لا وجود لمعرفة موضوعيَّة بشكل تامّ
“ . . . إنّ العلم ذاته هو أبعد ما يكون عن أن يكون علميا بشكل كلي، متى ما كانت هذه الكلمة تعني معرفة موضوعية بإحكام، معرفة لا تدع أي مجال للاعتراض. إننا لا نلمح هنا للعديد من المشاكل التي لم تحل بعد، والتي تشكل بالنسبة لكل حقبة تاريخية، ميدان البحث العلمي. إننا نريد أن نقول بأنه تبعا للطريقة ذاتها التي يضع بها العالم بعض المشاكل ويعالجها، يجد نفسه غارقا ـ طوعا أو كرها ـ في أسئلة بادية خصائصها وسماتها الفلسفية. إنه لا يوجد ـ اللهم إلا إذا كانت المسألة تشوفا لتحقيق مثال ما ـ علم ” إيجابي ” بشكل تام وكلي ، علم تقصى منه كل مناظرة ذات طبيعة فلسفية ، علم يتوصل بصدده العلماء الأكفاء إلى إجماع حقيقي ، علم لا يظل مشكوكا فيه وبالنسبة له ، إلا المشاكل اللحظية التي لا يمكن آجلا حلها بواسطة مناهج من شأنها أن تسكت أي نزاع ، عن طريق تطبيق مبدأ : لنحسب ولنلاحظ ! “.
المصدر:
روبير بلانشي: الإبستمولوجيا، منشورات الجامعة الفرنسيّة، 1972، ص 123.
