“جمعيّة الأوان”

“جمعيّة الأوان” هي “سليلة” رابطة العقلانيّين العرب التي تأسّست في باريس يرأسها الأستاذ صادق جلال العظم، ويشغل خطّة أمين سرّها الأستاذ جورج طرابيشي، ويموّلها الأستاذ محمّد عبد المطّلب الهوني. 
عندما عمل الفقيد صالح البشير على إطلاق موقع الأوان سنة 2007، وطلب منّي مساعدته على إيجاد تسمية له، اقترحت اسم “الأوان” وفي ذهني “آن الأوان”. والآن تحقّق في تونس على الأقلّ شيء من “الأوان” الذي كنّا نحلم به عندما أطلقنا موقع الأوان. تحرّرت تونس، ونرجو أن تتحرّر أقطار أخرى، من التّضييقات على حرّيّة التّعبير والتّنظّم، فأسّسنا هذه الجمعيّة بتونس، وانضمّ إليها أعضاء رابطة العقلانيّين العرب، بصفتهم أعضاء شرفيّين، ونرحّب بانضمام كلّ من يؤمن بأهمّية الفكر النّقديّ والثقافة في مرحلة الانتقال السياسيّ التي نعيشها. ولعلّ هذه الجمعيّة تتطوّر وتتحوّل إلى منظّمة إقليميّة لها فروع في بلدان أخرى عربيّة. 
وعلى كلّ، ليس لموقع الأوان جنسيّة ولا حدود، شأنه في ذلك شأن كلّ مخلوقات شبكة العنكبوت، إنّما هي ترتيبات قانونيّة لا بدّ منها لحسن تسيير الموقع. 
هذه الجمعيّة ستواصل العمل على نشر الفكر النّقديّ للنّاطقين بالعربيّة، وستواصل تطويره وتوسيع مجالاته، وستواصل الدّفاع عن حرّيّة الفكر والمعتقد، وحرّيّة الإبداع. 
لكنّنا نصبو إلى تجديد الفكر الذي يسمح بتجدّد الذّوات نفسها، بحيث لا يكون الفكر معزولا عن الحياة والوجود والشّوق، شوق الإنسان إلى أن يختلف عن نفسه، إلى أن يرسم طريقه بعيدا عن أوهام الامتلاك : امتلاك الهويّة وامتلاك الحقيقة. نصبو إلى أن لا نناهض التقليد ولا نناهض الهيمنة بأساليب وأدوات من نفس القبيل. حتّى لا تكون الحداثة مجرّد مناهضة ورفض. وبعبارة أخرى : حتّى لا نشبه خصومنا غير النّقديّين، لأنّني أرى أنّنا في معركتنا مع خصوم الحرّيّة كثيرا ما نتشبّه بخصومنا. فتكون المعركة مواجهة مرآتيّة نتبادل فيها الشتائم ونتبادل فيها أدوار الضّحيّة والجلاّد. 
يجب أن ندافع عن الحرّيّة بأدوات نبدعها، لأنّ العادة هي الطّاحونة التي تكرّس العبوديّة المختارة، وينطبق هذا على الفكر نفسه. 
 

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This