أيمّة جزائريّون يرفضون تحيّة النشيد الوطنيّ بحجّة أنّه بدعة!
قسما بالنازلات الماحقات
والدماء الزاكيات الطاهرات
والبنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…
هذا المقطع الأوّل من النشيد الوطنيّ الجزائريّ الذي كتبه الشاعر الجزائريّ ( شاعر الثورة ) مفدي زكريا في سجن الاحتلال الفرنسيّ سنة 1956 ولحّنه الموسيقار المصريّ محمّد فوزي صار موضوع جدل واسع هذه الأيّام في الجزائر.
مبتدأ الأمور حين رفض عدد من الأئمّة الجزائريّين الوقوف للنشيد الوطني، بحجّة أنّه بدعة !
وكانت جريدة "الخبر" الجزائريّة ذكرت، نقلا عن مصدر مسؤول بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بأنّ ''الأئمّة الذين رفضوا تحيّة النشيد الوطني بدار الإمام بالعاصمة أحيلوا على المجلس التأديبيّ''، بعد أن وضعت المديريّة الولائيّة الملفّ على طاولة الوزير، وحذّرت كلّ الأئمّة من ''تكرار'' نفس المشكل مستقبلا.
وسيصدر القرار النهائي، الذي يتراوح ما بين الفصل التحفّظيّ والنهائيّ عن الإمامة، بناء على دراسة ملفّ كلّ الأئمّة المقدّر عددهم بخمسة على المجلس التأديبيّ، بعد أن رفض وزير الشؤون الدينيّة والأوقاف تحويل ملفّهم على العدالة، نظرا ''لعدم خطورة الوقائع''. وقال وزير الشؤون الدينية في تصريح لـ''الخبر'': ''لن نقوم بمتابعتهم قضائيا، بل سنفصل في ملفهم على مستوى الجهات المختصة بالوزارة، بعد أن أحيلوا على المجلس التأديبي، ولن يكون هناك فصل نهائيّ لهم ما دام لم يتمّ، بعد، سماع أقوالهم''.
وكشفت يوميّة "الحوار" الجزائريّة في تقرير لها الأربعاء 7 – 7 2010 أنّ تداعيات قضية الأئمّة الذين رفضوا الوقوف لتحيّة النشيد الوطنيّ الأسبوع الماضي لا تزال تلقي بضلالها على وزارة الشؤون الدينيّة الجزائريّة، حيث سارعت إلى تشديد الرقابة على دعاة التيار السلفيّ وذلك عن طريق نشر المزيد من المفتّشين المركزيّين على طول التراب الوطني، وخاصة في المناطق النائية التي تعرف بالأماكن الساخنة حيث تشهدا ارتفاعا شديدا للظاهرة.
حالة الطوارئ الحقيقيّة التي تشهدها الجزائر في غمرة احتفالاتها بعيدي الاستقلال والشباب دفعت المعنيّين بالشأن الجزائريّ إلى ملاحظة حالة التردّد والارتجال التي وسمت السياسات الرسميّة إزاء الفكر السلفيّ في الجزائر. ويعلم المتابعون أنّ تشجيع التيّار السلفيّ في الجزائر مكّن منتسبيه من التغلغل في المساجد ومن طبع منشوراتهم وتوزيع فتاواهم، وإنشاء جمعيّاتهم وصحواتهم التي يسمّونها "صحوة أبناء مساجد العاصمة"، وفي الوقت نفسه الارتباط بمرجعيّات وهابيّة سعوديّة بالأساس. وذهب في ظنّ من شجّع تيّار السلفيّة "العلميّة" أنّه ينشئ، بذلك، تيّارا لمواجهة تيار السلفيّة الجهاديّة وتيّار الإسلام الإخواني ( في نسخته الحمساويّة ).. على أنّ المغامرة كانت غير محسوبة النتائج، وهذه الانتفاضة ضدّ العلم والنشيد الوطنيّيْن هي أحد النّذر.
