كتابات في اليوميّ وأساطيره في مجتمع الاستهلاك
1 ـ أن يعتني أحد الفلاسفة المعاصرين من حجم “تشيتجاك” ižekŽ Slavoj ببعض السّلع كبيضات “كندار سربريز Kinder Surprise”، فيجري عليها ضربا من التّحليل (يستمدّ مراجعه النّظريّة والإجرائيّة من التّحليل النّفسي اللاّكانيّ بصفة خاصّة) فمعنى ذلك أنّ تحوّلا عميقا قد جدّ في طرائق النّظر إلى “مجتمع الاستهلاك”. فبيضات كندار الّتي من المفروض أن يشتريها الأطفال ليأكلوا الشّكلاطة إنّما صارت تُشترى من أجل أن يعثروا على المفاجأة وهي هديّة صغيرة. ويبيّن “تشيتجاك” من خلال هذا المثال أنّ موضوع السّتّينيّات (من القرن العشرين) الأكبر الّذي كان يدور على نقد “مجتمع الاستهلاك” قد أصبح اليوم صيغة في النّقد شديدة السّذاجة. فهذا المجتمع الّذي كان يلبّي بعض المسرّات الزّائفة والمباهج الصّغيرة والملذّات الحمقاء، إنّما كان يهدف من كلّ ذلك إلى حرماننا من أشواقنا الحقيقيّة désirs «vrais». فبيضات كندار تبيّن أنّ المنطق المتحكّم في ترويج البضائع هو منطق الشّوق désir لا منطق الاستهلاك. وليست بيضات كندار سلعة استثنائيّة لأنّها صنعت على منوال جميع البضائع الّتي تعدنا بشيء مّا زائد فوق ما يمكننا استهلاكه، مثل تلك اللّفافات الّتي تحيط بالبضاعة وقد كتب عليها “تجدون جوائز كثيرة في انتظاركم”. ففي رأي “تشيتجاك” ينبغي أن نتحسّب من أسطوريّة Mythologie “مجتمع الاستهلاك” الّتي لا غاية لها سوى المزيد من الاستلاب، استلابنا، والأسطوريّة الّتي تخاطب أشواقنا الحقيقيّة. ومهما يكن الأمر فإنّ الفكر اليوم، في عهد الـ”نيوآيج New Age ” يدلّ باهتماماته الجديدة أنّه قد غادر منذ زمان صرح المعرفة النّبيلة، ليعتني بالشّأن اليوميّ، وأشيائه الصّغيرة والكبيرة وظواهره الجديدة أو المتجدّدة.
2 ـ والحقّ أنّ العناية بالحياة اليوميّة وأساطيرها لم تبدأ اليوم، فقد دشّنها في واقع الأمر الفكر الألماني. ويمكن أن نجد الخيوط الأولى عند الفيلسوف المتعدّد الاهتمامات “والتر بنيامين Walter Benjamin” الّذي كان من الأوائل الّذين كتبوا عن التّصوير الفوتغرافيّ في مقالة معروفة بعنوان “موجز تاريخ التّصوير الفوتغرافيّ” أو مقالته الشّهيرة عن “الأثر الفنّي في عصر إنتاجيته التّقنيّة” (1). ولكن يظلّ فرويد، فيما نعلم، أوّل من اعتنى بالحياة اليوميّة على نحو مباشر لمّا ألّف كتابا عنوانه “الأمراض النّفسية للحياة اليوميّة”. وهو كتاب يعتبره الكثير من الباحثين يتنزّل في نطاق مغامرات فرويد الّتي تهدف إلى التّوسعة من مجال النّظريّة النّفسيّة وجعل نطاق الإجراء فيها أرحب يشمل الثّقافة والدّين والحياة اليوميّة أيضا (2). وقد لفت فرويد في هذا الكتاب الانتباه إلى الأمراض النّفسيّة الّتي تعجّ بها حياتنا اليوميّة كنسيان الأسماء أو الكلمات الّتي تنتمي إلى لغات أجنبيّة، أو ذكريات الطّفولة وزلاّت اللّسان وأخطاء القراءة والكتابة… ولا نعرف من المحلّلين النّفسيّين المعاصرين الّذين جاروا فرويد في العناية بالحياة اليوميّة من منظور التّحليل النّفسي سوى دانيال سيبوني Daniel Sibony الّذي كتب مقالات كثيرة تعالج بمتابعة لصيقة وعن كثب الأحداث والظّواهر الجديدة الّتي ما فتئ اليوميّ le quotidien يفاجئنا بجدّتها، أو يفاجئنا بعودتها في أشكال جديدة (3). إنّ كتاب سيبوني يحمل عنوانا جامعا لأجزائه الثّلاثة هو “أحداث Évènements”. فإذا ما عرّفنا الحدث بوصفه هذا الاصطدام الّذي يحدث مع الواقع، أو هو هذا اللّقاء الصّادم traumatique مع الواقع فإنّ الأحداث الّتي لا نتعجّب من وقوعها وإنّما من عدم تنبّئنا بوقوعها تخفي في حقيقة الأمر ميلنا إلى أن نتوقّع حدوث “كلّ شيء” حتّى لا يحدث “شيء” فلا يحدث لنا “أيّ شيء”. إنّ ما قام به سيبوني Sibony في هذه المقالات هو متابعة لصيقة لأحداث تتعلّق بالرّياضة، والسّيدا، والشّرق الأوسط، والبوسنة، والانجذاب إلى المال، والبطالة، والتّمييز العرقيّ اليوميّ، والتّعذيب، وحلول عام 2000، وانتخابات فرنسا، وكرة القدم، والإدمان على الكحول، والعنف المدرسيّ، والاستنساخ، وأفلام سبيلبارغ، وتعليقات على أفلام كثيرة … وليس التّحليل في هذه المقالات سوى تسليط زاوية نظر على الحدث في شكل إضاءة وامضة، أي في شكل ومضة ملتقطة من الواقع، مأخوذة من الحدث، أو الحدث اليوميّ الّذي ينفتح إذا ما تجاوزنا حدوده الظّرفيّة على مشاهد أخرى مضطرمة ومضطربة، حيث يغدو المرئيّ من الحدث تحت طائلة قوى أخرى، كقوى الذّاكرة والفنتازم والدّوافع القديمة والمكبوتات الغامضة الخفيّة الّتي تطفو على السّطح، فتجعل الحدث ينجم، فتعرضه أمام عيوننا المندهشة على نحو يذهلنا وينوّمنا.
3 ـ بيد أنّ الفضل الكبير يعود إلى رولان بارط Roland Barthes الّذي وهب لليوميّ وأساطيره “ألقاب نبالته ses titres de noblesse” لمّا نشر كتابه “أسطوريّات – Mythologies ” للمرّة الأولى في فيفري من سنة 1957 (4). و يحتوي هذا الكتاب على ثلاثة وخمسين مقالة عن أساطير المجتمع الفرنسيّ كتبت بانتظام كلّ شهر، ونشرت بالصّحف الباريسيّة بين سنتي 1954 و1956. وقد كان بارط يحاول فيها التّفكير بانتظام في بعض الأساطير من الحياة اليوميّة الفرنسيّة متّخذا ممّا يصدر في الصّحف (مقالات صحفيّة، أو صورة فوتغرافيّة منشورة في مجلّة أسبوعيّة، أو شريط سينمائيّ، أو عرض مسرحيّ أو معرض من المعارض) منطلقا للتّأمّل والتّحليل. ونجد في هذه المقالات نقدا إيديولوجيّا موضوعه لغة الثّقافة الّتي تسمّى “ثقافة الجماهير culture de masse”، ولكنّه نقد مشفوع بتحليل سميولوجيّ لهذه اللّغة. فقد عالج بارط هذه “التّمثيلات الجماعيّة” على أنّها أنظمة علامات آملا من هذا الإجراء أن يفضح هذه الأنظمة ويبيّن بالتّفصيل ما فيها من تزييف وأسطرة قد قلبت ثقافة البرجوازيّة الصّغيرة إلى طبيعة كونيّة. وقد ساهمت الصّحافة والفنّ والحسّ المشترك في أسطرة هذا الواقع التّاريخيّ على نحو انقلب فيه (أي هذا الواقع التّاريخيّ) إلى واقع طبيعيّ مؤسطر. وقد كان همّ بارط هو فضح هذا الاستغلال الإيديولوجيّ الّذي كان يتخفّى بالأشياء وفي الأشياء.
لقد اعتنى بارط في هذه المقالات بمواضيع تبدو هامشيّة وبعيدة في الظّاهر عن كلّ أدب (أو عن تحليلاته الأدبيّة السّابقة الّتي ظهرت في كتابه البكر “الدّرجة الصّفر للكتابة”) مثل مباراة في الكاتش le catch الّتي حلّلها بارط ليبيّن أنّ الكاتش ليس رياضة حقيرة وإنّما هو مجرّد عرض شبيه بالمصارعات الّتي كانت تجري في المسارح الرّومانيّة، أو تحليله لدورة فرنسا في الدّرّاجات الّتي ارتقت إلى مصافّ الملاحم، أو قراءته لفنّ التّعرّيle striptease وخطاب الإشهار والدّليل الأزرق السّياحي، أو تحليله لبعض الوجوه الّتي انقلبت إلى أيقونات تخفي أساطير الجمال البرجوازيّ مثل وجه غاربو أو أساطير البرّ والإحسان الّتي يمثّلها وجه القسّ بيار L’abbé pierre، أو استقراؤه لبعض الصّور الصّادمة photos-chocs أو الأشياء الّتي تعمّر الكون البرجوازيّ مثل تحليله لسيّارة الستروان الجديدة ولعب الأطفال وغير ذلك من المواضيع… الّتي كانت تمثّل في نظره مجموعة من الأساطير تغذّي الحياة اليوميّة وتشكّل في الآن نفسه ثقافة الجمهور الحديثة. ولا تتحدّد الأسطورة عند بارط بموضوعها وإنّما بطريقة قول الموضوع وعرضه. فالأسطورة عنده لا تنبثق من طبيعة الأشياء وإنّما هي كلام أو عبارة اختارها التّاريخ. ولذلك كان شغله الشّاغل في هذا الكتاب هو الإجابة عن السّؤال التّالي: كيف تصنع الأساطير؟ لأنّه بمعرفة طرائق صناعتها وتشكّلها يمكن أن نفكّك رموزها ونحلّ طلاسمها. وبعد مرور نصف قرن من صدور “أسطوريّات” يبدو هذا الكتاب لقارئه اليوم كأنّه مخزن عجيب من الأشياء الّتي عفّى على الكثير منها الزّمان. لكأنّ بارط بهذا الكتاب كان يصون كلّ ما كان آيلا للاندثار ويصنع منها ذكريات وأشياء للذّاكرة.
4 ـ واحتفاء بهذا الكتاب الّذي وسم جيلا بأكمله أشرف جيروم قارسان Jérôme Garcin على كتاب جماعيّ بعنوان “الأسطوريّات الجديدة” شارك في تأليفه مجموعة من المؤلّفين من اختصاصات متباينة (5). ويبدو أنّ مشروع هذا الكتاب هو فضح الأساطير الجديدة على غرار بارط وفي خطّه دون التّقيّد بمنهجه أو بطريقته في معالجة أساطير اليوميّ.
إنّ نظرة خاطفة في مواضيع هذا الكتاب، أو في هذه “الأسطوريّات الجديدة”، كفيلة بأن تؤكّد أنّها مواضيع مختلفة عمّا عالجه بارط في الخمسينيّات من أساطير أنتجها المجتمع الفرنسيّ. فالهاتف الجوّال والستار أكاديمي والبوتوكس والـSMS (الرّسائل القصيرة السّريعة)، وسيارة 4×4 والويفي Wifi والغوغل Google والحجاب وكرة القدم وزيدان (لاعب فرنسا الدّولي)، وشخصيّات مثل عارضة الأزياء كايت موسKate Moss، وجسم الممثّلة العاري إيمانويل بيار Emmanuelle Béart، وخطاب موادّ التّجميل الشّهير الّذي ابتدعته شركة أوريال L’Oréal “لأنّني حقّا أساويهParce que je le vaut bien” حيث تنتقل القيمة في هذا الشّعار من الموضوع إلى الشّخص… إنّما هي جميعا أساطير مختلفة جذريّا عن الأساطير الّتي عالجها بارط لأنّها لا تخصّ المجتمع الفرنسيّ وحده (أو مجتمعا بعينه)، فهي أساطير مترحّلة nomade يستهلكها كلّ النّاس أينما انتقلت تلك البضائع.
5 ـ وإذا كان بارط في كتاب “أسطوريّات” قد بدأ يستكشف ملامح اختصاص جديد هو السّميولوجيا معتبرا أنّ دراسة الأساطير فرع منه فإنّ أمبرتو إيكو Eco قد نحا في كتابه “حرب الزّيف La guerre du faux” (6) نحو بارط. وهذا الكتاب هو بدوره مجموعة من المقالات نشرت في الصّحف الإيطاليّة اليوميّة والأسبوعيّة على امتداد سنوات. وقد اعتنى فيه إيكو بالأشياء الّتي مافتئت تؤثّث حياتنا اليوميّة وتعمّرها ككرة القدم والجينز الأزرق Blue-jean والتّلفزة والإرهاب وظواهر الموضة وما يفوق الواقع hyperréalité والمستجدّات التّكنولوجيّة والأهواء المتعدّدة. ولا يبتعد إيكو عن بارط في هاجسه السّميولوجيّ، إلاّ أنّ ما كان يشغله في كلّ المقالات الّتي تؤلّف كتاب “حرب الزّيف” هو إستراتيجيّات الإيهام. وهي إستراتيجيّات لا تعني عند إيكو التّقابل بين الصّحيح والزّائف كما يمكن أن يفهم من عنوان الكتاب. فليس “حرب الزّيف” مجرّد كتاب عن الخطاب الزّائف الّذي يخفي حقيقة الأشياء ويحجبها، إذ لا توجد في الكتاب تحليلات للخطابات الزّائفة محكومة بميتافيزيقا الحقيقة، بل لا يوجد شيء من هذا القبيل. فما يعرضه إيكو في مقالاته هو خطابات تخفي بدورها خطابات أخرى، أو هي خطابات تعتقد أنّها تقول (أ) لتوعز بـ(ب)، أو قل هي خطابات تعتقد أنّها تقول (أ) ولكن ينبغي أن تُؤوّل على أساس أنّها (ب)، أو هي خطابات تعتقد أنّها تقول شيئا مّا ولكنّها تخفي في واقع الأمر هشاشتها وعدم تماسكها ووَهَنَها inconsistance وتناقضها الخاصّ أو استحالتها. وبصفة عامّة يرى إيكو أنّ هذه المقالات إن كانت تفضح شيئا مّا لفائدة قرّائها فإنّ ما تفضحه لا يتعلّق باكتشاف الأشياء المتخفّية تحت الخطابات وإنّما اكتشاف الخطابات المتخفّية بالأشياء والمتوارية خلفها (7).
6 ـ يمكن أن نضيف إلى هؤلاء الكتّاب اسم المؤرخ الكبير المتعدّد الاختصاصات ميشال دو سرتو Michel de Certeau. فقد كتب بدوره في مجال اليوميّ كتابا شيّقا عنوانه “ابتداع اليوميّ” (8). وقد كان شاغله في هذا العمل أن يكشف كيف يقاوم الإنسان العاديّ العقل التّقنيّ الّذي كان يعتقد أنّه يعلم حقّ العلم كيف ينظّم الأشياء والنّاس بتخصيصه لكلّ واحد مكانا ودورا وموادّ للاستهلاك. غير أنّ هذا الإنسان الّذي يمكن أن نصفه بعنوان رواية روبار موزيل بأنّه “إنسان بلا مزايا”، كان يبتدع اليوميّ بفضل حسن صنيعه وفنون الفعل وحيله اللّطيفة وتكتيكه أو خطط المقاومة الّتي بواسطتها كان يداور الأشياء الجديدة وسننها ويستعيد من جديد تملّك الفضاء ليستخدمه كما يريد. فالسّواد الأعظم ليس مطيعا كلّ الطّاعة ولا هو بالمسلوب الإرادة وإنّما هو يمارس ضربا من الانزياح عندما يستخدم البضائع المفروضة عليه، بحرّية لامبالية بواسطتها يسعى كلّ فرد أن يتعايش على نحو أفضل مع النّظام الاجتماعي وعنف الأشياء.
7 ـ وإذا كانت معالجة الأساطير ومحاربة الأوهام الّتي تحيط بالأشياء الّتي تعمّر حياتنا اليوميّة قد دشّنتها السّميولوجيا فإنّ الغالب على الأعمال الّتي اعتنت بأشياء الحياة اليوميّة أو بأحداث اليوميّ، مهما كانت زاوية النّظر المعتمدة، ظواهريّة أو سميولوجيّة، تحليليّة نفسيّة أو أنتروبولوجيّة، سوسيولوجيّة أو ميديولوجيّة… إنّما هو وعيها الحادّ بتعقّد المشهد اليوميّ. فقراءة اليوميّ وما ينجم فيه كلّ يوم من ظواهر وأشياء وأحداث وأساطير وتخييلات يحتاج إلى دراية عظيمة تكشف هذا المعقّد في المشهد اليوميّ من خلال استقراء العلامات والقرائن الدّالّة على التّحوّل. وهو في واقع الأمر تحوّل لم يجرِ في “مجتمع الاستهلاك” وإنّما في مفهوم الاستهلاك ذاته. فعندما تفتح المدينة أبوابها وحدودها لتمرّ البضائع بكلّ حرّيّة، وهي ميزة لا يتمتّع بها النّاس اليوم، فإنّ انفتاح فضائها لاستقبال السّلع والبضائع لم يحوّلها إلى “لا مدينة” لأنّ الاصطناعيّ l’artificiel قد غزا المدينة فقلبها إلى مزبلة تتراكم فيها النّفايات وتدفن وإنّما قلبها إلى “لا مدينة” لأنّ الرّأسماليّة قد أصبحت اليوم “مترحّلة” nomade. فبنية الذّاتيّة الرّأسماليّة اليوم هي بالضّبط بنية الذّات المترحّلة sujet nomade، بلا هويّة ثابتة. وهي أينما حلّت “تعيد بناء مجالهاreterritorialise” (دولوز)، وتعيد في الآن نفسه هيكلة الذّوات والأشواق Les désirs، وتجدّد في طرائق صناعة أساطيرها بابتداع اليوميّ في صور أخرى. فما ينبغي نقده اليوم في رأي “تشيتجاك” ižekŽ Slavoj هو فكرة الاستهلاك ذاتها ونتساءل: أمازلنا نعيش اليوم في مجتمع الاستهلاك؟ يجيب هذا الفيلسوف: إذا كان منوال السّلعة اليوم هو على قياس “قهوة بلا كافيين”، أو جعة (بيرة) بلا كحول، أو قشدة بلا موادّ دسمة، فإنّ ذلك يعني أنّ خوفنا مافتئ يتعاظم من الاستهلاك. نريد أن نستهلك لكن دون أن ندفع الثّمن. فإذا أردنا أن ننتقد المجتمع الحديث فلا ينبغي أن نتمسّك كثيرا بفكرة الاستهلاك لأنّ الرّأسماليّة المترحّلة قد غيّرت جذريّا من مكوّنات الاستهلاك ذاته. فهل تجسّم أساطير اليوميّ الجديدة هذا التّغيّر؟
العادل خضر: أستاذ جامعي وباحث بكلّية الآداب والفنون والإنسانيات بمنّوبة، تونس.
الهوامش:
1- انظر Benjamin, Walter: (2000) Œuvres II&III, Folio/Essais.
2- انظر: Freud, Sigmund: (1923-2001) Psychopathologie de la vie quotidienne. Traduit de l’allemand par Serge Jankélévitch; Petite bibliothèque Payot
3- جمعت هذه المقالات في كتاب صدر في ثلاثة أجزاء بعنوان: Sibony, Daniel: (1995-2001)
Évènements I. Psychopathologie du quotidien. Points-Essais & Évènements II. Psychopathologie du quotidien. Points-Essais & (1999-2001) Évènements III. Psychopathologie de l’actuel. Points-Essais .
4- انظر: Barthes, Roland: (1957-2001) Mythologies. Points Essais.
Garcin, Jérôme (sous la direction de): (2007) Nouvelles Mythologies, -5
éditions du Seuil.
Eco, Umberto: (1994) La guerre du faux. Le livre de Poche, biblio-essais -6
Eco, Umberto: La guerre du faux, op.cit, p13 -7
8- انظر: Certeau, Michel de: (1990-2002) L’invention du quotidien. 1.arts de faire. Folio/Essais وقد انفرد دو سرتو بتحرير هذا الجزء من الكتاب. أمّا الجزء الثّاني فعنوانه: L’invention du quotidien. 2.Habiter, cuisiner وقد حرّره Luce Giard &Pierre Mayol.
