مسألة نشيد وطنيّ أم وطن منشود؟

يوم الثلاثاء 11 أكتوبر وخلال مقابلة كرة القدم الودية ( الإخوة في المشرق يسمونها حِبية) التي جمعت بين منتخبي فرنسا و تونس- ورغم الاحتياطات المتخذة سلفا لإنجاح عزف النشيديْن الوطنييْن للبلديْن- حصل ما كان منتظرا وما لم يكن مرغوبا وأُرفق عزف السلام الفرنسي بالاحتجاجات والهتافات المعادية وبصفير شديد وصاخب نال من مشاعر الفرنسيين وهناك من اعتبره نيلا من هيبة الدولة وحرمتها.

وسرعان ما أخذت الحادثة بعدا كبيرا إثر تدخّل الرئيس الفرنسيّ ساركوزي مسندا أوامره بإيقاف كل تظاهرة رياضية في المستقبل في حالة ” استهجان” النشيد الوطني الفرنسي بالتصفير والهتفافات في أعقابها وجرى تذكير بضرورة تفعيل قانون 24 أجانفي 2003 الذي يعاقب كلّ من يستهين بالنشيد أو العلم الفرنسيين عقوبة تصل ستة أشهر سجنا وخطية مالية قدرها 7500 يورو وهو قانون صدر بعد أحداث مقابلة فرنسا والجزائر”الودّية ” في 6 أكتوبر 2001 .

{{من الوداد الرياضي إلى التوظيف السياسيّ}}

تطوّرت الحادثة من مقابلة رياضية ودادية إلى قضية رأي عامّ بل إلى ” قضية دولة” على حدّ تعبير برنار لابورت كاتب الدولة الفرنسية للرياضة والذي انتقد تهويل الأمر مثله مثل ميشال بلاتيني رئيس الجامعة الأوروبية لكرة القدم واللاعب الفرنسيّ المشهور الذي عايش مئات الحالات المماثلة واعتبر الأمر عاديّا ومن استتباعات الحماسة الرياضية لكنه نال وابلا من اللوم والتقريع من معظم الساسة الفرنسيين اليمينييين المشاركين في حكومة ” ساركوزي” أوالمتعاطفين معها.

ولا بدّ من الإقرار- وهذا ليس في إطار تسجيل المواقف بل من صميم القناعات – بأنّ غالبية المثقفين والنّابهين – في الضفّتين – استهجنوا ما وقع لما فيه من اعتداء على حرم دولة ذات سيادة كما أنّه ينال من الفرنسيين والتونسين والمغاربة والعرب (حضور الجزائريين والمغاربة واضح من خلال الألوية الوطنية )على حدّ سواء وقد وصل الأمر حدّ الخجل الأسيف عند مشاهدة عمليات الاحتجاج والصّفير فالأمر تستنكره كلّ الأعراف والأخلاق والمجال ليس للانطباعات والعواطف فقط بل للفهم و التحليل خصوصا انّ الحادثة تحوّلت إلى حدث غير عابر.

لقد خرج الأمر- كما هو بيّن- من خانة الرياضة وأصبح على أجندات السياسيين الذين تلقّفوه وتعهدوه بالصيانة والتدبير.الأمر ليس جديدا فالكرة ليست ” لعبة” فقط والسذّج لوحدهم تنطلي عليهم مقولات ”الرياضة للرياضة والرياضة أداة تحابب وتقارب بين الشعوب ولا لتسييس الرياضة والرياضة أخلاق أو لا تكون …” وما شابه ذلك من مقولات رنّانة واستهلاكية يلوكها الواهمون الذين لم يفهموا بأن الشعارات لوحدها لا تصنع المبادئ ولا تربّي الملكات ولا تخصّب الأفكار والعقول.

الرياضة منذ عصر الفرعون وجبل أولمب وسرك روما أداة تسلية وترفيه وتدريب نفسيّ وبدنيّ لكنها أداة تأطير وتوظيف سياسيّ وثقافيّ ودينيّ وشبّهها البعض بأنها أفيون الشعوب وقد حُمّلت في زمننا شحنات إضافية تعبق منها أطياف العنصرية و”البروباغندا السياسية” والاستثمار الماليّ الجشع وتكفي إطلالة بسيطة على تاريخ أكبر التظاهرات الرياضية المعاصرة وملابساتها للتأكّد من ذلك .

إنّ أغلب الهياكل الرياضية العامّة وعلى رأسها ” الفيفا” تُسيّرها وجاهات سياسية ومجموعات مالية نافذة لأنّ الرياضة صارت أكثر من ذي قبل أداة استثمار ماليّ وصناعيّ ووسيلة توظيف سياسيّ وقولبة ”ثقافية” وتُلمّع تلك الهياكل واجهاتها البرّاقة بلاعبين أفذاذ في فنون الرياضة نحترم مهاراتهم – السابقة- لكننا نشكّ في مقدرتهم الراهنة على فهم الرهانات الكبرى وفكّ رموز الشفرات الرياضية ورواتبهم وحوافزهم الخيالية في بنوك سويسرا تؤكّد وقوعهم -القصديّ أو اللإراديّ – في آلة الاستثمار الرياضيّ.

{{ما الحاجة أصلا لعزف الأناشيد الوطنية كمفتّحات للأطباق الرياضية؟}}

لماذا تُرفق المقابلات الرياضية بعزف السلام الوطنيّ؟ ألا يكفي ما في الكرة من احتقان حربيّ: فلُغةُ الرياضة ومصطلحاتها العالمية مشتقّّة من القاموس العسكريّ الحربيّ أساسا : هجوم، دفاع، خصم، قذف، ركل، جزاء، حرمان، إقصاء . لا تنقصنا الحروب والاقتتالات حتى نضيف الأناشيد الوطنية كمفتّحات للمباريات الرياضية والحال أنّ أغلبها ( أي الأناشيد ) وليد مناخ الحروب والثورات، وقد كُتبت كلماتها في الجبهات و”المارسياز”ذاتها كُتبت كما نعرف جميعا في خضمّ دقّ الطبول والتعبئة لجبهة الحرب الفرنسية ضد النّمسا سنة1792 في سياق ما يسمّى بالحروب الثورية.

لسنا بصدد مناقشة محتويات الأناشيد فلكلّ بلد سلامه ”الثوريّ أو الملكيّ أو الشعبيّ أوالجماهيريّ” وهو شأن داخليّ لكل بلاد لا يستوجب من الآخر إلاّ التوقير والاحترام .

وأتصوّر أنّ التقدير والخشوع للمبادئ والشهداء والقيم يجري في محراب الوطنية لا في ملاعب الرياضة وحلبات التنافس على الذهب والدولارات والألقاب، كيف لمسؤولي ”الفيفا” و” الكاف” و”الكونكاكاف” وغيرها من أطر التسيير أن يعيدوا النظر في مثل هذه الأعراف ويُخضعوها للتفكير الجذريّ والمساءلة العقلانية؟ فلا تكوينهم ولا مصالحهم ولا أفكارهم تؤهلهم لذلك…
وتعود بي الذاكرة في هذا الصدد إلى طفولتي وبدايات شبابي فقد كنا نغنّي النشيد الرّسميّ التونسيّ بشيء من السخرية خاصّة أثناء مباريات الكرة وقد كان مطلع هذا النشيد” الوطني ” الرسميّ: ألا خلِّدِي يا دِمَانَا الغَوَالِي جِهَادَ الوَطَنْ، ومن جملة أبياته ” نَخُوضُ اللّهيبْ بِرُوحِ الحَبِيبِ (أي بورقيبة) زَعِيمِ الوَطًنْ” ولن نلقي باللائمة على صالح المهدي الذي لحّنه في وزن بديع وقالب موسيقيّ يسمح لنا بإطلاق سخريتنا في كلّ آخر مقطع بإضافة كلمة ” تش” فتزيد النشيد جوْدة في الإيقاع وتُجرِّدُهُ من كلّ جدّية وعلى كلّ حال فقد وُلد ذلك النشيد ميتا سنة 1958 عندما أّلّفه جلال الدين النقاش في معبد تقديس الفردانية فقد انخرط مثل غيره في تمجيد الزعيم الأوحد والمجاهد الأكبر فسُخّر النشيد لرئيس الدولة وليس للوطن والشعب والشهداء الذين نظر إليهم من كوّة عبادة الزعيم الملهم.

كان الطلاّب والتلاميذ عصرذاك ينشدون نشيدا موازيا وهو نشيد” الثّورة” الذي تغنّت به الحركة الوطنية التحريرية التونسية والمستلهم في غالبه من قصيدة أبي القاسم الشابي:

”إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر ” وقد انتصرت لرفضنا حركة التاريخ وأُقرّ نشيد الثورة رسميا وأصبح ”سلاما وطنيا ” بعد نهاية حكم بورقيبة يحظى بالاحترام والإجماع لكنّني أذكر – وجيلي- أنّنا لم نعاقب على عدم احترام النشيد لأنّ وطنيتنا لم تكن محلّ جدال بقدرما كان ” نشيدنا” منبع اختلاف.

{{” المارسياز ” : ”معلم” ثقافي فرنسيّ وعالميّ وكلّ المعالم الكبرى تهبّ عليها الرياح لكنها تظلّ شامخة}}

لا يجادل اثنان في أنّ النشيد الوطنيّ الفرنسيّ هو من أشهر الأناشيد العالمية لأنه من رموز الثورة الفرنسية التنويرية وقد ردّده وتبنّاه تحرّريون ومناضلون من كلّ أصقاع العالم فقد كان النظام القيصريّ قبل 1917 يعاقب كلّ من يردّده ولذلك تبنّاه البلاشفة في بداية دولتهم واتخذوه نشيدا رسميا ثم عوّضوه بنشيد الأممية المستوحى هو أيضا من أحداث كومونة باريس في 1871 وأنشد الثوريّون البرتغاليون والجمهوريون الاسبان ما بين الحربين ”المارسياز ”واتخذوها ”نبراسا” واقتدى بهم أغلب التقدميين في العالم والكثير من المثقفين العرب يحفظون ”المارسياز” عن ظهر قلب ويجلّونها لأنها من التراث التقدميّ الانسانيّ قبل ان تكون رمزا لفرنسا ومثلما يفتخر السّاسة والمثقفون الفرنسيون بوهج ” المارسياز” وسعة اشعاعها وصيتها العالميّ عليهم أن يتقبّلوا أيضا ما يرافقها من حين لآخر من استتباعات سلبية لا علاقة لها بمضمون النشيد ولا بلحنه بل هي في علاقة مع لحن الحقوق والمواطتة والاندماج والعنصرية والتمييز والتهميش .انّ الصفير الذي وقع لا يمكن أن ينال من شموخ ”النشيد – المعلم ” والذي لن يعرف على كل حال مصير تمثال بوذا بل سيظلّ مثل برج ايفيل أو الأهرام شامخا رغم الغبار والرياح .

دعنا نذكّر بالمناسبة- حتى نحسن تأطير الحدث – بأنّ أغلب الأناشيد الوطنية تتعرّض لـ”الصّفير” والتهميش والتشويش لا كرها في ”الجمعية- الدولة” المنافسة بل حبّا في الغلبة والانتصار ونصرة للذات واثباتا للوجود. فمرتادوالملاعب هم جمهور واسع وخليط مجتمعيّ لا يمكن غربلته ثقافيا ولا علميا ولا طبقيا ولا حتى عمريا و كم من مرة وقع الصّفيرضدّ النشيد الرسميّ داخل نفس البلاد ومن أبناء الوطن الواحد فقد همّش و”صفّر” الكورسيكيون من أنصار فريق ” باستيا” الفرنسيّ ” المارسياز” سنة 2002 بمناسبة كأس فرنسا وهو ما أغضب الرئيس السابق شيراك ودفعه إلى عدم تسليم التتويج للفائز.

وعلى الفرنسيين تقصّي أسباب ذلك فهل هو حنين الكورسيكيين لعهد ”نابليونهم ” الذي أبطلت زمن حكمه ”المارسياز” أم هي الاستتباعات السياسية والثقافية والهوياتية لملف ”الكورس”؟.

جدّت مقابلة بين فرنسا والعربية السعودية في كأس العالم سنة 1998 ومرّت بسلام وبالمقابل وقع الاحتجاج على النشيد الفرنسيّ في مباريات دولية عديدة مع أطراف غير عربية وهو ما وقع مثلا في مقابلة ” فرنسا وايطاليا” يوم 8 ديسمبر 2007 ووقع أيضا وبصفة أشدّ في اسرائيل بمناسبة المقابلة الودّية التي جمعت فرنسا بأهل الدار في 2005 وقد أثارت تلك الظواهر ردود فعل هامّة لكنها لم تبلغ الشأو الذي بلغته أخيرا إثر مقابلة فرنسا وتونس أو مباراة فرنسا والمغرب في 17 نوفمبر 2007 أو تلك المبارات اليتيمة مع الجزائرفي 2001.

{{النشيد الرسميّ من الوطنية لكنّ الوطنية ليست من النشيد}}

المسألة تتجاوزحدود الرياضة وهي في مدارات الجغرافيا السياسية فالأقطار المغاربية الثلاثة من ”الممتلكات الاستعمارية” الفرنسية السابقة وهو أمر مضى ولكنّ جرحه مازال لم يندمل واستتباعاته حيّة في الضفتين ” غرقى نهر السّان وضحايا الفرنسيين وأملاكهم وحَرْكيّة الجزائر وقضية المهدي بنبركة وإقرار إيجابية الاستعمار في البرلمان الفرنسيّ …” وكل هذا يهون أمام وضع الجالية المغاربية بفرنسا (واقع الضواحي والحجاب، الإقصاء وانعدام الحوار، وقلّة الاندماج وضعف التمدرس والبطالة…) .

هذه مسائل حسّاسة تُستحضر دوما في اللحظات الانعطافية، والمغاربة الذين اهتزّوا فرحا عند حصول فرنسا وزيدان على كأس العالم وكأس أوروبا هم ذاتهم تقريبا الذين يحتجّون ويطلقون الصفّير على نشيد ” بلادهم” في مقابلات ” بلدانهم ” والمغاربة مفتتنون باللاعب الفرنسي “ريبيري” لأنّه تزوّج عربية جزائرية وأشهر إسلامه فالمسألة متشعبة ولا يمكن تبسيطها بقرارات العقاب والسجن أو حتى بإقرار إجبارية تعليم النشيد في رياض الأطفال والمدارس الفرنسية ( قانون فيليون 23 أفريل 2005) والأجدر هو ترسيخ المواطنة والوطنية في الواقع المعيش لا في الأناشيد فقط.

المسألة حسّاسة ولكنها مشتركة وعمومية ليست قضية فرنسية داخلية وإن بدت كذلك للوهلة الأولى وليست شأنا مغاربيا وعربيا كما يحاول البعض ايهامنا خلال هذا ”المهرجان التنديديّ” ،إن عدم احترام النشيد ورقة مطوية من أوراق ملف الهجرة والمواطنة في فرنسا وهي تتجاوز الجاليات العربية لتشمل أيضا الجاليات ذات الأصول الافريقية والآسيوية .

جادت قريحة أنصار اللاعب زيدان إثر فوز فرنسا بكأس العالم سن 1998 بفكرة طريفة وموحية فقد علّقوا في نواحي المرسى القديم بمرسيليا صورة عملاقة لزيدان وكتبوا تحتها ” صنع في مرسيليا ” Made in marseille.

الأمر مشابه وقضية ” المارسياز ” اليوم هي من صنع الهجرة والهوية والمواطنة في فرنسا والأمر ليس رياضيا بل في علاقة مع واقع المجتمع الفرنسيّ المعاصر ذلك المجتمع المتنوع والذي اتّسم ماضيه بالتوهّج الحضاريّ والإشعاع الفكريّ واتّصف ماضيه القريب بالتعدّد والانفتاح وعلى كلّ حال ففرنسا تُصنّف دوما كقوة ثقافية وفكرية قبل أن تكون قوّة اقتصادية أو عسكرية و لنتذكّر أنّ مجتمعها كان يتميّز بشدّة التنوّع وهو أمر أعلنه ديغول عندما استقال من منصب الرئاسة في أفريل 1969 قائلا ” كيف يمكن لي أن أحكم بلدا له أكثر من 300 نوع من الأجبان”.

هذا التنوّع زاد وتعاظم في الأربعين سنة الأخيرة ولن تأتي انفعالات بعض السّاسة وتسرّعاتهم على فضّ استتباعاته وحلّ مشاكله في الأحياء والقطارات والملاعب والمدارس. هذا التنوّع هو الذي أسهم في حصول فرنسا على كأس العالم في كرة القدم وكرة اليد بأقدام وسواعد مختلطة الألوان والأصول وذلك التنوّع هو الذي أدّى من جملة ما أدّى لا فقط إلى الهتاف ضدّ النشيد الفرنسي من قبل ”فرنسيين” على ” الأوراق الرسمية ” بل أدّى ببعض العناصر الأساسية للفريق الفرنسيّ ” للتمتمة والهمهمة” عند عزف النشيد لأنّهم لا يحفظون أبياته أو لا يحسنون ترديد كلماته وأنا أعذرهم ولن أسخر منهم مثلما فعل زعيم الجبهة الوطنية جون ماري لوبان الذي لا يعترف أنصاره بالنشيد الوطنيّ الفرنسيّ أصلا ويعتبرونه نشيدا فئويا وجهويا وطالبوا بتغييره وهناك من يرفض من اليساريين اليوم نشيد ”المارسياز ” لأنه يقرع طبول الحرب ويدعو إلى تطهير الدّم والعرق وبالتالي تشجيع العنصرية وهذا شأن أصحاب النشيد وحدهم .

لقد احتجّ على النشيد شبّان فرنسيون غالبيتهم من الجيلين الثاني والثالث للهجرة تجرفهم ” الحماسة” عند كلّ هبّة تذكّرهم بهويتهم الأصلية ويستبدّ بهم قلق الهوية كلما مرّ بهم ما يثير مستقبلهم ووضعهم ”القانونيّ” والحقيقي.

تصارعت في تلك اللحظات الانعطافية الحسّاسة ( عزف النشيد) مشاعر ” الانتماء” لفرنسا بمنافعه القانونية والمادية مع صعوبة الأوضاع وتفاقم العجز وحصل الانفصام النفسيّ والشعور بالغربة الإجبارية عن الوطن وتفاقمت أزمة الهوية حدث ما حدث وانتكست المصالحة الوطنية الفرسية المبنية على استيعاب التنوّع وتحويله إلى عامل قوة والتحام.

لم يحتجّ على” المارسياز” جيل الستّينات من المهاجرين طلبة وعمالا ومثقّفين، بل تبنّاه معظمهم وانبهروا به وبقيم الحرية والأخوة والمساواة واليوم تبنّى أبناؤهم موقفا ضديدأ دفعتهم إليه مواطنتهم ”الجريحة والمنقوصة والمغبونة” ولا يهمّ مدى صواب ” نعوتنا ” ودقّتها أمام حقيقة شعورأولئك الشبّان بالغبن والتهميش.

لقد تظافرت جهود المتطرّفين منهم( أي الفرنسيين ) ومنّا فأنتجت ما أنتجت وبين سندان التعصّب العرقيّ ومطرقة التعصّب الدينيّ تولّدت عصبيات جديدة ولم يتأكد للمحتجّين بعد هل إنّ فرنسا وطن للاستقرارالدائم أم للاستثمارالوقتيّ.

نحن نفهم ما وقع ولا نبرّره إطلاقا، انّ الاحتجاج على النشيد الوطنيّ الفرنسيّ هو أيضا مناشدة لوطنية آمنة وهوية مطمئنة، لقد تشنّجت هوية المغاربة أمام النشيد ”الوطنيّ” بفعل التطلّع إلى وطن منشود يقبلون به ويقبل بهم.

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This