عيدان في اليمن السعيد وثلاثة في العراق الحزين!

 
انتقد الأمين العامّ لمنظّمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الأربعاء احتفال المسلمين عبر العالم بعيد الفطر في مواعيد مختلفة، معتبرا أنّ ذلك يعبر عن ” تشرذم ” و” تشتّت “. وكرّر الدعوة إلى اعتماد تقويم هجري موحد. وقال إحسان أوغلو في بيان لـ” فرانس برس ” أنّ ” اختلاف تاريخ الاحتفال بعيد الفطر السعيد بين أقطار العالم الإسلاميّ لا يعكس الوحدة المنشودة في المشاعر والمواقف “. واعتبر أنّ هذا الوضع ” يمثّل التشرذم والتشتّت والفرقة ويحدث بلبلة في الرأي العامّ فضلا عن أنّه لا يشكّل مظهرا حضاريّا في الوقت الذي تيسّرت فيه السبل بفضل التقدّم العلمي والتكنولوجي من أجل تحديد المناسبات الدينية التي تجمع المسلمين “.
 
جاء هذا البيان في الوقت الذي يشهد فيه تحديد شهريْ رمضان وشوّال اختلافا يضاهي الاختلاف حول خلق القرآن. ولم ينحصر الخلاف، كما جرت العادة، بين الأقطار الإسلاميّة بل تعدّاه إلى الاختلاف في صفوف الشعب الواحد. فقد جاء عيد الفطر لهذا العام ليشهد على الانقسامات المذهبيّة والسياسيّة كما ذكرت ” القدس العربيّ ” إذْ احتفل اليمن، لأوّل مرّة، بيومين مختلفين لـ (عيد الفطر) أوّلهما الثلاثاء وهو اليوم الذي أعلنته السلطة تبعا للإعلان السعودي وبعض الدول الخليجية، والآخر يوم أمس الأربعاء وهو الذي احتفل فيه أتباع المذهب الزيديّ في محافظة صعده والعديد من المحافظات اليمنيّة الأخرى التي يقطنها أتباع هذا المذهب. وذكرت مصادر للـ” القدس العربيّ ” أنّ الانقسام اليمني حيال الاحتفال بعيد الفطر راجع إلى الأبعاد السياسية التي وقفت وراء ذلك، للتعبير عن الخلاف المذهبي كما السياسي. وتزعّم التيار المخالف للسلطة في توقيت العيد أتباع المذهب الزيدي المتشدّدون، وفي مقدمتهم أتباع حركة الحوثي التي تتّخذ من صعده منطلقا لها، والتي خاضت مع السلطة حروبا دموية منذ العام 2004 توقفت في ( تموز /يوليو ) الماضي.
وشهد عيد الفطر اليمنيّ لأوّل مرّة محاولات مختلفة لتوظيفه سياسيّا بإعلان شخصيات علميّة واجتماعيّة من محافظات صعده وعمران وصنعاء، هذا العامَ، مواصلتها الصيام تعبيرا عن تمايز فقهيّ خارج الدولة اليمنيّة. ” وذكرت مصادر محلّية أنّ محافظة صعده شهدت، في سابقة هي الأولى من نوعها انقساما حيال أوّل أيّام عيد الفطر المبارك الذي احتفل به الثلاثاء في اليمن وعدد من بلدان الخليج العربي، في حين قرّر البعض في عدد من مناطق صعده إتمام شهر رمضان بصيام الثلاثاء المتمّم للشهر الكريم، معللّين بالقول إنّ السلطات اليمنية إنّما استندت في إعلانها العيد على إفطار عدد من دول الجوار وعدم تأكيد أيّ من علماء اليمن رؤية هلال شوّال ما يستوجب إتمام الصيام حسب رأيهم.
 
أمّا في العراق المنكوب بالاحتلال والحرب الأهليّة والأوبئة والفقر فإن للفطر، وفق قرار لمجلس الوزراء العراقيّ هو قرار الأمر الواقع في الحقيقة، ثلاثة أعياد أحدها للسنّة ( الثلاثاء ) والآخران للشيعة الذين انقسموا مع مراجعهم، إذ احتفل فريق منهم بالفطر ( الأربعاء ) وفريق يحتفل بالعيد الخميس.
وإذا كان للمسلمين في الحول عيدان ( الفطر والأضحى ) وكان، رغم ذلك، مفهوما أنْ يحتفل اليمن ” السعيد ” بيوميْ عيد للفطر، وحده، دون خلق المسلمين أجمعين، فكيف نبرّر أنْ يكون للعراق الحزين ثلاثة أعياد للفطر جملة واحدة؟
 
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This