لمن تُجمع الأصوات؟ وأيّ انتخابات؟

بين الخوف والرجاء وكأننا عبّاد متصوّفون وقد تعلّقت قلوبهم بالحبيب يحدونا الأمل وتدفعنا الأمنيات بأن يتحقّق الحلم ونتجاوز الكابوس الجاثم على الصدور بانتظار إزاحة الغمّة عن هذه الأمّة وأن يتّفق أصحاب السيادة والفخامة والسعادة والسماحة والفضيلة والمعالي والرتب الرفيعة والإرادات السامية ومن له حظوة عند الدول الكبرى ومن له صوت مسموع لدى العمّة الولايات المتحدة والخالة بريطانيا العظمى وأولاد العمومة من العرب العاربة والمستعربة وممثّلي دول الجوار من المعارضة السابقة والحالية المدافعين بقوّة الدولار عن حقوق سابع جار ومن فتح بيته ومضيفه للمجاهدين الذين أصاب عقيدتهم الحول فحوّلوا نيران أسلحتهم نحو المدنيين العراقيين دون فوّات الاحتلال، ومنْ مدّهم بالعدّة والعدد وأدار لهم خدّ أخيه ليلطموه على تجرّئه على من أنزلهم الله بسلطانه حكّاما على رقاب العباد والبلاد. ثمّ من رفع راية المظلومين والمضطهدين والمستضعفين في مشارق الوطن ومغاربه وأقام المتاريس بوجه الإرهاب والسفّاحين وعمل جاهدا من أجل صيانة حقّ الإنسان العراقيّ بالندب واللطم والعويل على ضحايا المقابر الجماعية والزنزانات الانفرادية وأقبية التعذيب القومية، وجعل لكلّ مواطن حصّة تكفيه لأجيال من تسجيلات النواح على الشهداء وقوافلهم الممتدة عبر قرون من الدماء المستباحة والثورات المقموعة بسياط الحتميات التاريخية التي تؤكد (ان المصالح هي التي تحرك التاريخ) وليست الدماء الطاهرة والمواقف المشرّفة. ثمّ يتفق أهل الداخل ممّن اكتووا بنار القمع والحصار والجوع حدّ النخاع مع من فرّ بدينه أو بدنياه إلى خارج العراق لتمزّقه المنافي في معسكرات اللاجئين في إيران أو صحراء السعودية أو الغرف المزروعة بالرطوبة والبرد الذي ينخر العظام في السيدة زينب وفي ضواحي عمان، أو من قضى غرقا في المحيط بين أندنونيسيا واستراليا أمام أنظار العالم المتفرج على (تايتانك) عراقية لا تحمل على ظهرها عازف غير الموت. ولطالما وحّدنا الموت في الحروب الطويلة والقصيرة الخارجية والداخلية وكأنّه قاسمنا وقاصمنا المشترك الذي جمعنا على نار الشكوى من الدهر الخؤون وتكالب الزمان علينا وشدّة الفتن بنا حتى أصبح شعبنا ذو الأرومة الفلاحية رمزا للتشتت والضياع في زوايا العالم الأربع بل شعب الله المحتار بين نارين نار القائد الأوحد الفرد الصمد داخل الوطن وجحيم الغربة والاغتراب والجنون الذي يضرب بالعراقيين في مجمعات اللاجئين ومخيمات المهجرين الذين كانوا مضرب المثل بالتيه واللاجدوى (فلا نديم ولا كأس ولا وطن). ثمّ بعد هذا كله ها نحن أمام مفرق طرق آخر وتعدّد أصوات يتوسّل بنا فلان بوعود القضاء على الفتنة في مهدها والمحاصصة الطائفية قبل أن ترسّخ جذورها لكي نرفعه على الأكتاف ونعبر به المزلق والمحكّ دون أن يعطينا عذرا على قبوله راتبا مجزيا مخزيا دون أن يرفّ له جفن عندما يواجه عشرات الآلاف من العمال والموظفين الذين يعيشون على فتات الفتات من مكارم الدولة النفطية. ويعدنا آخر بالرفاه ويقصد به حرية الطقوس الحسينية وجلد الذات على الطريقة (التموزية) لكي يثبت للمعاصرين بأنه قرأ الأساطير الرافدية ويعرف من هو تموز أو دوموزي ومن هي عشتار وهو مخلص لإحياء فلكلور شعب الرافدين. ويأتينا آخر يعد بدولة القانون وهو لا يدري (بأنّ القوانين عارها الفقراء) وآخر يقسم بأغلظ الإيمان بأنه سيطوي صفحة الماضي السوداء وهو متسربل بالسواد من مفرق رأسه لكعب قدمه فالنزول إلى اللون الرمادي بحاجة إلى فتوى مع علمه إنّ (الأسود لباس فرعون !!!) كما نرى أيضا في الصورة من جعل من العمل السياسيّ مهنة موسمية لا يقوم بها حتى يتأكّد من ارتفاع حرارة السوق ويزداد الطلب على من لديه خبرة سابقة في ارتداء البدلات الرسمية والتحدّث بهدوء يبعث على النعاس لكي يصطف مع قائمة(لوّن تسد) ثم تتكاثر من حولنا الصور والإيقونات والأصوات بين تائب عن بعثيته ومتبعث بعد توبته وحضريّ لا تجده إلا في مضارب البدو وبدويّ يحاضر في العلمانية وحقوق المرأة وجلاد سابق يرعى منظمات حقوق الإنسان وحقوقيّ يدافع عن حقّ أفراد من ذوي الشخصيات الكاريزمية في توزيع الواجبات والحقوق على الجماهير. وقبل أن أقول عاشت ديمقراطية خلط الأوراق وتشظية الأصوات وتكرار أخطاء انتخابات 2006 استعيد مع القاريء قصيدة للجواهري رحمه الله في النصف الأول من القرن الماضي وهي قصيدة ساخرة تحمل عنوانا لا يقل سخرية عن أبياتها وهي قصيدة (طرطرا) يقول فيها:

أي طرطرا تطرطري — تقدّمي تأخّري

تشيّعي تسنّني — تهوّدي تنصّري

تكرّدي تعرّبي — تهاتري بالعنصري

تعمّمي تبرنطي — تعقّلي تسدّري

كوني-إذا رمت العلى– من قبل أو دبر

صالحة كصالح — عامرة كالعمري

وأنت إن لم تجدي — أبا حميد الأثر

ومفخرا من الجدود — طيّب المنحدر

ولم تري في النفس — ما يغنيك أن تفتخري

فالتمسي أبا سواه — أشرا ذا بطر

طوفي على الأعراب — من باد ومن محتضر

والتمسي منهم جدودا — جددا وزوري

تزيّدي تزبّدي — تعنّزي تشمّري

تقلّبي تقلّب الدهر — بشتّى الغير

تصرّفي كما تشائين — ولا تعتذري

لمن ؟ أللناس ؟؟ وهم حثالة في سقر

عبيد أجدادك من — رقّ ومن مستأجر

أم للقوانين — وما جاءت بغير الهذر

تأمر بالمعروف — والمنكر فوق المنبر

لمن أللتاربخ ؟ — وهو في يد المحبّر

مسخّرٌ طوع بنان — الحاكم المسحّر

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This