قراءة مصطفى حجازي
هناك كتابات عربية لها قيمتها المعرفية والعلمية على مستوى الوعي الاجتماعي، كما على مستوى التنمية المجتمعية الشاملة اقتصاديا واجتماعيا، سياسيا وثقافيا. فهي تطرح نفسها كضرورة لابد من قراءتها لأنها تقدم رؤى ومنظورات وأفكارا قادرة على الفعل والتأثير، بل والتأسيس المعرفي العلمي والاجتماعي لحياة مستقبلية واعدة بالتقدم الإنساني والتطور الاجتماعي. وهي كتابات نابعة من واقعنا ومتفاعلة معه في سياق الاغتناء المشروع، بما وصل إليه الفكر البشري الإنساني من تقدم وتطور. ومن بين هده الكتابات أعمال المفكر اللبناني مصطفى حجازي، الذي قدم كتبا معرفية وعلمية تمتاز بالنضج الفكري وفق رؤية متفاعلة متواصلة متحاورة و نقدية تطلب السؤال النقدي العقلاني العلمي، وتسعى إلى تأسيسه في الفكر والثقافة والعلاقات المجتمعية، وعلى مستوى التصورات والمعتقدات بعيدا عن الانفعال و التحيز والعصبية ومختلف أشكال القهر النفسي الاجتماعي السياسي.
فهي أعمال مفتوحة تحاور قارئها تستفزه وتدعوه للاغناء والإثراء والتعديل، وأيضا إلى النقد والنقض لبناء التجاوز الحقيقي. فهي لا تدعو لأفكار مذهبية ولا تريد تأسيس مدرسة نفسية اجتماعية ضيقة. وهاجسها الأول هو إنسانية الإنسان. من هنا، لا يمكن للباحث العربي والإنسان العادي المهتم بقضايا مجتمعه، وبمشاكله وإشكالاته النفسية الاجتماعية المعرفية، العلمية، التربوية، التنموية والإنسانية أن يستغني عن أعمال الدكتور حجازي. وذلك لما تتضمنه من معرفة علمية تؤسس للسيطرة على الواقع والمصير انطلاقا من إنسان يمتلك إنسانيته بعيدا عن المسخ والاستلاب. إنسان حرّ ومتحرّر من دوائر الترسبات وطبقات الجهل والقمع والكبت التي جعلها التطاول الزمني بديهيات تقولب الفكر والرؤية كمنطق للتفكير وكنمط لرؤية العالم بمسحة دينية لا تخلو من التقديس. مما عقد وصعب زحزحتها أو اختراقها، لأنها تعالت عن التاريخي والأرضي المعيشي كذروة عليا إيمانية أسطورية. لاينالها التحلل ولا التغيير وتبدلات حا ل الإنسان والمجتمع .
ونحن لا ندعي القدرة على التناول الشامل لمختلف القضايا والأفكار، التي يطرحها حجازي في كتاباته. ولكن لا نخفي اهتمامنا وإعجابنا بكتبه، لأنّها تساعدنا في التحرّر النفسي الذهني الاجتماعي . وتمدنا بأدوات معرفية ومفاهيم علمية لهدم وتقويض السحري الخرافي الغيبيّ المترسب في أعماق ذواتنا بأساليب قهرية سياسية، مقنعة بالبداهة متنكرة للتغيير والتاريخ كنوع من اللازمكانية . ونشير، أيضا، إلى البعد المعرفي التربوي كخلفيات علم نفسية ومعرفة علمية لمفهوم الطفل الطفولة والتنشئة المجتمعية في تفاعل مع مستجدات الراهن بتحولاته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وبتقدمه المعرفي العلمي التكنولوجي العولمي وثورته المعلوماتية والاتصالية . بالإضافة إلى العمق التنموي الإنساني التغييري الذي يحكم إستراتيجية الكتابة في جميع كتبه مما يؤكد انشغاله العميق بالتحرر، النهضة، التقدم و التغيير أي بواقع إنساني تتحقق فيه إنسانية الإنسان.
قسمنا هذه القراءة إلى ثلاثة محاور׃
أوّلا- النفسي الاجتماعي.
ثانيا- المعرفي التربوي.
ثالثا- التنموي الإنساني.
ونقدم هنا المحور الأول.
الأنوار تجيء من الداخل أو لا تجيء
استعرنا هذا العنوان من هاشم صالح في مقاله القيم والرائع، الذي نشره بمجلة الوحدة تحت عنوان “حول مفهوم الحس التاريخي”(1). ويناقش فيه ضرورة التخلص من الرقابة الذاتية الداخلية التي تتحول إلى عدوّ داخلي يشتغل ضد الذات وضدّ مصلحتها في التغيير والتنوير. الشيء الذي يجعل من الصعب قبول المنهجية التاريخية في قراءة الفكر العربي الإسلامي. تلك المنهجية القريبة جدا من التحليل النفسي. فاختراق البنى المعرفية والذهنية وأنماط العلاقات والتفاعلات، وكيفية تشكل الاجتماعي والثقافي الديني الذي عمل على إعادة تشكيل الناس، وتحديد إدراكهم ونمط وجودهم ونوع نظرتهم وطريقة مقاربتهم للأشياء والناس والعلاقات.
كل ذلك يحتاج إلى قدرة على الفضح والتعرية، لما تحاول الذات رغما عنها التستر عليه في نوع من الهدر الذاتي. أي التواطؤ مع قوى الهدر التي تحكمت في الداخل، وجعلت الإنسان أداة ووسيلة لتأبيد وتكريس الوضع وأيضا لتنمية التخلف كسيرورة لإعادة إنتاج القهر والهدر بشتى أنواعه وعلى رأسه هدر قيمة ومكانة الإنسان والاعتراف بإنسانيته ” لذلك أقول بأنّ معركة التنوير هي معركة نفسيّة وداخليّة أساسا. قبل أن تكون معركة خارجية ذلك أنّ هدم الحواجز التي تمنع تدفق النور في أعماقنا وإلى أعماقنا يشبه عملية التحليل النفسي العميق. وكانط على حق عندما يقول بأنّها تتطلب الجرأة والشجاعة كشرط أولي قبل أي شيء آخر. فمن يستطيع أن يواجه نفسه ذاتيّا ويتجاوز عقده المتجدرة إن لم يكن جريئا مقداما إلى حد التهور” (2 ).
وأنت تقرأ حجازي تجده يؤكد باستمرار على هذا الاستلاب الذي يعيشه سواء الإنسان المقهور أو المهدور. فتصير هذه الشعوب العقبة الرئيسة في وجه التغيير والتحديث والتنمية لأنّ الإنسان الذي تعرض للتبخيس والدونية واجتياف العجز والقصور والتبعية والتمترس وراء العادة والتقليد، لا يمكن أن يكون تاريخه سوى تاريخ هزائم عسكرية واقتصادية واجتماعية. وفشل في التحديث والحداثة والتنوير إلى درجة انهيار السياسي و الثقافي والنقابي، وفقدان الثقة والأهلية في الذات والآخرين. فكيف يمكن في واقع مثل هذا أن نتحدث عن التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان ….في وقت يهدر فيه الكيان الوجودي للإنسان. وانحصر وجوده في مجرد قبائل وعصبيات واثنيات. تحاول جاهدة الهروب من المصير المشترك والاستسلام لمشاريع التفتيت والتجزّؤ .وربما الدخول في ما يسمى حروب الهوية كآلية جديدة للسيطرة والهيمنة، بين تحالف قوى الهدر الداخلي والخارجي.
ونحن نرى اليوم نتائج هذا التخريب والتدمير للمجتمعات المتخلفة، حيث تحولت الكثير من الاثنيات الدينية والعرقية واللغوية إلى عدو مباشر لكل ماهو عربيّ، ضاربة عرض الحائط بوحدة المصير المشترك مع الشعوب العربية التي تعاني هي الأخرى من نفس القهر والهدر. فواقع الهزيمة والتخلف وفقدان الاعتبار والقيمة لتاريخ عربي حديث كلّه خيبات، بالإضافة إلى قرون من الانحطاط.
هذا الواقع بمعطياته هذه ولد حقدا دفينا تجاه عقدة الانتماء للمحيط العربي، داخل العرب وعند باقي الاثنيات الأخرى بشكل مضاعف. وهنا تكبر مأساة الجميع لأنّ كلّ أشكال الوعي هذه، هي أسيرة التحكم في العمق النفسي الداخلي واستلابه ليكون في خدمة الخارج المتمثل في تحالف قوى الهدر الخارجي والداخلي . إلاّ أنّ الشباب العربي اليوم ونتيجة هذه الاحتقانات والانسداد التاريخي الذي فرضه الاستبداد وجد نفسه يدخل مرحلة التمرد والانتفاضات الأقرب إلى الثورة وذلك بتضافر عوامل ومتغيرات سياسية واقتصادية وعلمية تكنولوجية إلى جانب الانفجار المعرفي بفضل ثورة الإعلام والاتصال والثورة المعلوماتية.
أن تقرا حجازي فأنت تكتشف جمال وروعة الإنسان وما يختبئ في داخله من قوى، طاقات، إمكانات و قدرات خلاقة لكنها مقموعة ومكبوتة. حرفها الاشتغال النفسي الذهني اللغوي، وحولها إلى أنقاض من الجمر الذي يتغذى بصمت على ما يستنبت في أعماق الذات، من أمل وأحلام الخلاص من وضعية القهر والهدر .لكن رغم كل الويلات والآلام والمعاناة التي يرزح تحت وطأتها الإنسان المقهور، تظل شعلة الأمل والنهوض من جديد مشتعلة.
وإذا بك تقول مع عبد الرحمان منيف ( كم في الإنسان من قوى غير قابلة للكسر والإلغاء )3 ويباغتك السؤال كيف استطاعت كتابات حجازي أن تضيء كهوف الذات العميقة، وإدخال النور إلى كل الزوايا المظلمة، ونفض وإزالة غبار العجز، الاتكال، الدونية، النقص، الخوف و التصلب الذهني ..؟.وتكتشف بفرح طفولي أن إنسان المجتمعات المتخلفة لا يقل قدرة، انجازا، فاعلية وقيمة إنسانية عن إنسان المجتمعات المتقدمة .والأكثر من ذلك تتعرف أن التخلف ليس خصوصية، أو قدرا أو هوية لصيقة ببعض المجتمعات دون غيرها. كالغربية التي بررت لنفسها الانفراد بخيرات وثروات العالم والتفرد في السمو والقيمة الإنسانية، إلى درجة النهب والسطو والقتل والتدمير للآخرين وللكون .أمام هذا الحفر التنويري في طبقات التخلف ،التي تراكمت في بعدها النفسي الاجتماعي والثقافي إلى أن صارت كحقيقة أبدية أو كحالة طبيعية. تتحكم فيها قوى علوية خارقة وخارجة عن سيطرة الإنسان. الذي لا يملك إلا التقرب والتودد والخضوع لما تقرره في مصيره سالبة منه الإرادة . وقد ساهم في جعلها كذلك تضافر عوامل تاريخية اجتماعية وثقافية دينية .قلت أمام هذا الحفر التنويري من الداخل وإضاءة كل المناطق المعتمة، وإزالة الكثير من الظلال المزيفة التي حجبت التفاعل مع الحياة والنماء، والانطلاق في العالم الرحب دون خوف أو قهر. وبثقة وصحة نفسية متينة في ركوب المغامرة وقبول المخاطرة دون تردد .وذلك تأسيسا للإبداع وبحثا عن الجديد مع رغبة كبيرة في التغير والتغيير والتحول والنقد والتجاوز. مرة أخرى أقول أمام هذا الحفر التنويري، ينهض السؤال الجميل والموجع من أين لعلم النفس بهذه القدرة على التنوير الداخلي، والكشف عن الحبال السرية التي تشد الإنسان مانعة حيويته وانطلاقته، خانقة أحلامه وهدر ما تبقى من فرحه ؟ ومن أين له القدرة على تعرية البنيات اللامرئية في ثنايا اللاشعور وتجاوز سطح ظواهر الواقع بحثا وتنقيبا في ما تخفيه وتكرسه وتؤبده ما يسميه حجازي بالإيديولوجية الخفية ؟
وأنت تقرأ كتب حجازي تجد نفسك في معركة الذات ضد الذات (4)، لأن القيود وحالة العجز إلى درجة التبلد تكتشف آلياتها وطبقاتها التي تراكمت عبر التاريخ وجعلتك محدودا في الإدراك، التصور، اللغة، المعتقد والانتماء …وأيضا في الرؤية والمنظور والأفكار والأحلام. وفي الوقت نفسه تكتشف أدوات ومفاهيم قادرة على مساعدتك على الحفر والهدم، والتفكيك ثم التركيب والبناء والنماء. سيرورة القراءة تجعلك في وضعية صعبة الشهيق عند اكتشافك لروعة الحياة، الجهد، الإرادة ،المقاومة و التمرد …والزفير وأنت تتحسر على استسلامك للعجز، النقص، الدونية، الخنوع، الخضوع، القهر والهدر .وبعد أن تقف على حقيقتك وحقيقة مجتمعك وواقعك الحي بمعرفة جديدة لم تكن لك- هنا و الآن- تبدأ معركة التحرر وتحرير الذات من كل التصلبات والقطعيات. التي شكلتك عبر تاريخ طويل كان للتنشئة فيه دور خطير .و الآن وقد اهتزت أمامك خدعة كل القيم العمودية. والأفكار والمعارف التي تلقيتها بطريقة حشو الذهن واليقين المطلق والجواب الواحد الصحيح الذي لا يعتريه الباطل لا من أمامه ولا من خلفه .في هذه اللحظة الحرجة والصعبة لن تقبل بالصمت والطمأنينة. بل أنت مدعو للكلام ومعانقة السؤال أو مخاض الولادة من جديد .وتكبر المشكلة التي تتجاوزك كثيرا. فأنت ملزم بان تهدم وتنسى كل ما تربيت عليه، من طائفية اثنية قبلية عصبية وتشكل ذهني. حدد نمط تفكيرك ووجودك ورؤيتك للذات والآخرين والعالم .وتجعل من التنوع والتعدد والاختلاف والمرونة الذهنية صيرورة حياتك ومشروعك الوجودي .ليس على المستوى المحلي فحسب بل أيضا على مستوى العالم. وكأنك تعتنق دينا جديدا يشمل كل الأديان والثقافات و الاثنيات واللغات …
أن تكون كل هذا دون أن تشعر بأدنى تناقض، بل بالثراء والغنى والخصوبة وقوة الإبداع ونعمة الانفتاح والانطلاق في اللامتناهي. بعقل علمي نقدي، عقلاني احتمالي و جدلي. يؤمن بالتحول، التغيير، التطور وبالهدم و الاستيعاب والتجاوز حيث لامعرفة تستطيع ادعاء الحقيقة والخلود لسبب بسيط انك في عالم البشر لا اقل ولا أكثر . وأنت تقرا حجازي تجده يحاورك ويدعوك بمرونة إلى مساءلة الذات وفتح دفتر الحساب العسير معها. الذات الفردية والجماعية والمجتمعية.
وتفاجأ بان كل المشاريع التنموية وأحلام الشعوب العربية المقهورة تم دفنها، في سلسلة من الهزائم الاقتصادية والعسكرية والثقافية والتحديثية. لان الإنسان المعني بكل ذلك كان مغيبا في البحث والتشخيص والتخطيط والقرار والتدخل والتنفيذ…”وإذا كان محور الاهتمام الثقافي والتخطيط الاقتصادي هو التنمية وربط جميع المساعي و الأهداف بها فان هده التنمية ستظل وهما إذا لم يرافقها تغيير في وعي الناس وسلوكهم وعلاقاتهم الاجتماعية وأسلوب تصورهم وتمثلهم لأنفسهم ولغيرهم، بين الأفراد الذين يحتكون بهم في حياتهم وعلاقاتهم اليومية الدائمة “(5 ). وتكتشف أن التنوير الحقيقي يأتي من الداخل .من ضرورة تحرير النفسية الاجتماعية وتعرية وفضح كل الغطاءات الموروثة الثقافية والسياسية الدينية. التي حطمت ما تبقى من إنسانية الإنسان. بعد أن مسخ الفقر والقهر والهدر آدميته، وهو يعيش تحت رحمة اعتباط قوى التسلط مسلوب الإرادة وعاجزا عن السيطرة على مصيره.
والجميل في القراءة أيضا أنها تفتحك على الحياة. وترى نفسك في الكثير من المواقف متورطا في إعادة إنتاج القهر والهدر، في نوع من التواطؤ الذاتي. وبرقابة داخلية لتكريس وتأبيد ما هو ضد مصلحتك ومصلحة الإنسان في بعده القيمي الوجودي .قراءة تعريك وهي تفضحك وتكشف مناطق ظلك. التي تحاول جاهدا مرهقا نفسيتك وملغما كيانك الوجودي خوفا من ظهور عجزك أو قصورك كما تعتقد أو تتوهم. وتضبط نفسك وأنت تخرج من قوقعتك. لتتحول إلى ديناصور مرعب وسط أسرتك الصغيرة. وتسيء إلى اقرب الناس إليك زوجتك وأطفالك بعد أن تحشرهم في زاوية الانكفاء على الذات والهروب من الحياة والواقع. مفسحا المجال من حيث لا تدري لعشرات الكائنات الخرافية والسحرية. أن تتسلل إلى بيتك وتعشش في ذهنية أطفالك بعد أن تأخذ طريقها مع حليب الأم الدافئ الحنون. مستغلة هذا الشرط الإنساني العظيم الذي لم تعرف البطريركية قيمته فجعلته نهبا لكل الاستلابات الاقتصادية، العقائدية والجنسية .واقع يجهل عظمة نظرية التعلق (6). ومحورية الأم في بناء أجيال المستقبل ومربع صحتهم النفسية .في ألفية لم تعد تقبل بأية هشاشة نفسية. إما أن تكون قويا في نفسيتك أو لا تكون .فالتغيير السريع وانعدام اليقين في الزمن العولمي والتحولات التي هزت الأطر الاجتماعية التقليدية والمعايير الثقافية. ومست المفهوم التقليدي للعمل في الصميم وجعلت المسار المهني مسارات مفتوحة على كل الاحتمالات بين تعدد التخصصات وممارسة الكثير من المهن كل هذا يتطلب صحة نفسية متينة(7 ). والضامن الوحيد لعبور هذا الإعصار السريع والجنوني واللايقيني، هو الصحة النفسية . ابتدءا من المرحلة الجنينية عبورا لدوائر ايكولوجية تاريخية8 معقدة ومتفاعلة يحتاج الإنسان فيها إلى صحة نفسية متينة .هنا تسندنا معنويا ونفسيا بشكل ايجابي كتابات مصطفى حجازي.
وأنت تقرأ حجازي تنفجر أمامك الجوانب المجهولة والمظلمة في التكوين النفسي الذهني التي تحدد ادراك العالم ونمط وجود إنسان المجتمع المتخلف. تلك الغياهب السرية التي غالبا ما لا ننتبه إلى قوتها وعمق جذورها .فنحن نقلل من شانها وضغطها وسطوتها ونكتفي بوصفها بأنها بالية وتقليدية ورجعية. لكنها حاضرة بقوة في عرقلة كل تنمية أو تغيير وتطور حقيقي. إنها بمثابة عقبات وتحالف لاإرادي مع قوى القهر والهدر ضد المصلحة في التغيير والتطور والتنمية …
والسؤال الجميل الموجع يظل يرافقك في كل كتب حجازي حول هذه الروعة في التفكيك والتعرية وإزالة الأقنعة، ثم البناء والاتصال بينابيع الحياة الخلاقة النشطة، النقدية، العقلانية والعلمية وتقوية المناعة الذاتية والحصانة النفسية والتأسيس للحرية والإبداع والاقتدار المعرفي والتمكن العلمي ، من موقع الثقة في النفس والتعامل بايجابية مع الذات والآخرين والعالم .
وأنت تسال نفسك أو تسائلك سيرورة القراءة التفاعلية عن هذه القدرة للتحليل النفسي ولعلم النفس، في مقاربة إنسان وواقع المجتمعات المتخلفة في مشاكلها وقضاياها وهمومها وطموحاتها وأحلامها. وأيضا في مساعدتها على النهوض والتمكن والسيطرة على مصيرها، من اجل قطائع ابستيمولوجية حقيقية. فلماذا هذا الحضور المحتشم والمتردد لعلم النفس والتحليل النفسي في الفكر والواقع العربيين؟ هل يمكن القبول بالإجابات التي تعتقد في كون مؤسسه يهودي؟ ونتيجة للصراع العربي الصهيوني(9) رأوا في علم النفس خصما لا شريكا منهجيا ومعرفيا ومقاربة علمية نحن في أمس الحاجة إليها. وأثبتت كفاءتها في التحليل والتنمية وتحرير الشرط الإنساني من كثير من الأمراض والاضطرابات النفسية الاجتماعية.
وعمل علم النفس كذلك على تطوير وبلورة منهجيات حديثة في البحث و الفهم والمعرفة والإسهام في حركة التغيير .أم أن السبب يكمن في غياب التنمية المجتمعية الثقافية كأساس للتنمية البشرية المستدامة. حيث تم التركيز على الأبعاد الاقتصادية الجاهزة بمعزل عن استحضار إنسان هذه المجتمعات. وإقصاء إستراتيجية التفكير في التنمية المجتمعية كأساس للحاضنة الثقافية والمعرفية والعلمية والتقنية. حيث يمكن للعلوم الإنسانية والاجتماعية أن تجد تربتها الخصبة في النشأة والنمو وتحرير الشرط الإنساني من كهوف التخلف. ويتناسل بشكل معقد السؤال الجميل الموجع ليطال الموروث الثقافي الديني، الذي جعل داخل الناس مجرد نفس أمارة بالسوء مقيدة بقوانين تدينية. فتظل نفسية الإنسان حسب هذا الموروث ساحة لصراع يتجاوزه، بين شيطان يزين له أعماله وأفعاله، وقوانين تدينية تتمازج فيها التقاليد بالعادات والمعتقدات والتصورات بالخرافات والوثنية …فتكبح جماح رغباته وطموحاته وحيويته وانطلاقته .ولكي يجد توازنه الوجودي الملغى كذات فردية أو جماعية ،لا يجد مفرا من عيش ازدواجيته وانشطاره بين الستر والفضح .نستعمل الفضح هنا ليس بمعناه الأخلاقي الاباحي السلبي. بل كاستجابة نفسية معرفية ونقدية لتحرير قنوات اللاوعي. لتشكيل مركز الضبط الداخلي، عوض اللجوء إلى مرجعية خارجية تتحكم في البنية النفسية. حارمة الإنسان من تواصله النقدي الذاتي بما ينمي ويطور تكوينه الذهني وشخصيته. من خلال اكتساب آليات إيقاف التفكير الهوامي المرضي، الذي يخرج الذات من الواقع إلى اللاواقع في نوع من الهروب من مشكلات وتحديات الحياة .وتحرمه أيضا من اكتساب الشجاعة على الفضح الذاتي الفردي والمجتمعي للمشكلات النفسية والاجتماعية. والتخلص من اسر المظاهر التي تكلف الإنسان غاليا في حياته. وترهقه نفسيا وماديا في دائرة استهلاك محموم. يجرده من قيمته وقيمه وكرامته، في مقابل قناع يستر خواءه الوجودي و الإنساني(10 ).

الفضح هنا هو القدرة على السؤال والمناقشة والتواصل. والدخول مباشرة في حوار جريء مع الذات وما تعيشه من مشكلات وقضايا جعلها الستر محرمات وممنوعات. فالخطاب اليومي لإنسان المجتمعات العربية لا يمل من تكرار كلمة الستر. فهي حينا للإخفاء وحينا أخر كدعاء فجره الخوف من المجهول. وذلك رغبة في استمرار الوضع على ما هو عليه، حتى ولو كانت درجة وطأة معاناته وماساته قاتلة. المهم الاستسلام للأمر الواقع أحسن من حلم التغيير خوفا من نتائجه أو ضريبته أو حتى التفكير فيه. فغالبا ما يختم إنسان هذه المجتمعات حواراته ويومه بعبارة الله يستر .
هكذا امتد الستر من ستر حركة الواقع بمعنى تجميدها ،إلى ستر ما يجول في النفس. ربما تفاديا لنار الحرمان والرغبات والطموحات المكبوتة بمزيد من الستر .فكيف لعلم النفس أن يجد مكانا له وسط هذا الركام الهائل من الخوف والانشطار والستر والانحسار الوجودي للإنسان إلى بعده الجسدي؟ كلعنة شبقية ممقوتة تضخمت نزواتها وغرائزها نعم كيف للمؤمن الستير أن يقبل الفضح وهو لغة ومهمة ووظيفة علم النفس والتحليل النفسي ؟ “إن التحليل النفسي لا يمكن أن يعيش إلا في مناخ ديمقراطي وتحرري (…) فالمحللون وقعوا في مأزق كان له تأثير ضاغط على حريتهم الفكرية . فهم لايستطيعون أن يعملوا تحت سلطة الأنا الأعلى .فلا يستطيع أن يبقى محلل ويعيش تحت سلطة الأنا الأعلى”(11).
الآن وفي المقابل هل استحضر علماء النفس العرب هذه المعطيات وغيرها، أم أن عقلية الاستيراد الثقافي والفكري للنظريات والمناهج والمفاهيم والتقنيات (12 ) هي التي حكمت نشأة ومسار علم النفس عندنا؟ مما حال دون استنبات حقيقي وإنتاج علمي لعلم نفس وظيفي ينطلق من حركة الواقع والتاريخ الاجتماعي الثقافي العربي، في بناء التصورات والمفاهيم والتقنيات خصوصا ونحن نعيش الكثير من المشكلات والتحديات في التنمية، التعليم، الحروب و الصراعات …ولانجد ما يوازي هذا كله من الكتابات النفسية، في وقت تكاثرت فيه كتب الخوف من الحياة، والانكفاء في اتجاه الموت كتجليات للتسلط والقهر والهدر وجلد الذكورة.
هذه الكتابات التي تحدد نمط الوجود ومفهوم الذات، بناء على تصور وفهم ديني يصوغ الاجتماعي الثقافي. ولايرى غير الذكورة التي لها حق الوجود والكينونة ،لأنها تمثل النقاء والصفاء والحق .ولكي تشارك المرأة -الغواية، النقص، الشهوة و الشيطان- في هذا الحضور البطريكي كند للرجل، عليها بجلد الذكورة أي الحجاب لترتاد المجال العام. والاحتكاك بالرجال في الشوارع والأسواق ” إن المرأة من وراء الحجاب تتكلم وتواجه الرجل مواجهة الند للند لأنه لا يملك سلطة عليها وعندما تغيب الفتنة يصبح الرجل بالنسبة إليها ندا بمعنى أن الحجاب يعطي المرأة شيئا من الحماية الاجتماعية “(13) .
إنسان هذا المجتمع لايملك ضميره ومرجعيته الذاتية ومركز ضبطه الداخلي. ولكي يحافظ على توازنه الهش يحجب ما يثير نفسه الأمارة بالسوء. فيفرض ستره على الحلقة الأضعف في التراتب المجتمعي .وربما المرأة في مجتمعنا هي الأقدر على الفضح والتعامل مع النفسي ومكبوتاته. لكن وضعيتها القهرية وتكوينها الذهني المعرفي النفسي، وتخلف البناء الاجتماعي الثقافي الديني، يجعلها اقرب إلى الخرافة السحرو الشعوذة كممارسات نفسانية متخلفة. تخطئ تحرير قنوات اللاوعي مما يؤدي إلى تكريس الحجاب والستر والقهر وإعادة إنتاجه بشكل استلابي. ضد مصلحتها في التحرر والفضح لجلد الذكورة كقناع ثقافي تديني وليس ديني. يخشى الحياة والحيوية وتحريرا لطاقات وانطلاقها الايجابي النقدي والبناء النمائي التطوري للتعديل والإضافة والتجاوز. والترحيب بالإبداع الرافض للعادة والمتداول والمألوف ،الذي يتلبس البداهة الطبيعية في وجه تجديد دورة الحياة. وانفتاحها على المغامرة والمخاطرة والمجهول والفضح للجانب الأنثوي المستور من الذات(عند الرجل أيضا) والإعلاء من شانه، في وحدة البنية الجدلية للذكورة والأنوثة وامتدادها، في نمط الوجود ومفهوم الذات المغتنية بالتنوع والتعدد والاختلاف. والمنمية لنفسها وللآخرين بما يسمح بولادة لغة الفضح محل لغة الستر المخصبة للهوامات والمتخيل. “اللغة السرية في بلادنا وحدها اللغة المتداولة وهي نتيجة السجن الطويل سجن الآباء والأديان والأقوياء .ولا احد يعرف متى يمكن أن تترجم هذه اللغة إلى كلمات فوقائع يقراها جميع الناس ويعرفون في أي مستنقع يعيشون” (14).
السؤال الجميل الموجع يتسع ويتعقد و لم يعد يقبل بالقراءة المترفة. فهو يضعنا أمام قضايا وإشكالات ومهمات. تثيرها وتطرحها أسئلة حجازي بشان المشروعية الوظيفية لعلم نفس عربي .أسئلة ما تزال تمتلك راهنيتها رغم مرور عقدين على ولادتها (15 ).
وأيضا تطرح نفسها بإلحاح تلك الورشة التأسيسية التي فتح فرضياتها للنقاش والاغناء. من أجل تحيينها وتفعيلها وتعميق النقاش والبحث في أسسها وتفاعلاتها مع باقي ورشات الفكر السياسي و الاجتماعي …لان هناك حاجة موضوعية تستدعي وجودا وحضورا قويا لعلم النفس في المجتمع العربي .فعندما نتأمل وضعنا العام وتحديات ومشاكل الألفية الثالثة نشعر ونعي أننا في حاجة إلى الكثير الكثير من علم النفس، بمختلف تخصصاته في البيت والمدرسة والإدارة والسياسة…وهذا الوعي بضرورة المشروعية الوظيفية لعلم النفس في مجتمعاتنا المتخلفة هو وعي بمركزية ومحورية وقيمة الإنسان أولا ودائما، في أي مشروع مجتمعي مستقبلي. نريده ونطمح إلى تأسيسه و تحقيقه .وفي سياق إشارة حجازي إلى مجموعة من الإسهامات، التي يمكن أن تستحضر أثناء الورشة التأسيسية لعلم نفس وظيفي ،مثل كتابات الجابري وهشام شرابي وعبد الكبير الخطيبي والى كتابه الهام سيكولوجية الإنسان المقهور، وهي بالفعل كتابات قادرة على اغناء وتطوير الأسئلة التأسيسية. وفتح آفاق واسعة أمام علم النفس لتجاوز أزمته. في هذا السياق لاحظنا وتساءلنا لماذا لم يشر حجازي إلى ما يمكن أن تقدمه من مساعدة كتابات في نقد المقدس أو نقد الخطاب الديني؟ كما هو ممارس عند محمد أركون هشام جعيط ونصر أبو زيد… لان هذا الجانب هو الذي سيضيء أكثر الإمكانات والمعوقات. ويسهم بشكل فعال في الورشة التأسيسية المراد انجازها.
ولا نعتقد أن حجازي يجهل ذلك ولكننا نستغرب تلك الإشارة السريعة الخجولة وهو يدرك عمقها حين يقول “على أن الإطار الثقافي الحاكم والأكثر شمولا ورسوخا في عمق التكوين النفسي في العالم العربي يتمثل في تقديرنا في البنية الدينية –الدنيوية التي تحدد أكثر من كل ما عداها نمط الوجود في الكون ومفهوم الذات .تشكل هذه البنية بما تتمتع به من خصائص اللاوعي الجماعي الثقافي .كما تضفي خصائصها على مجال العلاقات والموضعة فيها .وقد لايستقيم بحث سيكولوجي –اجتماعي يتجاهل هذا الوعاء الثقافي الوجودي إذا أردنا فعلا أن نقارب موضوعنا” (16).
فإستراتيجية الكتابة عند أركون وجعيط ونصر أبو زيد تسير في اتجاه الحفر الاركيولوجي للموروث الثقافي الديني، بما يمنح أبعادا تفاعلية تكاملية بينها وبين المقاربة النفسية الاجتماعية .لتجاوز الترسبات الأسطورية التي أنتجتها المصلحة ،على حساب تشويه ومسخ الحقائق المعرفية والثقافية الدينية .إضافة إلى نصوص الخطاب الديني القديمة التي أنتجت وبلورت عادات وتقاليد. وفق تصورات ومعتقدات أساسها طمس الرأي الآخر وستر التراث الثقافي والروحي. وسجنه في اللامفكر فيه أو الممنوع التفكير فيه أو المستحيل التفكير فيه على حد تعبير أركون.
وصار التاريخ العربي الإسلامي يعرف بازدواجيته وانشطاريته التي تنعكس في حياة الناس بين المباح النظري الصريح والممارس المسكوت عنه حتى عند الكثير من المثقفين الثوريين والديمقراطيين .إن الخدمة التي يمكن أن تقدمها كتابات نقد الخطاب الديني لتأسيس علم نفس وظيفي عظيمة، لأنها تستهدف كشف وفضح ونزع الأقنعة والعقد. وتحرير الإنسان من ستر الخوف الذي تزينه المظاهر ” فليس النضال ضد العقبات الخارجية هو الصعب وإنما النضال ضد العقبات الداخلية، ضد الانغلاقات التي تشكلت في أعماقنا والتي تحجز عنا النور .ذلك أن استبطان الرعب والاستكانة والاستقالة طيلة الأزمان المتتابعة ينتهي أخيرا إلى أن يصبح قانون الذات الداخلية “(17) في نوع من التواطؤ الذاتي ضد فعالية التغيير الكامنة في اللاوعي، المسيج بحالة من الرهاب الذي ولدته بنية القهر وهدر الوجود والكيان والقيمة والإرادة والمعنى.
إن اللاوعي في هذه الوضعية أشبه بقصة الصياد الذي صادفت شباكه إبريقا مختوما بخاتم سليمان حيث العفريت العملاق و قد قذف به في أعماق البحر .
هكذا تضافر السياسي الاجتماعي الثقافي ،في بنية دينية –دنيوية للسطو على اللاوعي والقذف به بعيدا في أعماق الذات وجعله جنيا عفريتا يخيف صاحبه، إن سولت له نفسه تحريره أو الاقتراب منه. هذه البنية ترى انه لابد من التخلص منه-اللاوعي- لأنه يخدش الوقار والحياء. ويفسد اليقين والطاعة ويزرع الريبة والشك والسؤال. لذا لابد من الختم على فوهة اللاوعي بالأوامر والنواهي.
وليس غريبا أن يقال في حالة المرض إن المريض مسكون أي يسكنه جني .إنه اللاوعي لااقل ولا أكثر تحتكر معرفته البنية السابقة وهي لا تريد أن تتركه في متناول العلوم الإنسانية والاجتماعية.
من هنا، نفهم سر وصفها للعلوم السابقة بالدخيلة المستوردة. ولتحقيق غرضها تتلبس وجه الدين بعد تحريفه عن مقاصده التنويرية. وخنق أمل النص الديني بالانتصار لمعناها الدنيوي بما يخدم مصلحتها في الاستئثار بمعرفة اللاوعي وفك وكشف الأسرار. إننا أمام معرفة توهمنا أنها تخلق ولا تنشأ ولا تكتسب، ولا علاقة لها بوحل الإنسان والمجتمعات.
الهوامش
1-هاشم صالح حول مفهوم الحس التاريخي مجلة الوحدة ع81س1991 وقد أعاد نشر هذا المقال ضمن كتابه مخاضات الحداثة التنويرية دار الطليعة بيروت ط 1س2008
2-هاشم صالح المرجع نفسه ص 12
3-عبد الرحمن منيف الآن…هنا المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط 3 س1992ص200
4-هاشم صالح مخاضات الحداثة التنويرية ص262
5-د احمد اوزي تمثل الطفل في المجتمع المغربي ص117 ضمن الندوة الدولية الأولى لعلم النفس بالمغرب- علم النفس وقضايا المجتمع- نونبر 1991منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط رقم 25 تاريخ النشر 1993
6-د مصطفى حجازي- الصحة النفسية- المركز الثقافي العربي ط 2 س 2004ص191
7-المرجع نفسه ص309
8-د مصطفى حجازي- الشباب الخليجي والمستقبل- المركز الثقافي العربي ط 1 س2008 ص26
9-رجاء بن سلامة التحليل النفسي في مصر من موقع الأوان
10-مصطفى حجازي- التخلف الاجتماعي- المركز الثقافي العربي ط 10 س2007ص48
11-مصطفى صفوان –عدنان حب الله- إشكاليات المجتمع العربي- المركز الثقافي العربي ط1 س 2008ص126و127
12-أكدت على ذلك اغلب المداخلات التي تضمنتها الندوة الدولية الأولى لعلم النفس بالمغرب –مرجع مذكور
13-مصطفى صفوان –عدنان حب الله- إشكاليات المجتمع العربي- ص 104
14-عبد الرحمن منيف الآن…هنا ص24
15-إشارة إلى تاريخ الندوة الدولية الأولى لعلم النفس بالمغرب –نونبر 1991 وقد شارك حجازي بموضوع- علم النفس في العالم العربي من الواقع الراهن إلى المشروعية الوظيفية- .وأعاد نشره في كتابه علم النفس والعولمة .شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ط2س2007
16-مصطفى حجازي علم النفس والعولمة ص 44
17-هاشم صالح حول مفهوم الحس التاريخي ص12
