في سرقة الشهداء…

مؤرّخ ذاكرة الرئاسة ومستشار ضجيجها عن المستقبل، عدل عن نصر الشهداء، لأنّ موت بعضهم لم يكن لائقا. لا ريب، لا وجود لموت عادل، ولا معنى لأيّ نصر على الموتى. لكنّ مستشار الكلام-بدل الضائع- أصرّ على سرقة الذاكرة الوحيدة التي لم تكذّبها المقبرة.…

لماذا يجلس ذلك الأب وحيدا؟…

صورة أخرى غير بطولية أبدا ولا مريحة أبدا تلك التي رسمها ذلك الأب الذي وجد نفسه فجأة ملعونا ووحيدا، كانت الكراسي حوله فارغة كقلبه المحفور بحزن لا يشرّف أحدا والجدار الاسمنتي العاري يقف وراءه في شماتة كلبية. كان جدارا فقيرا وفقد شهوة النظر…

هل عاد الحاكم “الهووي” إلى مكانه؟

ليس أسوء من خيبة أمل الثّوريين في ثورتهم، وتحوّلهم إلى باعة دول ومبرمجي ضجيج عمومي وصائدي ضحايا أبديين… ولكن هل ثاروا حقّا؟ هل كانوا يقصدون فعلا نقل الشّعوب من خطط الاستبداد إلى آداب الحرّية؟ أمّ أنّهم كانوا دوما قراصنة الوقت الضّائع…

السخط الإيجابيّ

1- متى يثور شعب ما ؟ أو السخط الإيجابي:بعد فترة سكوت عمومي طويلة بهذا القدر أو ذاك، وذلك حسب نجاح النخب الحاكمة في بلورة وعود تاريخية أو سياسية قابلة للتصديق من طرف الجموع المتعطشة إلى تأمين شروط الحياة الكريمة، وليس الحرة بالضرورة، - تفقد…

تقنيّات الكرامة

1- الاستقلال الهووي والاستقلال المدني ما يقلق الباحث حقا هو أنّ النخب الزعامية لدول الاستقلال، والتي اهتزت أركانها مع الثورات الجديدة، لم تأخذ بنموذج الدولة / الأمة الحديث إلاّ بقدر ما سكتت عن رهان الديمقراطية في هذا النموذج. لقد…

انتفاضات العالم العربيّ (48)

1- في جنس الثورة ؟ أو الثورة ليست عملا شخصيّا تؤخذ "الهوية" في معان عدة. لكنّ التعريف المفيد واليسير هو كونها جملة من الخصائص التي من خلالها يتمّ التعرّف على شيء أو شخص ما بوصفه هو وليس غيره. ومن ثمّ فالهوية ليست شخصية بالضرورة. بل إنّ…

حين خرج الثوّار لصيد الحاكم الهوويّ!

ما أجمل هذه الشعوب، وهي تأخذ بكل جسارة في حلم لطالما رأته في يقظتها المتقطعة منذ قرن! وما أحقر الحكام الهوويين الذين أضحكوا علينا الأمم الحديثة، بسخف خطاباتهم وضعف حججهم وضآلة طموحهم وسقوطاتهم السريعة تحت ضربات جيل جديد من الشباب المتكثّر…

الرهطيّون

شريحة جديدة من "الأرهاط" البشريّة ظهرت بعد "ثورات" الفقراء في العالم العربي. وهي شريحة يمكن الإشارة إليها بعبارة يلهج بها كلّ واقف على أو تحت أو خلف منبر حكومي، ألا وهي عبارة "المؤقّتين". وكنّا نودّ أن نقول بدلا عن ذلك عبارة "الانتقاليين"،…

المركزيون…أو في المواطنة المشطّة

كثيرا ما يدور الكلام على "المهمّشين" وكأنّهم من كوكب آخر. والحال أنّ الهامش ليس هامشيّا إلى هذا الحدّ؛ إنّه مركزيّ تماما على طريقته. فهل أرّخنا جيّدا يوماً ما لفكرة "الهامش" في ثقافتنا العميقة أو في أفق أنفسنا الحديثة؟ - لازال شطر واسع من…

هيدغر والدّيمقراطيّة أو زعامة الرّعاة

قالت حنّا أرندت ذات مرّة بشكل بيوغرافي: أرجو أن يكون هيدغر آخر الرّومانسيين. ونحن سندفع بهذا الرّجاء إلى فرضيّة سؤال أكثر جذريّة ونصوغه كما يلي: إنّ هيدغر هو "آخر الشّرقيين" أو "آخر التّوحيديين" بالمعنى الجوهري لهذا الانتماء في أفق الغرب…