قلب الشّاعر: أبو القاسم الشّابي

كلُّ ما هبَّ، وما دبَّ، وما*** نامَ، أو حامَ على هذا الوجود

مِنْ طيورٍ، وَزُهورٍ، وشذًى*** وينابيعَ، وأغصانٍ تَميدْ

وبحارٍ، وكهوفٍ، وذُرًى*** وبراكينَ، ووديانٍ، وبيدْ

وضياءٍ، وظِلالٍ ودجى***  وفصولٍ، وغيولٍ، ورعودْ

وثلوجٍ، وضباب عابرٍ،*** وأعاصيرَ، وأمطارٍ تجودْ

وتعاليمَ، وَدِينٍ، ورؤى*** وأحاسيسَ، وَصَمْتٍ، ونشيدْ

كلُّها تحيْا، بقلبي حرَّةً *** غَضة َ السّحر، كأطفال الخلودْ

ههُنا، في قلبيَ الرحْبِ، العميقْ*** يرقُصُ الموتُ وأطيافُ الوجودْ

ههُنا، تَعْصِفُ أهوالُ الدُّجى*** ههنا، تخفُقُ أحلامُ الورودْ

ههنا، تهتُفُ أصداءُ الفَنا*** ههنا، تُعزَفُ ألحانُ الخلودْ

ههنا، تَمْشي الأَماني والهوى*** والأسى ، في موكبٍ فخمِ النشيد

ههنا الفجْرُ الذي لا ينتهي*** ههنا اللَّيلُ الذي ليسَ يَبيدْ

ههنا، ألفُ خِضَمٍّ، ثَائرٍ*** خالدِ الثَّورة ِ، مجهولِ الحُدودْ

ههنا، في كلِّ آنٍ تَمَّحي*** صُوَرُ الدُّنيا، وتبدو من جَديدْ

المصدر: ديوان أغاني الحياة، الدار التونسية للنشر، ص 262-263. 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This