إبطال فتوى ابن تيمية المعروفة بفتوى “ماردين”: اليوم، لا دار إسلام ولا دار كفر!

أعلن فقهاء مسلمون أنّ فتوى أصدرها ابن تيمية قبل أكثر من سبعة قرون “لا يمكن استخدامها في زمن العولمة الذي تحترم فيه حرية العقيدة وحقوق الإنسان.”

وجاء في بيان صدر بعد مؤتمر عقدوه في الـ27 والـ28 من مارس/ آذار، في مدينة “ماردين” جنوب شرقي تركيا لبحث الفتوى التي اشتهرت باسم فتوى ماردين- إنّ فتوى ابن تيمية الذي عاش بين القرنين السابع والثامن الهجريين لا تبرّر العنف وتقسيم العالم إلى دار كفر ودار إسلام.
وأضاف البيان، بحسب ما نقلت وكالة رويترز، أن المسلمين سواء كانوا أفرادا أو جماعات ممن أعلنوا الجهاد من تلقاء أنفسهم، وسمحوا لأنفسهم بقتل المسلمين وغير المسلمين بحجة فتوى ماردين قد “ارتكبوا خطأ”.

وجاء في البيان أنه،ّ ومع قيام دول بأنظمة مدنية تحافظ على الحقوق الدينية والعرقية والقومية، ينبغي أن يُعلن العالم برمته “دار سلام وتسامح وتعايش”. ودعا المؤتمرون في “ماردين” إلى ربط فتوى ابن تيمية بسياقها التاريخيّ، وإلى عدم مناسبتها العصر الراهن.

وشارك في أعمال المؤتمر رجال دين من تركيا وإيران والمغرب وموريتانيا والولايات المتحدة والهند والسنغال وإندونيسيا. وينظّم المؤتمر في سياق جهود عدد من “العلماء” المسلمين لاستخدام النصوص الفقهية القديمة في محاولة لتفنيد حجج الحركات الإسلامية المسلحة التي تستند إلى تلك النصوص لتعليل نشاطها.

وهذا ما صنعه رجل الدين الباكستانيّ ( طاهر القادريّ ) في فتوى بلغت 600 صفحة أطلقها أوّل شهر مارس الجاري، وأدان فيهاالعمليات الإرهابية، وبخاصّة منهاالانتحارية واصفاً إياها بأنها لا تمت إلى الإسلام بصلة وأن مصير منفذيها النار.

وكان ابن تيمية قد أطلق فتواه التي تتردّد باستمرار في الأدبيّات الجهاديّة ردّا على سؤال عمّا إذا كانت “ماردين” دار كفر أو دار إسلام إبّان المدّ التتريّ، فوصفها بالدار المركّبة.

– {{فتوى ابن تيمية حول ماردين ( الدار المركبة)}}

“وَسُئِلَ – رَحِمَهُ اللَّهُ – : عَنْ بَلَدِ مَارِدِينَ هَلْ هِيَ بَلَدُ حَرْبٍ أَمْ بَلَدُ سِلْمٍ ؟ وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ الْمُقِيمِ بِهَا الْهِجْرَةُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ وَلَمْ يُهَاجِرْ وَسَاعَدَ أَعْدَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ هَلْ يَأْثَمُ فِي ذَلِكَ ؟ وَهَلْ يَأْثَمُ مَنْ رَمَاهُ بِالنِّفَاقِ وَسَبَّهُ بِهِ أَمْ لَا ؟

فَأَجَابَ :الْحَمْدُ لِلَّهِ، دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالُهُمْ مُحَرَّمَةٌ حَيْثُ كَانُوا فِي مَارِدِينَ أَوْ غَيْرِهَا .وَإِعَانَةُ الْخَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ دِينِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمَةٌ سَوَاءٌ كَانُوا أَهْلَ مَارِدِينَ أَوْ غَيْرَهُمْ. وَالْمُقِيمُ بِهَا إنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ إقَامَةِ دِينِهِ وَجَبَتْ الْهِجْرَةُ عَلَيْهِ.وَإِلَّا اُسْتُحِبَّتْ وَلَمْ تَجِبْ. وَمُسَاعَدَتُهُمْ لِعَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ بِالْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ بِأَيِّ طَرِيقٍ أَمْكَنَهُمْ مِنْ تَغَيُّبٍ أَوْ تَعْرِيضٍ أَوْ مُصَانَعَةٍ ؛فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِالْهِجْرَةِ تَعَيَّنَتْ. وَلَا يَحِلُّ سَبُّهُمْ عُمُومًا وَرَمْيُهُمْ بِالنِّفَاقِ ؛ بَلْ السَّبُّ وَالرَّمْيُ بِالنِّفَاقِ يَقَعُ عَلَى الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَيَدْخُلُ فِيهَا بَعْضُ أَهْل مَارِدِينَ وَغَيْرُهُمْ .

وَأَمَّا كَوْنُهَا دَارَ حَرْبٍ أَوْ سِلْمٍ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ : فِيهَا الْمَعْنَيَانِ ؛ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ دَارِ السِّلْمِ الَّتِي تَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ؛ لِكَوْنِ جُنْدِهَا مُسْلِمِينَ ؛ وَلَا بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي أَهْلُهَا كُفَّارٌ ؛ بَلْ هِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ يُعَامَلُ الْمُسْلِمُ فِيهَا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيُقَاتَلُ الْخَارِجُ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ..”

قد يعجبك ايضا مشاركات هذا المؤلف

أضف تعليق

Share This