هل يصبح للكويت بوليس دينيّ؟
هل تصبح للكويت هيئة للأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، على غرار المملكة العربيّة السّعوديّة؟ من الغريب أن تبقى على وجه الأرض إلى اليوم مؤسّسة من هذا القبيل، تعتدي على الحرّيّات الفرديّة والعامّة، وترعب النّاس، وتطاردهم، وتفرض العبادات بالعصا، وتبثّ كره الحياة وحبّ الموت والبشاعة والقسوة… ومن الأغرب أن تتحوّل هذه المؤسّسة إلى نموذج يحتذى في دولة كالكويت تتوفّر فيها مقوّمات حياة سياسيّة ديمقراطيّة.
فقد جاء في “السّياسة” الكويتيّة أنّ عددا “من النواب الإسلاميين في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) يعتزم التقدم باقتراح قانون يقضي بإنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على غرار الهيئة الموجودة في المملكة العربية السعودية، بحسب ما ذكر تقرير إعلامي السبت 14-6-2008.
وذكرت مصادر نيايبة لم تكشف عن هويتها أن ذلك الاقتراح من المتوقع له أن يثير جدلا واسعا ومواجهة بين مؤيديه ومعارضيه، تنص إحدى مواده على أن يكون إغلاق المحال التجارية أثناء الصلاة ملزما ويعاقب المخالفون بعقوبات تأديبية متدرجة، مشيرة إلى احتمالية أن يقدم الاقترح مع بداية دور الانعقاد المقبل لمجلس الأمة مع إعطائه صفة الاستعجال.
وأوضحت المصادر بأن عددا من النواب الإسلاميين من مختلف المشارب ينشطون حاليا في عمليات الترتيب والتنسيق عبر اتصالات مكثفة لحشد الدعم والتأييد للمقترح، وضمان خروجه من عنق الزجاجة، وتوقعت أن يكون القانون “محرجا” لعدد كبير من النواب ولبعض الأطراف في الحكومة، لافتة إلى أنه سيكون محكا للتجاذبات السياسية والاستقطاب وإعادة الاصطفاف الطائفي والمذهبي.
… وفي إشارة إلى قدرة الفريق المؤيد للاقتراح بقانون على التأثير ذكرت المصادر أن النواب الإسلاميين بدأوا خطواتهم الحثيثة لمنع برنامج”ستار اكاديمي” خلال الفصل التشريعي السابق، ونجحوا بالفعل في أن “يجبروا” وزير الإعلام الشيخ صباح الخالد على التحرك لوقف البرنامج الذي استمر لسنوات من دون أي عوائق أو مشكلات.
وقالت المصادر إن المؤشرات على تقديم الاقتراح بقانون في شأن إنشاء هيئة الأمر بالمعروف بدت واضحة ولا تخطئها عين في الكلمة التي ألقاها النائب خالد السلطان خلال افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الأمة؛ حيث طالب بصراحة وبوضوح تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بعد مضي سنوات طوال بذلت في سبيل استكمال شروط ومتطلبات تطبيقها، ورأى أن الوقت صار مناسبا للشروع في هذا العمل.”
ويلاقي هذا المشروع معارضة من قبل بعض المثقّفين الكويتيّين. فقد كتب حمد نايف العنزي في “الجريدة” مقالا مهمّا نقتطف منه ما يلي :
“حادثة وقعت منذ عدة أعوام، تستحق أن نذكّر بها بعض « حادثة وقعت منذ عدة أعوام، تستحق أن نذكّر بها بعض المتحمسين» لما يسمى بلجنة الظواهر السلبية الدخيلة، ونتفكر معهم بأحداثها، علّنا نأخذ العبرة منها، خصوصا ونحن نعيش هذه الأيام، محاولات مسعورة من البعض لكتم أنفاس الناس وفرض الرقابة والوصاية عليهم، ممن يفترض بهم الدفاع عن حقوق الناس وحرياتهم، وكل ذلك باسم المحافظة على الأخلاق والعادات والتقاليد الموروثة، ومن أجل عيون نجمة هذا الموسم وكل موسم، السيدة الفاضلة «ثوابت»، وأختها الكريمة الآنسة «ضوابط»!
فقبل عدة أعوام نشب حريق في مدرسة للبنات في مكة المكرمة في السعودية، مات على إثره 15 فتاة فيما أصيبت 50 أخريات، وكان من الممكن حينها إنقاذ هؤلاء الفتيات اللواتي تدافعن للهروب من الحريق، لولا تصدي رجال «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» لمحاولاتهن، فقد أغلقوا الأبواب في وجوههن، ومنعوا رجال الإطفاء من إخراج التلميذات من المدرسة، وذلك لأنهن لم يكن يرتدين الحجاب الشرعي!
وقد قال حينها بعض من شهدوا الحادثة، إنهم رأوا ثلاثة مطاوعة «عباقرة» من «اللي يحبهم القلب» يضربون الفتيات، لمنعهن من مغادرة المدرسة التي تلتهمها النيران لأنهن لم يكنّ يرتدين العباءة، كما منعوا الرجال الذين هبوا للمساعدة من إنقاذ التلميذات، وحذروهم من أن لمس الفتيات يعتبر ذنبا عظيما!
من المؤكد أن «اجتهاد» رجال الهيئة كان «كارثيا»، وقد أثارت هذه الحادثة غضب المجتمع السعودي إلى أقصى حد، وجعلته يتساءل عن الجدوى من وجود هيئة كهذه لا يفهم أفرادها «الجهلة» ما المقصود بـ«المعروف» و«المنكر»، فقد رأوا في ترك الفتيات يحترقن معروفا، وفي إنقاذهن من رجال من غير محارمهن منكرا، قمة الوعي والفهم والإدراك والذكاء الواضح الذي لا يحتاج إلى دليل!”
مواضيع ذات صلة :
