مظلمة البهائيين في مصر : ضمير ضاقت عنه أرض الإسلام

 

 

إذا لم يكن من حقّ البهائيّ في مصر أنْ يموت فأحرى به أنْ لا يولدَ، هناك. هذا ما يمكن استنتاجه من الوضعيّات الكافكاويّة التي تعيشها بعض الأسر المصريّة نتيجة اعتناقها البهائيّة في بلد لا يعترف إلاّ بالأديان “الإبراهيميّة” ( اليهودية والمسيحية والإسلام ). ليتحصّل المرء في مصر على وثيقة الوفاة تماما كوثيقة الولادة بالطرق الحديثة الممكننة ( على الكومبيتر ) ينبغي أن تكون خانة الديانة ملأى بالدين المناسب، وهو لا يخرج عن الثلاثة المذكورة سابقا. ولذلك كان على البهائيّ حين يموت أن يغيّر دينه أو أنْ ” يرتدّ ” (بلغة الإسلام الفقهيّ) لكيْ يسمح له أن يموت رسميّا !

كان البهائيّون قد حصلوا في مصر العام 2003 على حقّ وضع شَرْطة في خانة الديانة على البطاقات المكتوبة بالخطّ اليدويّ ( أي الشطب )، غير أنّ بطاقة الهويّة الوطنيّة الجديدة تأبى أن تبقى خانة الديانة فارغة أومشطوبة كما ترفض أن تعترف بديانة البهائيّين. ولذلك يحرم هؤلاء من حقوقهم في استخراج الوثائق الرسمية: وضعيّة عبثيّة لا يحسد عليها أتباع حضرة بهاء اللّه..
ما أثار هذا الحديث استئناف البهائيّين في مصر لمعركتهم القضائيّة والإعلاميّة لكي يتمّ الاعتراف بانتمائهم الديني على الوثائق الرسميّة الممكننة. وفي هذا السياق أعلن شادي سمير  صاحب مدوّنة ” بهائي مصريّ ” لـ ” منصّات ” رفضه لهذا التمييز في المواطنة على أساس الدين، ورفضه لمعاملة البهائيين على أنّهم مواطنون من درجة ثانية في بلدهم مصر.  وفي تحدّ واضح لسياسة التخويف والتكفير، نَشَر بطاقة تعريفه المكتوبة بخطّ اليد العديمة الفائدة الآن حيث شطبت خانة الانتماء الدينيّ.
ولقد سبق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أنْ أصدر في ديسمبر عام 2003 فتوى تعلن أنّ “الإسلام لا يقرّ أيّ ديانة أخرى غير ما أمرنا القرآن باحترامه، فلا ينبغي، بل يمتنع أن تكون في مصر ديانة غير الإسلام والمسيحية واليهودية لأنّ كلّ ديانة أخرى غير مشروعة ومخالفة للنظام العام”.

وللعلم، فقد عاش البهائيّون في مصر منذ أكثر من مئة عام دون أنْ يكونوا سببا في تعكير النظام العامّ، وكانت مصر قد اعترفت رسميّا بالدين البهائيّ عام 1924 قبل أنْ يقع سنة 1960 إلغاء المجلس الوطنيّ البهائيّ ومصادرة ممتلكات البهائيّين مثل المكتبات والمدافن. ومن ذلك الوقت، لم يعد هناك سجلّ رسميّ لهذه المجموعة، وصارت أنشطتها ومؤسّساتها ممنوعة حسب القانون المصريّ.
إذا كانت قوانين الجنسيّة المصريّة لا تتضمّن شرط اعتناق الديانات السماويّة لاكتساب الجنسيّة فإنّ بقاء خانة الديانة على بطاقات الهويّة ( دون جوازات السفر ) يمثّل خرقا لقوانين سارية لفائدة محاكم التفتيش المنتصبة. ولِم تخصّص، أصلا، خانةٌ لما هو مِن صميم ضمير ضاقت عنه ” أرض الإسلام “؟

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This