حوار مع السيد فيليب سبينو ، مدير منزل الصحافيين في باريس
إنه السيد فيليب سيبنو ، مدير دار الصحافيين في باريس .
تأسست هذه الدار منذ عام 2000 ، بهدف استقبال الصحافيين الأجانب اللاجئين إلى فرنسا. تستقبل الدار خمسة عشر صحافيا لمدة ستة أشهر، الوقت المفترض لتجاوز الصحافي القادم من بلاد غريبة، للتأقلم وبدء الاعتماد على نفسه لتسيير أموره، أي ثمة ثلاثون صحافيا يقيمون سنويا في هذه الدار، يأتون من بلاد متعددة .
بسبب نشاط هذه المؤسسة والخدمات الكبيرة التي قدمتها خلال هذه السنوات ، من مساعدات حقيقية لصحافيين فروا من جحيم بلدانهم، للبحث عن ملاذ آمن، لحياتهم ومهنتهم في فرنسا، فقد تم منحها جائزة نونينو لهذا العام.
و من ضمن الأشخاص الحاصلين على هذه الجائزة لهذا العام ، السيدة ليلى شهيد ، وقد تم منح الجائزة إلى شخصيات عالمية كبيرة في السنوات السابقة، أمثال جورج أمادو، وكلود ليفي ستراوس، ومن العرب، أدونيس وأمين معلوف، والشاعر أدونيس حاليا هو أحد أعضاء اللجنة المقررة لهذه الجائزة المودجودة في إيطاليا.
إذن، بمناسبة حصول منزل الصحافيين، على جائزة نونينو الإيطالية، فقد ارتأيت إجراء هذا الحوار مع مدير هذه المؤسسة، ولا سيما أنها احتضنت الكثير من الصحافيين والكتاب العرب، وخاصة في العام الفائت ، نتيجة لتردي الأوضاع في العراق ، حيث يقيم حاليا في هذا المنزل ، ثمانية صحافيين عراقيين ، من أصل خمسة عشر صحافيا من جنسيات مختلفة ، لذلك وجدت أنه من المهم التعرف على هذه المؤسسة ، وتسليط بعض الضوء عليها ، من خلال حواري مع السيد سبنو وقد جرى على الشكل التالي :
هل يمكنكم إعطاؤنا لمحة سريعة عن كيفية تأسيس هذه الدار ، ودوافع نشوئها ؟
الدافع المباشر لتأسيس هذه الدار ، كان أن السيدة دانييل أوهايو ، رئيسة الدار حاليا ، التقت صحافيا إيرانيا ينام في الشارع ، وصدمها المشهد ، كيف يمكن للصحافيين الفارين من جور بلادهم ، أن يأتوا إلى أوربا فيجدوا أنفسهم في الشارع . لم تستطع دانييل فهم الحالة ولا الأسباب التي تجعل صحافيا يجد نفسه بلا مكان وبلا مأوى في فرنسا . تحدثت دانييل إلي لاحقا ، وأثناء الحديث ، طرأت الفكرة ، لماذا لا نؤسس منزلا يهتم بهؤلاء الأشخاص ، منزلا يكون ملاذا ومأوى للصحافيين القادمين من بلاد الخوف والتهديد . وتحدثنا إلى الأصدقاء حول فكرتنا ، وكان كل من يسمعنا يجد أنها فكرة جيدة ، ويشجعنا على ضرورة تنفيذها.وخلال مدة شهرين إلى ثلاثة أشهر ، اجتمعت و داننيل أكثر من سبع مرات ، لنتناقش حول كيفية تنفيذ هذه الفكرة ، لأنها كانت مجرد حالة ذهنية في مخيلتينا ، ولم نعرف كيف نبدأ بتحويلها إلى واقع ، منزل ، يعني مكانا ، يعني أموالا … طبعا من الصعب أن تتحول الفكرة إلى واقع بلحظة سحرية، لقد اتخذنا قرارا بذلك، ولكن هذا يحتاج إلى وقت، وإلى البحث عن مصادر لتنفيذ الفكرة.
كان ثمة حلم أن نصنع مكانا حقيقيا يستقبل هؤلاء الأشخاص ، أعني الصحافيين ، قابلنا الكثير من الأشخاص المعنيين ، من صحافيين ، و مؤسسات تعنى بالصحافيين الأجانب اللاجئين ، و سياسيين …
انطلاقا من كل ما تم من لفاءات واتصالات ، الكل شجعنا ، والكل أبدى اهتمامه بالمسألة ، وهكذا بدأنا بالعمل الفعلي ، أي الجانب الواقعي من الفكرة ، منزل للصحافيين ، ولكن ماذا يمكن أن نقدم ، وكيف ؟
السيد تيبري ، رئيس بلدية باريس آنذاك ، قدم لنا المساعدة أيضا ، والصحافيون الفرنسيون والسياسيون ، وهكذا بدأنا .
كان علينا أن ندون النصوص، التعريف بهذه المؤسسة، شكلها، كلفتها، كان علينا أن ندرس كل شيء، كل التفاصيل.
قمنا بإعداد ملف كامل ودقيق عن مشروعنا ، لم نوفر أية فرصة للاتصال بالمعنيين لإتمام المشروع … وبعد كل هذه الدراسات النظرية، وصلنا إلى لحظة تأسيس المنزل، وبعد أن حصلنا على القليل من المال للعمل جديا، تركت عملي وتفرغت تماما لهذه المؤسسة، وبذلك غيرت مهنتي، للتفرغ لإيجاد مكان يكون منزلا للصحافيين.
وجدت مكانا في باريس ، وهو المقر الحالي ، ولكنه كان يستلزم الكثير من التصليحات ، ولم يكن جاهزا ، وكان يجب انتظار سنتين قبل أن نستطيع استخدامه ، ولأن الانتظار كان صعبا ، فقد استأجرت مكانا صغيرا في ضاحية باريسية في عام 2002 ، للعمل فيها كمرحلة مؤقتة إلى أن يجهز المنزل الحالي .
الفكرة كانت مغامرة، لأنها جديدة، كان علي تخيل كل شيء، لم يكن ثمة حالة أخرى مماثلة أستطيع الاستفادة منها، فهو أول منزل حقيقي، وأول تجربة في فرنسا، لذلك كان علينا أن نعمل كثيرا…
حسب ما أعرفه عنك، فقد كنت مخرجا سينمائيا قبل أن تعمل مديرا لهذه المؤسسة. ما هي العلاقة بين مشروعك كفنان، وبين عملك الإداري هنا، هل يمكننا أن نقول إنك ضحيت بالفن من أجل العمل لخدمة الآخر ؟ وكيف استطعت أن تنتقل هذه النقلة ؟
لقد عملت في حياتي في مهن متنوعة ، إن شخصيتي قائمة على الملل ، تبين لي من خلال كل المهن التي مارستها ، وهي أكثر من أربعين مهنة ، أنني لا أحتمل أن أجد نفسي في مكان أو عمل ممل ، لذلك فأنا أتنقل بسرعة ، لقد بدأت العمل مبكرا ، كنت أهتم مثلا بأعمال الديكور ، فقد عملت مثلا في “غاليري لا فايات” ، ثم اهتممت بأعمال الشرفات ، تزيين الشرفات ، ثم اتجهت إلى النحت ، وكرست سنة كاملة لدراسة النحت ، ولكني كنت سيئا ، فغيرت اتجاهي أيضا ، واشتغلت بالتدريس ، واهتممت بالمعوقين ، عملت معهم لأكثر من سنة ونصف السنة ، ولكن العمل كان متعبا ، فتركته ، وعملت لأكثر من عشر سنوات في الشؤون الدولية ، في مؤسسة تعني بالعلاقات الدولية بين فرنسا والدول الأخرى ، وخاصة الدول العربية والإفريقية ، عملت أيضا ضمن مؤسسة تهتم بالعلاقات والتبادل الثقافي بين فرنسا وبولونيا ، وأيضا التبادل الثقافي الإيطالي الفرنسي … كنت أسافر كثيرا ، وكان جل تعاملي مع الأجانب .. وقد أرهقني هذا العمل أيضا، وكانت لدي الرغبة في التغيير ، إضافة لبعض التحولات الحكومية في تلك الفترة ، حيث كانت تلك المؤسسة تمول حكوميا منذ عهد ديغول ، ومع وصول اليسار إلى السلطة ، بين 84-86 تم تغيير التعامل مع هذه المؤسسة ، وكأنهم أرادوا نسفها ، لم يرق لهم حجم العمل مع الدول الشيوعية آنذاك ، والعربية … أعطوني مكتبا صغيرا، ووجدت نفسي دون عمل تقريبا، كنت أجلس في المكتب دون فعل شيء، فمللت، وتركت العمل.
كان لي صديق يعمل مدير مدرسة تعنى بتأهيل الصحافيين والفنانين، فعدت ،بعد كل هذه السنوات إلى الدراسة ، وأحببت تعلم صناعة الفيلم ، ومنحني هذا فرصا كثيرة للعمل ، أنتجت الكثير من الأعمال التوثيقية ، الاستطلاعات التلفزيونية ، … كان لدي ولع بالسينما ، لذلك وجدت مكاني طبيعيا هناك … ولكني أيضا مللت من كل هذا ، وعندما جاءت فكرة تأسيس منزل الصحافيين ، وجدت الموضوع يتناسب أيضا مع ميولي الشخصية ، لذلك فأنا لم أضحُ ، لم أترك مهنة إلى أخرى ، ليس لدي هذا الحس الديني ، أنا أؤمن بالتغيير ، عندما أشعر أن أمرا ما سيئ، أناضل لتغييره ، يجب أن نناضل لتغيير الأشياء ، ولكنها ليست تضحية ، يمكنني دعوتها التزاما ، هذا ممكن ، لقد التزمت بهذا المنزل ، وناضلت لتأسيسه واستمراره ، ولكني لم أضحُ .
هل لديكم مشاكل معينة، هل واجهتكم معوقات لتنفيذ فكرتكم وتأسيس الدار؟
أبدا ، نحن نعمل بصمت ، لا نسعى للفت الأنظار ، لأن مشروعنا هو مشروع اجتماعي وخدماتي ، وليس إعلاميا ، نحن لا نبحث عن الشهرة والأضواء ، ولا نحتك كثيرا بالصحافة للتحدث عن أنفسنا ، نحن هنا لتقديم أعمال حقيقية للصحافيين ، ثمة الكثير من المؤسسات التي تعنى باللاجئين وبالصحافيين ، ولكن مع ذلك ، حين يأتي اللاجئ أو الصحافي اللاجئ إلى فرنسا ، لا يجد مكانا حقيقيا لاحتوائه ، لذلك ، فإننا نسعى لتقديم أعمال حقيقية .
هل تعتقد أن ثمة تطورات حصلت على مسيرة المنزل منذ لحظة إنشائه في عام 2000 حتى الآن ؟
التطورات طبيعية ، ثمة فرق شاسع بين ما كنا عليه قبل ست سنوات وما نحن عليه الآن ، فقد بدأنا بمكان يحوي فقط سبع غرف ، وجهاز كمبيوتر واحدا للجميع ، كان مكتبي داخل كاراج ، وبدأت الحاجة ملحة لتأمين مكان لائق أكثر ، لتوفير الجو النفسي لهؤلاء الأشخاص القادمين إلى فرنسا .
حين بدأنا لم نكن نملك أي شيء، اشترينا عدة أسّرة، وجهاز كمبيوتر… ومع الوقت ، وما إن بدأنا باستقبال الصحافيين ، وجدنا أنفسنا أمام أشخاص قادمين من بلاد مختلفة وجنسيات متعددة، فكانت الحاجة ملحة ، لتأمين دروس في اللغة الفرنسية ، لذلك فإن التطورات التي حصلت كانت نتيجة طبيعية للعمل المستمر ، وابنة الحاجات التي تفرضها المرحلة ، مثلا لم تكن ثمة جريدة للصحافيين ، أنشأنا اليوم جريدة ” عين المنفى ” حيث يكتب فيها الصحافيون اللاجئون ، وكذلك راديو للصحافيين الفرانكفونيين … ثمة تطورات دائمة ، مثلا ـ، أنا أفكر في إقامة معرض في شهر مارس القادم لصحافي ورسام كاريكاتور ، الأشياء التي لم تكن موجودة قبل ستة أشهر ، نراها الآن ، وإذا جئتم لرؤيتي بعد ستة أشهر ، ستجدون أشياء جديدة غير موجودة الآن ، ثمة تجديد دائم . كل يوم نضيف شيئا جديدا إلى هذا المكان … إنه مكان حي وحيوي ، ويتحرك باستمرار.
ما هي الخدمات التي يقدمها المنزل للصحافيين بعيدا عن إيوائهم، وتقديم غرف مستقلة لكل منهم ؟
ما إن يصل الصحافي إلى هذا المنزل ، حتى نقدم له غرفة مستقلة ، ويحصل على تذاكر المترو، وكذلك نقدم له ، طيلة فترة إقامته لدينا ، بطاقات غذاء ، تؤهله لشراء مواد غذائية ، أو الذهاب إلى المطعم . كذلك ، في حال رفض السلطات الفرنسية لطلب اللجوء ، نقوم بدفع مصاريف الدعاوى المقامة أمام القضاء وأجور المحامي لاستئناف قرار الرفض ، ناهيك عن دروس اللغة الفرنسية ، المكتبة ، مكتبة الفيديو والكتب ، الصحف والمجلات ، خدمة الانترنت ، وأجهزة الكمبيوتر المتاحة للجميع للعمل عليها ، وكذلك وجود محلل نفسي دائم ، يستقبل الأشخاص الذين عانوا في بلادهم ، وكذلك الجريدة الالكترونية ” عين المنفى ” التي يكتب فيها الكثير منهم ، والراديو المفتوح أمام كل الصحافيين الفرانكفونيين .
بما أن الصحافيين القادمين من ثقافات مختلفة، فهل ثمة صعوبات في التعامل بينكم، وبين الصحافيين أنفسهم، هل حدثت مشاكل ما ؟
بالنسبة لي فإني أحب الأجانب ، وكان عملي لفترات طويلة مع الأجانب ، أنا أحب الاختلاف ، أحب الناس ، أشعر بالملل حين أتعامل مع أشخاص يشبهونني ، وأعرف كل ما يفكرون فيه ، ولكني مهتم بالأجنبي ، يهمني أن أعرفه ، وكل جوهر عملي نابع من هنا ، الاهتمام بالآخر ، الآخر المختلف … لذلك فمن طرفي ليست لدي أية مشكلة ، أؤمن بأنه من حق الجميع أن يعبر عن أفكاره ، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، ليس لدي أية تابوات أو موانع على أفكار الغير ، مهما كانت مخالفة لأفكاري ، باب مكتبي مفتوح دوما ، ويستطيع أي شخص منهم التحدث إلي ، ولكن فقط في البدايات يشعرون بالخجل ، وما أن يبدؤوا في التعرف إلى المكان ، يبدؤون بتجاوز هذا الحاجز ويتحدثون إلي . لقد بدأت العمل مع سبعة صحافيين فقط ، أما الآن، فإن مجموع من استقبلتهم هذه الدار هو 132 صحافيا ، وليس الأمر سهلا ، ومع ذلك ، فالاتصال دائم بيننا .
أما العلاقة فيما بينهم، فإن الأمر غامض أحيانا. لو كان جميع القادمين من جنسية واحدة لسهل الأمر ، ولكنهم يأتون من ثقافات متخلفة ، وأكثر ما يثيرني مثلا حين يأتي صحافي من بلاد ذات تربية ذكورية ، فهو يحمل قناعات وسلوكيات تجعله صعب التفاهم حين يجد نفسه أمام امرأة ذات منصب هنا ، أو زميلة صحافية مثله …
ولكن في العموم ، ثمة شيء يجمعهم ، إنهم جاؤوا هربا من بلادهم ، وإنهم يمارسون المهنة ذاتها ، لذلك يمكنهم التحدث وتبادل الخبرات ، أنا ألاحظ مثلا من خلال الحفلات التي نقيمها والنشاطات الجماعية ، أنهم يثرثرون معا ، يضحكون ويتحدثون ، أنهم متفاهمون . طبعا كل منهم يعيش حياته ، ولا دخل لأحد بالآخر ، ولكن حين يلتقون ، في صالة الطعام مثلا ، أو المطبخ ، أو أثناء مشاهدة التلفزيون ، فالتعامل بينهم ليس معقدا … وقد عملنا هنا على تنظيم دروس في اللغة الفرنسية لكل القادمين من بلاد غير فرانكفونية ، هذا أيضا يقرب بينهم ، ويخفف من العزلة ، ويساهم في التواصل .
هل يمكن أن تظهر خلافات سياسية بين هؤلاء الصحافيين ؟ مثلا بين صحافي مشجع لنظام سياسي ما، وآخر معارض له ؟
نعم ، هذا يحصل ، ولكن الكل يحترم رأي الآخر ، يستطيع أي شخص التعبير عن رأيه ، ولكن ما لا أسمح به ، هو فرض رأيه ، فأنا مثلا لا أقبل أن يتم الاحتفال بالنويل في الصالة العامة ، أو أن أجد سجادة صلاة في الصالة ، لكل غرفته الخاصة ، ويستطيع ممارسة طقوسه وشعائره ، ولكن لا يمكن فرض ذلك على الآخرين ، لدينا أشخاص من ثقافات متعددة ، ولا نريد خلق أية صدامات ، يمكن أن يتحاوروا فيما بينهم ، هذه أمور لا تتعلق بي ، أما أن يفرض أحدهم ثقافته ، فهذا مرفوض ، مثال آخر، أغضب كثيرا من سلوك صحافي ذكوري تجاه زوجته ، طبعا لدينا بعض الأزواج الذين إما يأتون معا ، أو يلحق أحدهم بالآخر بعد وصوله ، لا أقبل أن يعامل رجل ما ، زوجته أمامي ، كما كان يعاملها في بلاده ، هنا أتدخل ، وأثور عليه ، ولا ألوم المرأة أبدا ، بل أتحدث إلى الشاب ، وأحاول أن أشرح له ثقافتنا، ومكانة المرأة هنا . مثلا يأتينا أشخاص ليست لديهم أية معلومات عن فرنسا ، أحاول أن أشرح لهم ، أنه لا يمكن لرجل هنا أن يضطهد زوجته أو أن يأمرها ، لأنها حرة تماما مثله … هذا مضحك أحيانا … ولكنه يحدث .
نتيجة لتفاقم الوضع وترديه في العراق، فقد ازداد عدد اللاجئين العراقيين، وبينهم الصحافيون، فهل أثر هذا أيضا على حركة استقبال الصحافيين في هذه المؤسسة ؟
نعم، لدينا حاليا ثمانية صحافيين عراقيين، منهم ستة صحافيين، وصحافيتان اثنتان، ليسوا جميعا صحافيين، بل بينهم أشخاص عملوا في مؤسسات صحافية كمترجمين أو مصورين. . بما أن الظرف في العراق صعب وغير آمن، فإن الصحافيين العراقيين الذين يعملون هناك، هم أكثر من الأجانب، ولكنهم أيضا غير آمنين، إنهم أشخاص مهددون من قبل المتطرفين ، الكثير منهم فروا إلى فرنسا.
مع صعوبات الحصول على الإقامة في فرنسا، ما هي حصيلة الصحافيين الذين يحصلون على الإقامة ؟
من أصل 132 صحافيا أقاموا هنا، فقد حصل 120 منهم على الإقامة، ولا يزال 13 صحافيا في الانتظار، نستطيع أن نقول إن جميع الصحافيين المقيمين في منزل الصحافيين في فرنسا ، يحصلون على حق الإقامة .
علمت عن رغبتكم في تأسيس منزل مماثل للكتّاب ، فما هي دوافعكم ، وبماذا يختلف الأمر عن منزل الصحافيين ؟
كنت قد التقيت قبل ست أو سبع سنوات ، وأثناء التحضير لمشروع منزل الصحافيين ، بالسيد رئيس البرلمان الدولي للكتّاب ، وتحدثنا حول فكرة تأسيس منزل للصحافيين ، ولكن فيما بعد ، تبين لي كما لو أن هذا البرلمان قد اختفى . في الوقت ذاته ، استقبل هذا المنزل صحافيين كان من بينهم العديد من الكتاب ، من هنا خطرت ببالي فكرة إيجاد مكان خاص للكتّاب ، يمارسون فيه نشاطهم الإبداعي في الوقت الذي ينتظرون فيه الحصول على الإقامة ، الأساس هو ذاته ، مكان خاص لاستقبال الكتّاب المطالبين باللجوء إلى فرنسا . وهذا منطقي ، فإن كان الصحافي يعاني في بلد ما ، فهذا يعني بالضرورة ، أن الكاتب أيضا لديه المعاناة ذاتها ، وفي المحصلة ، فإن كل من يكتب ويقرأ ، يعاني في ظل الأنظمة الديكتاتورية ، لذلك كان هذا المنزل للصحافيين هنا في باريس ، وسأعمل على تأسيس منزل للكتّاب ، بغية احتضان هؤلاء الأشخاص الذين يفرون من جحيم بلادهم ، ويأتون إلى بلد لا يعرفون فيه أحد .
هل الحكومة الفرنسية هي التي تمول هذا المنزل، وهل ستمول منزل الكتاب في المستقبل ؟
أبدا ، أنا لا أقبل أية مساعدات حكومية ، لأن الحكومات التي تقدم الأموال ، تحاول التدخل فيما بعد ، وأنا إنسان مستقل ، وارفض أن أقدم خدمات للحكومة مقابل تمويلها لمشاريعنا ، منزل الصحافيين حاليا ممول من المؤسسات الإعلامية الفرنسية ، وهي مؤسسات خاصة ، وكذلك منزل الكتاب سيتم تمويله من الاتحاد الأوربي ودور النشر الفرنسية . أنا أتعامل مع مهنيين ، صحافيين وكتاب ودور نشر ومؤسسات إعلامية لتمويل هذه المؤسسة ، ولا أتعامل مع أنظمة أو حكومات .
ماذا تعني لكم هذه الجائزة ، كيف شعرتم عندما علمتم بنبأ إسنادها إليكم هذا العام ؟
أنا سعيد جدا بهذه الجائزة ، حين نستعرض أسماء الأشخاص الحاصلين عليها ، نشعر بأهمية هذه الجائزة ، نحن فخورون بأن يحصل منزل الصحافيين على هذه الجائزة ، ونعتبرها تكريما للإعلام الفرنسي بأسره ، حيث تضامنت الكثير من المؤسسات الإعلامية لمساعدة هذه المؤسسة ، إذن هي جائزة للتضامن الإعلامي ، أعتقد أننا أول مؤسسة فرنسية تحصل على هذه الجائزة ، فهي تمنح عادة لأشخاص لا لمؤسسات .
