الفتوى في زمن البلوى
اجتمع عدد من الفقهاء في مكّة لتدارس ” نكبة الفتاوى ” كما سمّاها العاهل السعوديّ نفسه حين استقبلهم في الرياض. وقد عمّت الفتوى وانقلبت بلوى حقيقيّة في السنوات الأخيرة، حتّى أنّه ليجوز الحديث، بلا تردّد، عن حرب الفتاوى والفتاوى المضادّة. وشكّل الكثير من هذه الفتاوى مادّة دوريّة لاهتمامات الإعلام ولأحاديث الناس ونكاتهم.
ونقلت جريدة ” الحياة ” من العاصمة السعوديّة انطباعات الفقهاء المشاركين في مؤتمر مكّة عن ” الفتوى “. فقد أكد الأمين العام لمجمع الفقه الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور عبد السلام العبادي أن الفتوى «بوصفها اخباراً عن حكم الله في مختلف القضايا والمسائل، سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية، فإنها تعتبر أساساً لكل المواقف، وتبعاً لذلك، فإنني أجزم بأن النظر الفقهي السديد يرشد كل القرارات».
وأشار العبادي إلى أن زملاءه الفقهاء اعتبروا تعهّد خادم الحرمين بتقديم ميثاقهم إلى قمة المؤتمر الإسلامي المقبلة «خير ضمانة لتطبيق ما جاء فيه، وهو (الميثاق) الذي تصدى لكل القضايا المتعلقة بالفتوى من تعالم الجاهلين وتطاول المغرضين».
من جانبه، يعتقد الأمين العام للمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي التي نظمت مؤتمر الفتوى الدكتور صالح المرزوقي أن «الفتاوى الدينية الشاذة أشد خطراً على الأمة من المواقف السياسية المتهورة، لما يترتب عليها من تحليل سفك الدماء، وإثارة الفتن والنعرات، وإذا ضبطت الفتوى استقام سواها من الأمور من السياسة وغيرها». ورأى المرزوقي أن لقاء العاهل السعودي العلماء وحفاوته بهم كانت بالغة، «وقد أرسل إليهم طائرة خاصة، وتعهد لهم بدعم الميثاق الذي توصلوا إليه، واستمع إلى أقوالهم بعناية». وعزا دأب الحكام السعوديين قاطبة على الاهتمام بالقضايا الإسلامية، إلى «قناعتهم بأن الشريعة وما يحمله العلماء الذين تخصصوا فيها، عليها ترتكز حلول القضايا كافة».
