حياة ثالثة!

في حياة سابقة

رأيتني فتيًّا،

أتبع مع بنات وأبناء المدينة نبيًا،

يتأمّل أكثرَ مما يحكي،

لا يملكُ نصّا يُمليه أو يتلوه

لا يحمل سيفا

ولا يُعلن حربا ولا يوزّع الغنائم

ولا السبايا

لا ينكح النساء كما يشرب الماء

لا يأمر ولا يأتمر

يصيد السمك كالآخرين ويتقاسمه مع الذين

لم يمتلكوا مهارةَ الصيد بعد

أرتادُ معه دار الحِكمةِ

هو يعشق اللغات وطبّ العطّارين،

ولا يُضيّع دروس المنطق العقلي

وأنا أعكف على المقامات أصعدها واحدا واحدا مع الصاعدين

يشرب مثلي ويغني في آخر الليل ما في قلبه

لزوجته الوحيدة

ولا ينسى أن يُطفئ القناديل بعد أن يدثّر الجميع

ويترك تحت وسائدهم الأدعية

 

في حياة تالية!

أراني

معلّقا في سقف زنزانة واسعة الأرجاء

تتدلّى أمام عيني أصابعي العشرة المشكوكة كقلادة،

ستة عساكر تفوح من هيئاتهم رائحة العقاقير،

ثلاث من النساء المُعتمات

لا أتبيّن منهن سوى أصواتهن

وثلاثة من الذين أطلقوا أظافرهم في الفضاء

يُعيدون على مسمعي الشرط ذاته من خمسة أيام:

إما أن أتنكّر لما كتبت عن حياتي السابقة

فيعيدون إلى كل يدِ إصبعين فقط لا تُستعملان للكتابة

أو الموت خليةً خليةً بالليزر الحامضي

لم يشفع لي اجتهادي أنا لشعر

مجاز وكلام موارب، وخيال حرّ

وبعض غرابة

يُشبه المزحة، وسيكون مأساةً لو فُهم حرفيا!

هتكوا جسدي المعلّق وأنا أرى سادية النساء من وراء العتمة

ولحُسن حظي

أنهم لم يلحظوا روحي وهي خارجة إلى حياة ثالثة

لم أسجل تفاصيلها بعد!

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This