“دردشة” مع توفيق علال، مؤسس “جمعية بيان الحريات”
كان جل اهتمامه منصبا على أوضاع العمال المهاجرين، وكان يقوم بإعداد دراسات عنهم، مشاكل السكن، العمل…
سأحاول هنا أن أخلص لحواري أو ” دردشتي ” المتشعبة مع السيد علال، الذي يثير الأسئلة، ويخلق الرغبة في التفكير، لأنه لا يملك الوصفات السحرية لكل حالة، عسى أن أقدم للقارئ العربي، بعضا من وجوه نشطة وفعالة في الساحة الفرنسية، لأشخاص ينحدرون من ثقافات وجغرافيات أخرى، يصعب تعريفها وتحديد انتمائها في كلمة “عربي” أو “مسلم”…
هذه بعض مقتطفات من ” دردشتنا “:
مثلا، من الأمور الأساسية التي نتعرض لها، مفهوم الأمة الإسلامية، أنا لا أشعر أني أنتمي لهذه الفكرة، أنا لست ضمن ” الأمة الإسلامية “.
لم يعد الإسلام ينسجم مع أفكارنا، فأنا أؤمن بالحرية الفردية، والإسلام الذي ولد في عصر ما، لم يعد يتفق مع المتطلبات الفكرية لهذا العصر. يجب مناقشة الإسلام، وفق التغييرات الذهنية الجديدة. ليست المسألة مسألة علمانية، بل مسألة حرية فردية.
أحد الفرقاء، يرى إمكان حل هذه الأزمة عبر التطرق لمعضلتين أساسيتين، هما موضوع المرأة، وموضوع الأقليات. يجب التركيز على التعادل الكامل بين المرأة والرجل ، وكذلك إرساء المساواة في حقوق الأقليات ، مهما كان شكل هذه الأقليات، دينية ، إثنية ، جنسية … فمثلا ، حول موضوع دارفور ، نحن نؤمن بدولة القانون كحل عادل لجميع الفئات، دون تمييز، لا بين أبيض أو أسود، ولا مواطن أو غير مواطن، ولا امرأة أو رجل، لا مسلم ولا مسيحي … نحن لا نطرح الديمقراطية ولا العلمانية، السؤال الأساسي هنا، ضمان مساواة الجميع، وأكرر من حيث حقوق المرأة والرجل، وحقوق الأقليات. أما الديمقراطية والعلمانية، فهذه أمور يمكن تأسيسها فيما بعد، ولكن السؤال الذي لا حياد عنه: المساواة.
وثمة فريق آخر، وهو فريق ملحد، وأمثله أنا. فأنا لا أؤمن بالاجتهاد، لا يمكن إنكار أن الحضارة الإسلامية كنز لنا، وكانت لها أهميتها التاريخية، ولكن الإسلاميين المتطرفين في طريقهم، أو يحاولون، نسف وتهديم هذه الحضارة، نحن نريد الحفاظ على هذا التراث، ولكن الأزمة هي أزمة ثقافية، وهذا يتطلب وقتا طويلا، يجب إعادة النظر في التعليم والتربية لتأسيس ثقافة جديدة لدى الجيل المسلم . فالجميع يعرف أن صناعة ” انتحاري ” لا تستغرق أكثر من عدة أيام، أما تأسيس إنسان مثقف وعاقل، فيحتاج لسنوات طويلة. فالمنطقة العربية لم تنظر في مسألة الحريات، وليست هذه الحرّيّات ضمن الثقافة العربية. إن جميع حركات التحرر الوطني، والثورات ضد الاستعمار، ونضالات الشعب للحصول على الاستقلال، كانت جميعها من أجل الهوية الإسلامية، لا من أجل الحرية . ثمة استثناء واحد، يتعلق بفترة حكم بورقيبة، حيث اهتم بموضوع المرأة، إلا أن جميع الحركات السياسية الأخرى، لم تعن بموضع الحرية الشخصية.
ولكن العدالة والحريات التي تسعون إليها وتتبنونها في برامجكم ، هل هي في رأيكم مشروع سياسي ؟
– إن هاجسي أنا هو هاجس فكري، ولكن فعلا أي من الحالات السياسية المعارضة، لم يسع لطرح مسألة المساواة بين المرأة والرجل، بل على العكس، استخدم الكثير من الديكتاتوريين العرب الإسلام لتثبيت سلطاتهم، لذلك لم يطرحوا موضوع الحريات، ولم يقم المسلمون بذلك أيضا.
كذلك عملنا، من موقعنا هذا في فرنسا، على الدفاع عن حقوق اللاجئين السود في الجزائر، وحريات الصحافة، والنقابات، وفي المغرب ، دافعنا عن حقوق المثليّين. نحن ندعم تجربة الحرية في أي مكان عربي، وهذا هو دورنا، وليس دور الغرب.
أنا مؤمن بأن ما سيبقى من السياسة العربية، للمستقبل، هو اللغة العربية فقط، وأتمنى أن تكون هذه اللغة لغة انفتاح وحوار، أن تمتلك تجربة الحرية، ودولة القانون. إن ما يجمع العرب برأيي، هو اللغة.
ومع ذلك فقد اهتممنا بما حصل في لبنان، بعد انسحاب الجيش السوري، وآمنا أن الحل في لبنان، هو دولة القانون، وهذا ما يحل جميع الإشكاليات الإثنية والطائفية لديهم، وكذلك في مصر، إن المشكلة بين الأقباط والمسلمين هي مسألة تكريس الحرية الشخصية وإرساء دولة القانون.
دولة القانون هي الحل لكل الخلافات.
