الأديان والأعراف والمذاهب وكل أصناف الغباء، عمليا كان أو نظريا..منظومة تردع كل من تسول له نفسه الأمارة بالقوامة أن يكون وصيا على حياتك.
