الدين و الدولة لدى فلاسفة العقد الاجتماعي
النموذج العلمي في الفلسفة السياسية
من الحق الإلهي إلى الاتََفاق البشري
خاتمة
لقد استطاعت نظريات العقد الاجتماعي رغم نقائصها الكثيرة (تأسيس السياسة على فرضية تخيلية، عدم العودة إلى التاريخ الفعلي للمجتمعات، إبقائها على نوع من التداخل بين المجالين الديني والسياسي) أن تقوَض أطروحة الدولة القائمة على الحق الإلهي وأن تؤسَس السياسي والاجتماعي معا على حاجات الأفراد ومصالحهم وتطلَعاتهم. بصورة أخرى توصَلت هذه النظريات إلى أن ترسي فكرة العلمانية باعتبارها الشرط التأسيسي للديمقراطية ،والحفاظ لكل من الدين والدولة على مجاليهما المخصوصين (مجال الذوات والقيم الأخلاقية العامة أو الفضائل بالنسبة للأوَل ومجال التشريعات والمؤسسات الاجتماعية والسياسية بالنسبة للثانية). لذلك لا نستغرب التحليل الذي يرى في أطروحات التعاقدية من بين ما هيَأ فعليا للثورة البرجوازية الكبرى في فرنسا، ثورة 1789. وكيف لا يكون روسو منظرا فعليا للثورة الفرنسية ولقاعدتها العلمانية وهو القائل في نهاية العقد الاجتماعي: ” من المهم بالنسبة للنظام أن يكون لكل مواطن دين يحثه على الإخلاص لواجباته. لكن عقائد هذا الدين لا تهم النظام ولا أفراده إلا بقدر ما تتصل بالأخلاق والواجبات التي لكل فرد تجاه الآخرين…ما يهمّ الجهاز السياسي ليس أن يكون الإنسان حسن التدين بل حسن المواطنة، إذ لا سلطة ولا قدرة ولا فائدة من معرفة مصائر الذوات في اليوم الآخر لأن ذلك كامن في دواخل تلك الذوات نفسها”.
